تلفوني رن

على الحيطة.
وقفت قدامها.
مررت إيدي على الإطار.
مفيش حاجة.
لكن لما حركتها سنة، سمعت صوت خفيف.
تك.
بصيت للضابط.
صوروا كل حاجة الأول.
بعد التوثيق، شلت الإطار.
ورا الصورة كان فيه تجويف صغير في الحيطة.
فتحت الغطاء.
لقيت ملف أسود.
مسكته بحرص.
على الغلاف مكتوب
العقد 41 سري
فتحت أول صفحة.
أسماء شركات.
تواريخ.
مبالغ.
وتوقيعات.
كل صفحة كانت بتكشف جزء من شبكة تحويلات مالية.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني…
كان آخر اسم في الصفحة الأخيرة.
سهير عبد الحميد.
مش مجرد زوجة موظف.
كانت شريكة في واحدة من الشركات اللي الفلوس كانت بتتحول ليها.
قلت بهدوء
كده فهمنا ليه مريم كانت لازم تسكت.
فجأة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
الضابط بص من الشباك.
في حد رجع.
رفعت إيدي.
محدش يتحرك.
ثواني…
باب الشقة اتحرك.
المفتاح دخل في القفل.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل مدحت.
لوحده.
وقف أول ما شافني.
وشه اصفر.
بص للملف اللي في إيدي.
وبعدين بص للضابط.
وقال بصوت متقطع
إنتِ… إنتِ عرفتي؟
قربت منه خطوة.
عرفت إيه يا مدحت؟
سكت.
قلت
إن بنتي اتضربت؟
وشه اتشد.
مريم…
قاطعته
ولا إن أمك كانت بتحول فلوس الشركة لحسابات برا؟
رجع خطوة لورا.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في عينه.
لكن قبل ما ينطق، موبايلي رن.
رقم المستشفى.
رديت فورًا
ألو؟
جالي صوت الدكتور
مدام إلهام، بنت حضرتك فاقت.
قلبي ارتاح للحظة.
لكن الدكتور كمل
بس هي بتقول إن فيه شخص لازم حضرتك تعرفيه قبل ما تدخل الشرطة على الموضوع.
مين؟
سكت الدكتور ثانية.
ثم قال
قالت إن الشخص ده…
هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل.
بصيت لمدحت.
ولأول مرة…
ما كنتش شايفة قدامي مجرد راجل أذى بنتي.
كنت شايفة واحد عارف سر أخطر بكتير.
وسألته
مدحت…
بلع ريقه.
أيوه؟
قلت
إنت كنت عارف إن مريم هتكتشف العقد من إمتى؟الجزء الخامس
مدحت ما ردش.
فضل واقف قدامي، عينه رايحة جاية بيني وبين الملف.
قلتله
سألتك سؤال واضح.
رفع إيده بتوتر
أنا… معرفش أي حاجة عن العقد.
ابتسمت ابتسامة باردة.
غريبة.
فتحت الملف على الصفحة اللي فيها توقيعه.
ده توقيعك؟
بص للورقة، وشه اتغير.
التوقيع ده…
توقيعك يا مدحت؟
سكت.
الضابط قرب منه
جاوب.
قال بصوت واطي
أيوه.
قفلت الملف.
يبقى نبدأ من الأول.
مدحت قعد على الكرسي كأن رجله ما عادتش شايلة جسمه.
مريم كانت بتراجع حسابات المشروع من شهرين. اكتشفت تحويلات مش طبيعية. سألتني، وأنا قلتلها تبعد عن الموضوع.
وبعدها؟
أمي عرفت.
وعملت إيه؟
بص في الأرض.
قالتلي لو مريم كملت، كلنا هنروح في داهية.
قلت
كلنا مين؟
ما ردش.
وفجأة موبايلي رن.
كانت مريم.
رديت
حبيبتي؟
صوتها كان ضعيف، لكن واضح
ماما… مدحت عندك؟
بصيتله.
أيوه.
سمعتها بتاخد نفس.
ما تثقيش فيه.
مدحت انتفض
مريم، والله أنا ما كنتش
صړخت فيه
اسكت!
ورجعت للموبايل
قوليلي يا بنتي، مين الشخص اللي الدكتور قال عليه؟
سكتت.
وبعدين قالت
الشخص ده…
صوتها انخفض.
أبويا.
اتجمدت.
إيدي ارتخت على الموبايل.
مدحت بصلي باستغراب.
أبوكي مين؟
مريم قالت
بابا.
بصيت قدامي.
والسنين كلها عدت قدام عيني في لحظة.
أبو مريم ماټ
من ست سنين.
على الأقل…
ده اللي كنت فاكره.
قلت لها
مريم، أبوكي ماټ.
ردت بصوت مرتجف
لا يا ماما.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا شفته.
فين؟
من شهر.
فين يا مريم؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
في مكتب مدحت.
بصيت لمدحت.
وشه بقى أبيض.
قلت
مدحت… مين كان في مكتبك؟
ما ردش.
قربت منه.
أنا بسألك.
قال أخيرًا
أنا ما كنتش أعرف إنه أبوها.
سكت.
قلت
يعني إنت قابلته؟
هز راسه.
مرة واحدة.
ومخبي عليا؟
كان مهددني.
بإيه؟
مدحت رفع عينه لأول مرة.
قاللي إن لو مريم عرفت الحقيقة…
سكت.
قلت
كمّل.
بلع ريقه.
هي هتكتشف إن مۏت أبوها من ست سنين كان كڈبة.
البيت كله سكت.
حتى صوت الشارع اختفى من وداني.
بصيت للملف الأسود مرة تانية.
وبعدين للموبايل.
قلت لمريم
حبيبتي… عندي سؤال واحد.
اسألي.
إنتِ عرفتي إن باباكي عايش إزاي؟
ردت
هو اللي بعتلي صورة.
صورة إيه؟
قالت
صورة قديمة ليا وأنا طفلة…
وسكتت.
وفي ضهر الصورة كان مكتوب
اسألي أمك مين دفنته بدل أبوكي الجزء السادس
إيدي سابت الملف وقع على الترابيزة.
لثواني، ما قدرتش أتكلم.
مين دفنته بدل أبوكي؟
الجملة كانت بتلف في دماغي كأنها صوت طالع من قبر.
بصيت لمدحت.
مين الراجل اللي قالك إنه أبو مريم؟
مدحت بلع ريقه.
اسمه… فؤاد.
قلبي اتقبض.
فؤاد.
الاسم ده أنا أعرفه.
وأعرفه كويس جدًا.
لكن ما كانش اسم جوزي.
كان اسم أخو جوزي الأصغر.
الراجل اللي اختفى من حياتنا قبل ۏفاة جوزي بشهور.
قلت
فؤاد أخو أبو مريم؟
مدحت هز راسه.
أيوه.
وبيظهر لمريم ليه؟
عشان كان عايز الملف.
أي ملف؟
مدحت بص
للملف الأسود.
ده.
سكت.
وبعدين
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 6
انت في الصفحة 5 من 6 صفحات





