اخويا بعتلي

كل دقيقة بتعدي بتقلل فرص إننا ننقذها.
مسكت القلم.
وبدون ما أبص على الورق
مضيت في المكان اللي هو أشار عليه.
محمود حاول يخبي ابتسامته.
الدكتور لمّ الورق بسرعة.
هجهز غرفة العمليات.
خرج محمود وراه.
وأنا فضلت جنب السرير، بمثل إني منهارة.
ماما مدت إيدها ولمست خدي.
وقالت
كنت عارفة إنك مش هتسيبينا.
بصيت لها بعينين مليانين دموع.
عمري ما هسيبكم يا ماما.
ابتسمت.
وقفلت عينيها وهي مقتنعة إنها كسبت.
لكنها ماكانتش تعرف
إن أنا ما مضيتش الورقة اللي هما فاكرين إني مضيت عليها.
وأنا بطلع القلم من إيدي، لمحت في أعلى الورقة رقم ملف صغير.
رقم مش تابع للمستشفى أصلًا.
الرقم كان تابع لشركة تمويل خاصة.
شركة أنا شخصيًا كنت حققت في ملفها من كام شهر، واتكشف وقتها إنها متورطة في عمليات غسيل أموال.
ساعتها فهمت الحقيقة كاملة.
محمود ماكانش بيحاول يحمّلني فاتورة عملية وهمية وبس.
هو كان بيحاول يستخدم توقيعي كضمان لقرض ضخم ويخليني أنا المسؤولة عنه قانونيًا.
رفعت عيني ناحية باب الأوضة.
وبصيت لماما.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة في حياتي
كنت أنا اللي مخبية عليهم الحقيقة.
والمرادي
هم اللي هيدفعوا التمن.
وقفت في وسط الأوضة، ونظرات الفخر المزيف في عينين أمي كانت كفيلة تخلي أي مشاعر رحمة جويا تتبخر. كانت فاكرة إنها لعبت اللعبة بذكاء، وإن داليا المحامية العاطفية المضحية بلعت الطعم للمرة المليون.
خرجت من الأوضة بهدوء ودموعي على خدي، وبمجرد ما قفلت الباب ورايا، مسحت دموعي بإيدي وتغيرت ملامح وشي تماماً. المشاعر اتجمدت، وعقل المحامية الجنائية المتخصصة في عقود الشركات هو اللي استلم القيادة.
أول حاجة عملتها، اتصلت بنهى الممرضة. جالي صوتها من الناحية التانية بيترعش
داليا! إنتي بجد وقعتي على الورق؟! إنتي عملتي إيه؟
قلت لها بنبرة حادة وواثقة
نهى، القلم اللي مضيت بيه كان فيه كاميرا تسجيل دقيقة مخصصة للتحقيقات، ومعايا فيديو كامل لتوقيعي تحت الإكراه المعنوي ولصيغة الورقة. بس أنا محتاجة منك خدمة واحدة أخيرًا عشان نقفل القضية دي ضدهم بالضبة والمفتاح.
قولي يا داليا، أنا معاكي.. اللي بيعملوه ده إجرام ولازم يتوقفوا.
عايزة صورة طبق الأصل من ملف الدخول المزور، والتذكرة اللي الدكتور أحمد فؤاد حط فيها التشخيص الفاسد، ويا ريت تسجيلي حركة الكاميرات اللي في الطرقة لما محمود دخل مع الدكتور من غير أي حالة .
ساعتين والملف كله هيكون على إيميلك.
قفلت مع نهى، ووجهت خطواتي فوراً للناحية التانية من المستشفى. كان لازم ألحق بابا قبل ما النصبة تكمل.
كان بابا قاعد على كرسي خشبي في صالة الانتظار، وشبه مهدود. وشه كان شاحب، وإيديه اللي شقيت 40 سنة في مصنع قطع الغيار كانت بتترعش وهي ماسكة إيصال السحب البنكي بتوع ال 600 ألف جنيه.. تحويشة عمره، وعرقه، وشقاه اللي شاله لزمن العجز.
قعدت جنبه على الكرسي، ومسكت إيده. بصلي بعينين مليانة دموع وخوف




