الجميله والشايب

=يلا، اخلصي، أهل جوزك مستنيينك بره، هاتي هلاهيلك دي وحصلينا. خرج بعدها، ما استناش رد.
– كفاية عياط يا بنتي.
– أبويا ليه بيعمل فيا كده يا أمي؟
– هترتاحي من هنا يا ليل.
– أرتاح إزاي وأنا بعيدة عنك؟ أخاف يعمل فيكي حاجة.
– ما تقلقيش، أهل جوزك دفعوا كتير أوي، وده هيسكته عني.
– ابتسمت بسخرية: وإيه اللي يخلي ناس أكابر زي دول يبصوا لواحدة زيي؟
– انتي جميلة يا ليل، من جوه ومن بره، يا حبيبتي، مش أقل من حد.
– آه، جميلة، بس جنبهم شحاتة! واحدة أبوها باعها علشان خاطر الفلوس! تفتكري هيعملوا فيا إيه؟
أمها حضنتها وهي بتعيط، صعبان عليها بنتها واللي بيحصلها.
أبوها خبط الباب برجله، اتخضوا الاتنين وبعدوا عن بعض، واتكلم بتهكم:
– هتفضلوا في المناحة دي كتير؟ ما تخلصوا!
– أنا جاية معاك يا سيد.
– اخلصي.
– حاضر.
خدت شنطتها وحضنت أمها وخرجت بره:
– أنا جاهزة.
– تمام، يلا.
كان صوت واحدة من الهوانم اللي جاية تاخدها.
ليل ركبت معاهم العربية، هي ما تعرفش مين دول ولا مين جوزها، كل اللي تعرفه إن أبوها باعها كالعادة، بس مقابل كتير. رجعت براسها لورا وهي بتفتكر كام مرة باعها علشان تخدم في البيوت، وياخد منها مرتبها يصرفه على الخمرة اللي بيشربها. كانت بتستحمل علشان خاطر أمها اللي تعبت علشانها، وكانت دايمًا تدافع عنها.
فاقت على صوتهم وهم بيقولوا إنهم وصلوا.
نزلت من العربية، مش مصدقة المنظر اللي قدامها، ده قصر! ده بيتهم كله كان أصغر من أوضة الكلب اللي عند الجنينة. مشت وراهم وهي مبهورة بكل حاجة شايفاها: الجنينة اللي مش بتنتهي، ومزينة بشكل خلاب. دخلت جوه القصر، وهي مبهورة أكتر من التصاميم والجمال اللي حواليها، والواضح إن كل حاجة غالية.
– هي دي؟
– آه، هي يا ماما.
– اسمك إيه يا شاطرة؟
……
– إيه؟ ما بتسمعيش؟
– ما خدتش بالي، اسمي ليل.
– أمم، مش بطّال اسمك ولا شكلك.
– طبعًا، انتي عارفة انتي جاية هنا ليه؟
– لا.
– ما تعرفش يا ماما، باباها باعها أول ما شاف الفلوس وكتب الكتاب.
بلعت غصة في حلقها من الوجع اللي دايمًا حاسة بيه بسبب أبوها.
– أمم، قولتيلي، يعني أهلك مش عايزينك؟ طيب، كويس، علشان مش عايزين دوشة. انتي هنا زوجة لسائر سليم الأسيوطي، من أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط. طبعًا اللي زيك ما يسمعش عنهم ولا يقدر يوصلهم، وهتبقي خدامة ليه.


