فتحت عينى بصعوبه

أمي ضمتني ليها وقالت: “أنا اللي أسفة إني سبتك تصدقي كلامه زمان.. بس المهم إنك فوقتي.. وبكرة أحسن بكتير”.

​مرت تلات شهور..

​الحياة بدأت ترجع لمجراها الطبيعي.. رجعت لشغلي في المكتب الهندسي بتاعي، وبقى عندي عملاء أكبر، واسمي بقى معروف في السوق بشكل مستقل.. يوسف كبر شوية وبقت ضحكته بتملى عليا البيت.. أحمد وأخته صدر ضدهم حكم مبدئي بالسجن 7 سنوات مع الشغل والنفاذ، وكل محاولات أهله عشان أتنازل باءت بالفشل.. كنت بقفل الباب تماماً في وش أي حد يخصه.

​في يوم، كنت برتب أوراق قديمة في مكتب الشغل بتاعي، ولقيت نوتة صغيرة أحمد كان كاتبها ليا في أول سنة جواز.. كان كاتب فيها: “إنتي أماني الوحيد يا مريم، ومن غيرك أنا أضيع”.. ضحكت بسخرية ورميت النوتة في الباسكت.. الأمان مش كلام، الأمان أفعال، والراجل اللي يبيع مراته وهي بتموت عشان يشتري رضا أخته المدمنة على القمار، ملوش مكان حتى في الزبالة.

​تليفوني رن.. كان المحامي حازم الحديدي.

“ألو.. أيوة يا متر.. في جديد في القضية؟” سألته وأنا براجع تصميم جديد على اللابتوب.

​صوت المحامي كان متغير، مش النبرة المنتصرة بتاعة كل مرة، كان فيه نبرة قلق وغموض غريب: “مدام مريم.. في حاجة حصلت في السجن النهاردة الصبح ولازم تعرفيها فوراً.. أحمد متبهدلش بس في الحجز.. أحمد اتعرض لحادثة جوة”.

​قلبي انقبض فجأة، مش خوف عليه، بس صدمة: “حادثة إيه يا متر؟”

​المحامي أخد نفس طويل وقال: “الناس بتوع مكتب المراهنات اللي دعاء كانت مديونة لهم.. اتضح إن الـ 430 ألف جنيه اللي أحمد حولهم مكنوش كل المديونية، ده كان جزء صغير جداً من مبلغ يوصل لـ 5 مليون جنيه.. الناس دول ليهم رجالة جوة السجن، والنهاردة الصبح وصلوا لأحمد في طابور التمام.. أحمد اتنقل المستشفى في حالة حرجة جداً بين الحياة والموت بعد ما اعتدوا عليه بآلات حادة.. بس المشكلة مش هنا يا مدام مريم”.

​وقفت من على الكرسي وجسمي كله سقع: “أمال المشكلة فين؟”

​المحامي حازم قال بصوت واطي جداً وكأنه خايف حد يسمعه: “قبل ما أحمد يدخل في الغيبوبة، اعترف للنيابة اللي راحت تحقق في المستشفى.. وقال إن كل التصاميم الهندسية والـ ‘رندرات’ اللي إنتي كنتي بتعمليها لشركات المقاولات الكبيرة السنة اللي فاتت.. هو كان بياخد نسخ منها ويبيعها لشركات منافسة لحساب نفس شبكة المراهنات دي عشان يسدد ديون أخته القديمة.. والشركات دي دلوقتي رفعت قضية تجسس صناعي وسرقة أسرار تجارية بمليارات الجنيهات.. والنيابة دلوقتي مطلعة أمر باستدعائك إنتي شخصياً كمتهمة أولى لأن العقود والتصاميم طالعة من جهازك وبإمضاءك الإلكتروني.. البوليس في طريقه لمكتبك دلوقتي يا فندم.. لازم تتحركي حالاً”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *