انا وشمي وتعويذه

للقد هاجمته تلك الذكريات المؤلمة مرةً أخرى و التي على ما يبدو أنها لن ترأف به حتى بعد مرور تلك السنوات، عاشت حياتها بعد إنفصالهما بشكلٍ طبيعي، لم تعود له و لم تندم أو تُظهر أي ردة فعل، تريد أن يأتي هو غرورها و ثقتها العامية بحبه لها جعلها تتحلى بالصبر، لم ينسى ذاك اليوم الذي ولج فيه داخل عِش الز و جية المستقبلي تستقبل عـشـ ـيقها بكل برودة أعصاب، كانت تخبرهُ بأنه افضل مهندس للديكور و لن تثق في احدًا غيره لأنه زميلها منذ أيام الجامعة، وافق على مضض وترك لها حرية الاختيار لرسم عِش

الز وجية كما تريد، قرر أن يذهب إلى هناك ليُعد لها مفاجاة و أن يخبرها بأنه تم تحديد موعد الزفاف رغم أنه عقد قرانه إلا إنها لم تجعله يقترب منها متحججة بأنها تخجل ولا تريد أن يأخذ شئ كهذا قبل الزفاف .

 

تحنحنح و هو يعتدل في جلسته ما إن رَ والده يلج من باب الشقة و على وجهه ملامح لا تبشر بالخير أبدًا

هوى على أقرب مقعد و هو يلتقط أنفاسه اللاهثة بسبب صعوده درج البناية بدلًا من المصعد الكهربائي .

 

سأله ابنه قائلا بفضول

– خير يا بابا مالك بتنهج كدا ليه و شكلك مش رايق خالص

 

نظر والده لها و كأنه يؤكد حديثه بل و يزيد من نظراته التي تخبره أنه المتهم الأول فيما يشعر به الآن .

 

رد والده و قال بصوت هادئ لكنه خلفه يتوارى غضبٍ شديد

– بجد بتسألني مالي ؟ قال يعني مش عارف أنا مالي ؟ ماشي يا شهاب ها اقل مالي، أنا يا سيدي رحت خان الخليلي عشان ادور على حد بـ يصمم اكسسوارات بسعر مناسب و أشكال حلوة

– و بعدين ؟

– و لا قبلين زي ما رحت زي ما جيت

– طب و الولد اللي كان بيعمل لك الشغل بتاعك راح فين ؟

– قصدك عبد الكريم ؟

– اه

– لا دا ساب المكان من سنتين و اشتغل في حتة تانية دا أنت حتى ما عرفش هو راح أي منقطة

 

تابع والده بنبرة مغتاظة و هو ينظر إليه و قال

– كله منك أنت

 

سأله ” شهاب ” بدهشة و ذهول شديدان قائلًا

– أنا يا بابا ؟

 

رد والده قائلا

– ايوة أنت يا حبيب بابا لولا اصرارك إننا نمشي من السوق كنا زمانا عرفنا ناخد حتى نمرته و نتواصل معاه بس اقول إيه ربنا ابتلاني بـ واد هو اللي ابويا مش أنا !!

 

ارتسمت إبتسامة صافية على وجه ” شهاب”

بسبب حديث والده، تنحنح و هو يربت على يده قائلا بنبرة حانية

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *