شقه ابني

في اللحظة دي، أنا ما قدرتش أتمالك نفسي أبداً.. انفتحت في العياط كأني طفلة صغيرة. مسكت العباية وطلعتها، وعملت نفسي بكتشفها لأول مرة زي ما اتفقت مع ابني، ودموعي نزلت تغرق قماشها الأسود الغالي. بصيت لشيماء، ومسكت إيدها الاثنين وحضنتها بقوة وأنا بجهش بالبكاء: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني يا شيماء! العباية حلوة أوي وأغلى هدية جَتلي في حياتي، بس أنتِ أغلى وأجدع منها بكتير.. أنتِ أصيلة وبتكسري العين بأخلاقك ونظافة قلبك”.
شيماء اتفاجئت من انهياري، وطبطبت على ظهري وقالت: “يا حماتي ما تقوليش كده، أنتِ مقامك أكبر من أي حاجة، وما فيش بين الأهل زعل.. أنتِ أمي التانية”.
ابني واقف بيتفرج علينا وعينه دمعت، وابتسم لأول مرة من يوم المشكلة ابتسامة حقيقية طالعة من قلبه. جه وقعد جنبنا وحضننا إحنا الاثنين وقال: “ربنا يديم الود بينكم ولا يدخل بيننا شيطان تاني أبدًا”.
من اليوم ده، العباية دي بقت أحب حاجة لقلبي، بَلبسها في كل المناسبات العائلية وأنا متباهية بيها، مش عشان سعرها ولا جمالها.. لكن عشان كل ما أبص لها أفتكر الدرس العظيم اللي اتعلمته: إن الظن السيئ بيهد البيوت، وإن القلوب البيضا والأصل الطيب هما اللي بيعيشوا وبيكسبوا في الآخر.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




