أخويا الكبير اتصل بيا من المستشفى وقال ماما محتاجة عملية بمليون ونص جنيه! جريت عليها، لكن أول ما وصلت، ممرضة شدتني على أوضة تخزين وقالتلي اسكتي واستخبي هنا اللي هتشوفيه دلوقتي هيغير كل حاجة. الجزء الأول ماما في الطوارئ ومحتاجة عملية بمليون و ألف جنيه حالًا! لو الفلوس ما اتدفعتش خلال 3 ساعات، ممكن تموت. صوت أخويا محمود خلاني أتجمد مكاني، وأنا كنت قاعدة في اجتماع مهم مع الإدارة القانونية لشركة مقاولات كبيرة في القاهرة. أنا اسمي داليا حسن، عندي 30 سنة، ومحامية شركات. وبقالي تقريبًا 8 سنين وأنا شايلة مسؤولية البيت لوحدي. دفعت ديون أخويا. وساعدت في مصاريف البيت. ودفعت مصاريف علاج ماما. وكنت كل شوية أطلع فلوس لتصليحات البيت، وفواتير، وأقساط، ومصاريف ماكانش ليها أول من آخر. حتى كروت الائتمان اللي ماما كانت كل مرة تقول إنها مش فاكرة استخدمتها في إيه. كنت دايمًا بقول لنفسي دي عيلتي ومهما حصل، مش هسيبهم. لكن المرة دي كانت مختلفة. دي كانت حياة أمي. سيبت الملفات والعقود قدامي، واعتذرت عن الاجتماع، ونزلت أجري على المستشفى. وأنا في الطريق، محمود فضل يبعتلي رسايل ورا بعض هاتي بطاقتك. محتاجين توقيعك. ماتقوليش لبابا المبلغ كام هو أصلًا تعبان ومش ناقص. كنت بسوق وأنا قابضة على الدركسيون بكل قوتي. أول ما وصلت المستشفى، جريت على قسم الطوارئ ودورت على أوضة 214. لكن وأنا بمد إيدي عشان أفتح الباب إيد اتقفلت فجأة على معصمي. لفيت بسرعة، لقيت ممرضة بتشدني ناحية أوضة صغيرة مليانة كراتين وأدوية وضمادات. قالتلي بصوت واطي ماتصرخيش. بصيت لها بعصبية. إنتِ بتعملي إيه؟ أمي بتموت! قربت مني أكتر وهمست أمك مش بتموت. بصيت لها كأني مش فاهمة. يعني إيه؟ قالت وهي بتبص حواليها لو عايزة تحافظي على فلوسك بصي من فتحة الباب دي، وماتطلعيش صوت مهما حصل. اسمها كان نهى. كنت أعرفها من أيام المدرسة، رغم إن بقالنا سنين طويلة ما اتكلمناش. والغريب إن وشها ماكانش فيه أي علامة هزار. قربت من الباب الموارب وبصيت. وساعتها حسيت إن قلبي وقع في رجلي. ماما كانت قاعدة على السرير. بتشرب مية. وبتظبط هدومها. لا أكسچين. ولا محلول. ولا أجهزة. ولا حتى شكل واحدة حالتها حرجة. كانت قاعدة بكل هدوء وبتشتكي إن المخدة ناشفة ومش مريحة. وأخويا محمود كان واقف جنبها. وقدامهم دكتور لابس بالطو أبيض، ماسك ملف وبيقلب في ورقه. بصيت على الكارنيه اللي في صدره. دكتور أحمد فؤاد قسم القلب. سمعته بيقول إنت متأكد إن أختك هتدفع المبلغ ده؟ تزوير ملف طبي مش لعبة. لو الموضوع اتكشف، مستقبلي المهني كله هيروح. محمود ضحك. داليا؟ دي بتدفع أي حاجة. قول لها إن ماما ممكن تموت، هتمضي حتى على ورقة فاضية. الدكتور أشار لرقم مكتوب في الورق. الفاتورة الرسمية هتطلع بمليون و ألف جنيه. ونصيبي يتدفع بره حسابات المستشفى. محمود هز راسه. هتاخد ال ألف بتوعك. كل اللي مطلوب منك إنك تثبت إن عندها جلطة في القلب، وتقول إن العملية لازم تتعمل فورًا. ماما مدت إيدها لكوباية المية وشربت بهدوء. وبعدين قالت وانت خلي بالك من ال ألف بتوعي. الدكتور بص لها. هتعملي بيهم إيه؟ ردت بمنتهى البرود هغير العربية قبل العيد. العربية اللي معايا بقالها سنين ومبقتش عاجباني. حسيت إن نفسي اتسحب مني. ماما كانت معاهم. مش بس عارفة. دي كانت شريكة في كل حاجة. ومحمود كان ناوي ياخد باقي الفلوس عشان يسدد ديون المراهنات اللي غرق فيها. وأنا؟ أنا اللي كانوا محضرينّي أدفع تمن عملية وهمية. طلعت موبايلي بهدوء، ووطيت الإضاءة، وشغلت التسجيل. نهى قربت الباب أكتر عشان محدش يشوفنا. همست أنا آسفة يا داليا. أنا سمعت الدكتور وهو بيطلب منهم يجهزوا أوضة من غير ما يوصلوا المونيتور أو الأجهزة. وبعدها شوفته بيغير التشخيص في الملف. حسيت بدمّي بيغلي. لكن اللي سمعته بعد كده كان أسوأ. محمود طلع موبايله وورّاهم تحويل بنكي. فلوس بابا وصلت. ماما ابتسمت. محمود كمل قلت له إن المستشفى طلبت مقدم 600 ألف جنيه. الراجل صدقني وسحب تقريبًا كل اللي حوشه في صندوق المعاش. نفسي وقف. بابا حسن. الراجل اللي اشتغل أكتر من 40 سنة في مصنع قطع غيار. اشتغل ورديات ليلية. واتصاب في ضهره. وقضى سنين بيحرم نفسه من حاجات كتير عشان يحوش القرشين دول. ماما ضحكت وقالت أبوك بيخاف بسرعة. كل اللي عملته إني قلت له إن لو العملية ما اتعملتش، ممكن يترمل. الدكتور هز راسه. أنا كنت فاكر إن داليا هتدفع كل الفلوس. محمود رد هي هتدفع فاتورة المستشفى. فلوس أبويا هتروح في ديوني، وإنت هتاخد أتعابك. وبعدين طلع ورقة تانية. ولما داليا تيجي، خليها تمضي الورقة دي. الدكتور بص له. إقرار مسؤولية؟ أيوه. هتبقى منهارة وبتعيط، ومش هتقرا حاجة. الدكتور قلب في الورق. ولو مضت بصفتها المسؤولة، نقدر نحمل الدين كله عليها. محمود ابتسم. ولما تفوق وتكتشف، تبقى تثبت بقى إننا خدعناها. ضحك الدكتور. ساعتها الفلوس هتكون اختفت. محمود رد بالظبط. فضلت واقفة ورا الباب وأنا حاسة إني عشت 8 سنين من عمري في كذبة. كنت فاكرة إن عيلتي محتاجاني عشان الدنيا كانت ضدهم. طلعوا محتاجيني لسبب أبشع. لأني كنت دايمًا بسكت. دايمًا بدفع. دايمًا بقول معلش. وعمري ما سألت هما بيعملوا إيه بالفلوس. بصيت لنهى. وقلت لها لازم أدخل. اتوترت. هتعملي إيه؟ بصيت لها وقلت لازم يفتكروا إني لسه مصدقة كل حاجة. وبعدين؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة. هعمل اللي هما مستنيينه. إيه؟ همضي. خرجت من الأوضة، وجريت في الطرقة، وفتحت باب أوضة ماما ودموعي نازلة فعلًا. محمود جري عليّا وحضني. الحمد لله إنك وصلتي! ماما حالتها خطيرة جدًا. ماما قفلت عينيها وطلعت أنين ضعيف. مش عايزة أموت الدكتور أحمد مد لي مجموعة الأوراق. لازم توقعي حالًا. كل دقيقة بتعدي بتقلل فرص إننا ننقذها. مسكت القلم. وبدون ما أبص على الورق مضيت في المكان اللي هو أشار عليه. محمود حاول يخبي ابتسامته. الدكتور لمّ الورق بسرعة. هجهز غرفة العمليات. خرج محمود وراه. وأنا فضلت جنب السرير، بمثل إني منهارة. ماما مدت إيدها ولمست خدي. وقالت كنت عارفة إنك مش هتسيبينا. بصيت لها بعينين مليانين دموع. عمري ما هسيبكم يا ماما. ابتسمت. وقفلت عينيها وهي مقتنعة إنها كسبت. لكنها ماكانتش تعرف إن أنا ما مضيتش الورقة اللي هما فاكرين إني مضيت عليها. وأنا بطلع القلم من إيدي، لمحت في أعلى الورقة رقم ملف صغير. رقم مش تابع للمستشفى أصلًا. الرقم كان تابع لشركة تمويل خاصة. شركة أنا شخصيًا كنت حققت في ملفها من كام شهر، واتكشف وقتها إنها متورطة في عمليات غسيل أموال. ساعتها فهمت الحقيقة كاملة. محمود ماكانش بيحاول يحمّلني فاتورة عملية وهمية وبس. هو كان بيحاول يستخدم توقيعي كضمان لقرض ضخم ويخليني أنا المسؤولة عنه قانونيًا. رفعت عيني ناحية باب الأوضة. وبصيت لماما. وبعدين ابتسمت. لأول مرة في حياتي كنت أنا اللي مخبية عليهم الحقيقة. والمرادي هم اللي هيدفعوا التمن. وقفت في وسط الأوضة، ونظرات الفخر المزيف في عينين أمي كانت كفيلة تخلي أي مشاعر رحمة جويا تتبخر. كانت فاكرة إنها لعبت اللعبة بذكاء، وإن داليا المحامية العاطفية المضحية بلعت الطعم للمرة المليون. خرجت من الأوضة بهدوء ودموعي على خدي، وبمجرد ما قفلت الباب ورايا، مسحت دموعي بإيدي وتغيرت ملامح وشي تماماً. المشاعر اتجمدت، وعقل المحامية الجنائية المتخصصة في عقود الشركات هو اللي استلم القيادة. أول حاجة عملتها، اتصلت بنهى الممرضة. جالي صوتها من الناحية التانية بيترعش داليا! إنتي بجد وقعتي على الورق؟! إنتي عملتي إيه؟ قلت لها بنبرة حادة وواثقة نهى، القلم اللي مضيت بيه كان فيه كاميرا تسجيل دقيقة مخصصة للتحقيقات، ومعايا فيديو كامل لتوقيعي تحت الإكراه المعنوي ولصيغة الورقة. بس أنا محتاجة منك خدمة واحدة أخيرًا عشان نقفل القضية دي ضدهم بالضبة والمفتاح. قولي يا داليا، أنا معاكي.. اللي بيعملوه ده إجرام ولازم يتوقفوا. عايزة صورة طبق الأصل من ملف الدخول المزور، والتذكرة اللي الدكتور أحمد فؤاد حط فيها التشخيص الفاسد، ويا ريت تسجيلي حركة الكاميرات اللي في الطرقة لما محمود دخل مع الدكتور من غير أي حالة . ساعتين والملف كله هيكون على إيميلك. قفلت مع نهى، ووجهت خطواتي فوراً للناحية التانية من المستشفى. كان لازم ألحق بابا قبل ما النصبة تكمل. كان بابا قاعد على كرسي خشبي في صالة الانتظار، وشبه مهدود. وشه كان شاحب، وإيديه اللي شقيت 40 سنة في مصنع قطع الغيار كانت بتترعش وهي ماسكة إيصال السحب البنكي بتوع ال 600 ألف جنيه.. تحويشة عمره، وعرقه، وشقاه اللي شاله لزمن العجز. قعدت جنبه على الكرسي، ومسكت إيده. بصلي بعينين مليانة دموع وخوف داليا.. الحقيني يا بنتي. أخوكي محمود قال إن أمك بتموت في العمليات، وإني لازم أدفع مقدم المليون ونص. سحبت الفلوس كلها من البنك وجاي أديهالو.. أمك هتعيش يا داليا؟ حسيت بسكين بيقطع في قلبي. الراجل الطيب ده كان مستعد يتحرم من اللقمة عشان ينقذ مراته، وهي ومحمود كانوا بيستغلوه بأبشع طريقة. أخدت نفس عميق وقلت له بصوت هادي ومتمكن يا بابا.. اسمعني كويس، وما تتخضش. ماما كويسة جداً وما فيهاش أي حاجة. بابا بصلي بعدم فهم يعني إيه؟ الدكتور قال جلطة ومحتاجة قسطرة ودعامات فوراً! طلعت الموبايل، وشغلتله الفيديو اللي سجلته من ورا باب الأوضة السري. صوت محمود وهو بياخد نصيبه، وصوت أمي وهي بتطلب ال 250 ألف عشان تغير العربية، وصوت الدكتور وهو بيبتزهم. بابا كان بيسمع وهو مذهول. عينيه كانت بتتسع بصدمة مش قادر يستوعبها. إيديه اللي ماسكة إيصال الفلوس اتعصرت، ودمعة سخنة نزل على خده المجعد.. مش دمعة حزن على مرضه، دي كانت دمعة انكسار راجل اكتشف إن بيته اللي بناه بعرقه كان مبني على خيانة. أمك يا داليا؟.. محمود ابن عمري؟ بيتاجروا بمرضي وخوفي؟ مسكت إيده بقوة يا بابا، الفلوس دي مش هتروح لشبر في المستشفى. حط الفلوس دي في جيبك حالاً، ورجعها البنك بكرة الصبح. أنا هاخد حقك وحقي بالقانون، والنهاردة الكابوس ده ينتهي. رجعت لطرقة الطوارئ. كان محمود واقف مع الدكتور أحمد فؤاد قدام مكتب الحسابات. محمود كان مبتسم وبيحسب في سرّه الفلوس اللي هتوصله، والدكتور كان بيراجع ورقة القرض الخاص بشركة التمويل المشبوهة عشان يضمن نسبته. قربت منهم بهدوء. محمود أول ما شافني، غير ملامح وشه لتمثيلية الحزن داليا! عملتي إيه؟ البنك وافق على التحويل؟ والدكتور جهز غرفة العمليات خلاص. بصيت للدكتور أحمد فؤاد وقلت له يا دكتور.. هو حضرتك متأكد إن التشخيص جلطة حادة في الشريان التاجي الخلفي؟ الدكتور ارتبك لحظة، بس عدل نظارته وقال بثقة مزيفة أيوة طبعاً، والتقرير موجود والمريض حالتها حرج.. قطعت كلامه وأنا بطلع من شنطتي أوراق رسمية وبحطها على المكتب قدام موظف الحسابات غريبة جداً.. لأن التقرير المبدئي للتحاليل ورسم القلب اللي أخدته الممرضة أول ما ماما دخلت بيأكد إن المؤشرات الحيوية سليمة 100، ومافيش أي إنزيمات قلب مرتفعة! محمود وشه اتغير وزعق إنتي بتقولي إيه يا داليا؟! إنتي هتفهمي أكتر من الدكتور؟ الفلوس فين؟! ابتسمت ببرود وطلعت الموبايل ووصلته بسماعة خارجية صغيرة، وشغلت التسجيل الصوتي في الطرقة على أعلى صوت. صوت محمود ضرب في أرجاء المكان هتاخد ال ألف بتوعك.. كل اللي مطلوب منك تثبت إن عندها جلطة.. وسيب داليا تمضي على ورقة القرض! وصوت أمي وانت خلي بالك من ال ألف بتوعي.. هغير العربية قبل العيد! الطرقة كلها اتجمعت على الصوت. موظفين الحسابات، الأطباء، والممرضات. الدكتور أحمد فؤاد وشه بقى زي الجثة، وشفايفه بدأت تترعش. محمود اتجمد مكانه وهو بيبصلي بذهول ورعب داليا.. إنتي.. إنتي بتسجلي لنا؟! أنا مش بس بسجل يا محمود.. في اللحظة دي، دخل بابا الطرقة وهو ماسك عصايته، ووراه دخل 3 ضباط من شرطة الأموال العامة ومباحث المستشفيات. الظابط قرب مني وقالي الأستاذة داليا حسن؟ أيوة يا فندم. أنا المحامية داليا حسن، وبقدم بلاغ رسمي ضد الدكتور أحمد فؤاد بتهمة التزوير في محررات رسمية وتقارير طبية، وضد شقيقي محمود حسن بتهمة النصب والإكراه والتزوير واستغلال أوراق لغسيل أموال، وضد إدارة المستشفى للإهمال. الدكتور حاول يهرب، بس أفراد الشرطة مسكوه فوراً وقيدوه بالكلبشات. محمود جرى عليا وهو بيصرخ وبيمسك في إيدي داليا! إنتي بتعملي إيه؟! أنا أخوكي! وماما جوة.. هتودي أمك وأخوكي ؟! نفضت إيده عني بكل قسوة وبصيت في عينيه الأخ ما بيسرقش أخته ومابيبعهاش لشركات غسيل أموال.. والابن ما بيمصش دم أبوه العجوز ويستغل خوفه. إنتوا ماكنتوش عيلة، إنتوا كنتوا عصابة وأنا كنت الضحية اللي بتصرف عليكم! خرجت أمي من الأوضة على صوت الصريخ، وكانت ماشية على رجليها وزي الفل، من غير أي أجهزة. بس لما شفت الشرطة والكلبشات في إيد محمود والدكتور، وقفت مكانها واتصدمت. بصتلي وزعقت بدموع تمثيلية داليا! إنتي بتعملي إيه في أخوكي؟! بسببه؟! قربت منها وقفت قدامها بثبات أنا مش بس يا ماما.. أنا قدمت طلب للنيابة بالحفظ على كل الحسابات اللي مني خلال ال 8 سنين اللي فاتوا، وبلاغ بنصب وفبركة فواتير. والعربية اللي كنتِ عايزة تغيريها ب 250 ألف من دم بابا؟ الفلوس رجعت لحساب بابا خلاص.. وإنتي ومحمود هتتحاسبوا على كل قرش! أمي بصت لبابا واستعطفت يا حسن! الحقني يا حسن.. بنتك بتضيعنا! بابا بص لها بعينين ميتة، مافيهاش أي أثر للضعف القديم، وقال بصوت قوي ومسموع للكل إنتي اللي ضيعتي نفسك وضيعتي ابنك يا ورقاء.. أنا طلقتك يا طاهرة، ومالكيش عندي غير المحاكم، واللي عملتوه فيا وفي داليا هتتدفعوا تمنه بالقانون. بعد 6 أشهر.. كنت قاعدة في مكتبي الجديد في القاهرة، الشمس طالعة والجو صافي. محمود أخد حكم 5 سنين بتهمة النصب والتزوير والشروع في الابتزاز وشراكة في قضايا تمويل مشبوهة. والدكتور أحمد فؤاد اتسحبت منه رخصة ممارسة المهنة وأخد 7 سنين . أما أمي، فكانت بتواجه قضايا النصب والاستيلاء، وعايشة في بيت أختها معزولة ومحدش من القرايب بقى يطيق يكلمها بعد ما الحقيقة كلها اتكشفت بالصوت والصورة. بابا عاش معايا في شقتي الجديدة، رجعتله صحته ونفسيته، ورجعتله تحويشة عمره اللي كان هيضيعها الطمع. تلفوني رن، كان بابا بيسألني داليا يا بنتي.. هترجعي بدري النهاردة؟ عملتلك الأكل اللي بتحبيه. ابتسمت من قلبي، ولأول مرة من 8 سنين حسيت بأمان حقيقي وبرحة بال. ساعة وأكون عندك يا حبيبي.. حضر نفسك عشان طالعين نجيب العربية الجديدة اللي كنت نفسك فيها. قفلت التلفون وبصيت من شباك مكتبي.. اتعلمت إن العيلة مش بالدم، العيلة هي اللي بتصونك وتحميك، وإن السكوت عن الحق والتضحية للناس الغلط مش طيبة.. دي طيبة صاحبها. والنهاردة، أنا ابتديت حياتي الحقيقية! تمت