فتحت عينى بصعوبه

في نفس اللحظة دي، في كافيه غالي جداً في منطقة الشيخ زايد، كان أحمد قاعد وحاطط رجل على رجل، بيشرب سيجار وبيضحك بأعلى صوته مع أخته دعاء، اللي كانت قاعدة حاطة ميكب كامل ولابسة براندات، ومفيش على وشها أي أثر للخوف أو الرعب اللي أحمد حكاه.
”أنا مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه يا أحمد.. بجد أنت أنقذتني، الراجل بتاع مكتب المراهنات ده كان باعتلي ناس تحت البيت وكانوا هيعملوا فضيحة ويهدوا الدنيا”، دعاء قالتها وهي بتشرب عصيرها ببرود.
أحمد نفخ الدخان في الهواء وقال بثقة وغرور: “عيب عليكي يا بنتي، إنتي أختي الصغيرة، يعني عرضي وشرفي.. أنا مقبلش إن حد يمس شعرة منك.. مريم دي كانت فاكرة نفسها هتمشيني بكلامها، كل شوية ‘عملية خطيرة ومستشفى خاص’.. الستات بتوع اليومين دول بقوا فرافير، زمان أمهاتنا كانوا بيولدوا في الغيط ويقوموا يطبخوا.. أنا قولت لها اتصرفي وروحي القصر العيني، وهناك الدكاترة هيولدوها ببلاش.. والفلوس إنتي أولى بيها”.
دعاء ضحكت بامتنان: “بس مريم مش هتسكت يا أحمد، دي شقيانة في الفلوس دي سنتين وبتطبق بالليالي في شغل الهندسة ده.. لما تعرف إن الفلوس راحت كلها ومش هترجع، هتعمل مشكلة”.
أحمد لوح بإيده باستهزاء: “تعمل اللي تعمله.. أقصى ما عندها هتروح تشتكي لأمها ‘بهيرة المحامية’.. وأمها دي أنا عارفها، ست لسانها طويل وبتاعة مظاهر على الفاضي، أول ما تلاقيني واخد موقف ناشف وقفلت البيت على بنتها، هتكش.. مريم مكسورة الجناح ومن غيري متسواش، وبكرة هترجع تبوس إيدي عشان أصرف عليها هي واللي في بطنها”.
تاني يوم الصبح، الساعة كانت تسعة. أحمد صحي من النوم في شقة أخته اللي تبات فيها، لبس هدومه ونزل وهو مقرر يروح المستشفى الحكومي اللي افترض إن مريم فيها عشان “يتكرم” ويشوف ابنه ويخلص الإجراءات. ركب عربيته الكيا سبورتاج اللي كان شاريها بقسط بيمول جزء منه من فلوس مريم، وشغل الكاسيت وعاش دور البطل المخلص.
أول ما وصل قدام مستشفى الطوارئ، دور على اسم مريم في الدفاتر، الموظف بص له باستغراب: “مفيش حد بالاسم ده دخل هنا امبارح يا فندم”.
أحمد استغرب: “إزاي يا فندم؟ مراتي كانت بتولد وحالتها خطيرة، أكيد جت هنا في إسعاف”.
الموظف هز رأسه: “بقولك السيستم قدامي مفيش اسم مريم فريد تماماً”.



