تلفوني رن

قالت عليها… نادين.
سكت.
وبعدين سألته
والعربية راحت فين؟
قال
على طريق المطار.
بصيت ناحية باب الطوارئ، وافتكرت كلام بنتي
أنا خبّيت نسخة من المستندات.
وقتها فهمت إنهم مش هربوا بسبب اللي حصل لمريم.
هما هربوا لأنهم عرفوا إن مريم ما كانتش ساكتة من غير سبب الجزء الثالث
طلعت من المستشفى، لكني ما ركبتش العربية.
وقفت قدام الباب، وبصيت للشارع الهادي، وفضلت أفكر في جملة مريم
المستندات في مكان مدحت مستحيل يفكر يدور فيه.
المكان ده كان لازم يكون في حاجة تخص مريم… مش مدحت.
رجعت اتصلت بيها، لكن موبايلها كان مع الممرضة.
فبعت لها رسالة، رغم إني عارفة إنها مش هتشوفها دلوقتي
يا مريم، فكري في مكان عمرك ما توقعتِ إني أعرفه.
وبعدين دخلت مكتب الاستقبال.
لو سمحتي، بنتي مريم عبد الرحمن اللي دخلت من شوية… كانت معاها شنطة؟
الممرضة فتحت سجل الاستلام.
أيوه، كان معاها شنطة صغيرة وموبايل.
الشنطة فين؟
في الأمانات.
طلبتها، وفتحتها.
هدوم… محفظة… مفاتيح…
ولا ورقة واحدة.
لكن وسط الحاجات، لقيت حاجة خلتني أقف.
مفتاح صغير جدًا.
مش مفتاح شقتها.
ولا عربيتها.
مفتاح خزنة.
قلّبته بين صوابعي.
وعلى رأسه رقم محفور
17
رفعت عيني للممرضة.
مين سلّم الشنطة؟
الإسعاف.
خرجت من المستشفى واتصلت بالضابط اللي كنت كلمته.
عندي مفتاح خزنة رقم 17.
سكت.
سيادة اللواء، حضرتك عارفة الخزنة دي فين؟
بصيت للمفتاح.
لأ… بس عندي إحساس إني هعرف.
ركبت العربية، واتجهت لمكان واحد.
محطة مصر.
لما وصلت، دخلت صالة الأمانات القديمة، ووريت المسؤول المفتاح.
قال
الخزنة 17 موجودة، بس محتاجة إثبات ملكية.
طلعت بطاقة مريم.
وبعد دقائق فتحها.
كان جواها ظرف بني صغير.
فتحت الظرف.
أول حاجة ظهرت قدامي كانت صورة تحويل بنكي.
المبلغ
250000 جنيه.
لكن الاسم اللي استقبل الفلوس ما كانش اسم مدحت.
ولا نادين.
كان اسم شركة.
وتحت اسم الشركة، كان فيه رقم حساب.
قلبت الورقة.
لقيت جملة مكتوبة بخط مريم
لو حصلي حاجة، دوري على الشخص اللي اسمه موجود في العقد رقم 41.
رفعت عيني.
العقد رقم 41.
دي مش صدفة.
مريم كانت بتشتغل على مشروع كبير تابع للشركة اللي مدحت بيشتغل فيها.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت
ألو؟
مافيش رد.
بس سمعت نفسًا متقطعًا.
وبعدين صوت بنت
طنط إلهام؟
اتعدلت في وقوفي.
مين؟
أنا نادين.
سكت.
قالت بسرعة
أنا مش اللي ضړبت مريم.
أمال كنتِ فين؟
كنت معاهم… بس لما شفت اللي حصل، خفت.
وإنتِ دلوقتي فين؟
صوتها بدأ يرتعش
في مكان بعيد عنهم.
قوليلي مكانك.
مش هقدر.
ليه؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لأن مدحت مش هو اللي مخطط لكل ده.
قلبي دق بقوة.
مين إذن؟
قالت
أمه.
ضحكت بسخرية
سهير؟
أيوه.
ليه؟
سمعتها بتاخد نفس عميق.
لأن مريم اكتشفت إن ال ألف جنيه دول مش أول تحويل.
سكت.
في تحويلات بملايين يا طنط.
إيدي شدت على الورقة.
ومين كان بياخدهم؟
قالت
الشركة اللي مدحت شغال فيها… كانت مجرد واجهة.
وقبل ما أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوت باب بيتفتح عندها.
نادين شهقت.
لازم أقفل.
نادين! استني!
لكن الخط اتقفل.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من مريم.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
ماما… العقد رقم 41 مش موجود في الشركة.
وبعدها بثواني وصلت رسالة تانية
هو موجود في بيتنا… ورا صورة فرحنا الجزء الرابع
فضلت باصة لرسالة مريم كذا ثانية.
هو موجود في بيتنا… ورا صورة فرحنا.
ما استنيتش لحظة.
اتصلت بالضابط اللي معايا
غيرنا الخطة.
أمرك يا فندم.
البيت مش مجرد مكان چريمة. فيه مستندات، وممكن يكون فيه أدلة على تحويلات الشركة. عايزة تأمين المكان، ومحدش ېلمس حاجة قبل التوثيق.
حاضر.
قفلت، وركبت العربية.
طول الطريق، صورة مريم وهي متكومة تحت عمود النور ما فارقتش عيني.
أنا ربيت بنتي عشان تبقى قوية…
مش عشان ناس زي دول يكسروا روحها.
وصلنا البيت.
كان هادي بشكل غريب.
باب الشقة مقفول.
الأنوار كلها مطفية.
واحد من أفراد القوة قرب مني
الباب مفيهوش آثار كسر.
قلت
يبقى اللي خرجوا كان معاهم المفتاح.
دخلنا.
ريحة عطر قوية كانت لسه مالية المكان.
بصيت حواليا.
كل حاجة مترتبة.
الصالون نضيف.
السفرة متجهزة.
حتى الكوبايات كانت متراصة كأن عزومة رئيس مجلس الإدارة لسه هتبدأ.
ضحكت بسخرية.
كانوا فاكرين إنهم هيكملوا يومهم عادي.
اتجهت ناحية صورة فرح مريم ومدحت.
كانت صورة كبيرة معلقة
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 6
انت في الصفحة 4 من 6 صفحات




