فتحت عينى بصعوبه

​في اللحظة دي، تليفون أحمد رن تاني، المرة دي كانت أخته دعاء، صوتها كان كله صريخ وعياط هستيري: “أحمد الحقني!!! الشرطة هنا في الشقة بيفتشوا، ومعاهم أمر ضبط وإحضار ليا وليك.. بيقولوا فلوس قمار ومواقع ممنوعة وأموال عامة.. أحمد أنا هتحبس! اعمل أي حاجة!”

​أحمد التليفون وقع من إيده على الأرض، لقى نفسه فجأة في الشارع.. معندوش شقة، معندوش حساب في البنك لأن أمي كانت جمدت الأرصدة المشتركة بموجب دعوى مستعجلة، والشرطة بتدور عليه هو وأخته.

​بعد مرور أسبوع..

​كنت قاعدة في بيتي القديم، بيت أمي في المعادي.. البيت اللي كان دايماً دافي وجميل، والشبابيك الكبيرة بتاعته بتبص على النيل. كنت شيلة ابني “يوسف” في حضني، كان حتة سكرة، بيتنفس بهدوء وملامحه بريئة لدرجة تخليني أنسى كل الوجع اللي عيشته.

أمي دخلت الأوضة وفي إيدها كباية عصير دافي، قعدت جمبي على السرير وبست يوسف من جبهته.

​”شايفة يا مريم؟ الراجل اللي كان فاكر نفسه ذكي ومفيش منه اتنين، قاعد دلوقتي في حجز قسم التجمع، هو وأخته المصونة”، أمي قالتها بنبرة شفقة ممزوجة بانتصار.

​أنا بصيت ليوسف وقولت بصوت هادي: “أنا مش شمتانة يا ماما.. بس أنا كنت ممكن أموت.. ابني ده كان ممكن ييجي الدنيا وميلاقينيش، أو يموت هو كمان في بطني لمجرد إن أحمد شايف إننا ‘بنأفور’ وإن أخته المتهورة أولى بلقمتنا وشقانا”.

​أمي مسكت إيدي وقالت بقوة: “وده اللي خلاه يدفع التمن غالي.. محامي موقع المراهنات اعترف بكل حاجة عشان ينجي بنفسه، وأثبت إن دعاء كانت بتلعب بقالها سنة وضيعت ملايين، وأحمد كان بيغطي عليها من وراكي وبياخد من فلوس شركتك.. القضية دلوقتي بقت جناية سرقة، خيانة أمانة، وتسهيل أعمال مراهنات غير مشروعة.. أحمد هيتحكم عليه بأسبوع مش أقل من 5 سنين سجن، وأخته هتاخد نفس العقوبة.. ده غير إننا رفعنا قضية نفقة متعة ونفقة صبي، وهيتحجز على عربيته اللي لسه مدفعش باقي أقساطها عشان نسدد منها ديونك”.

​دمعة نزلت من عيني، بس المرة دي كانت دمعة راحة.. الخوف اللي عيشته لسنوات، الإحساس بإني دايماً مقصرة ومضطرة أستحمل الإهانة والتقليل من شأني عشان المركب تسير، كل ده اتمسح في لحظة.. ربنا جابلي حقي تالت ومتلت ومن أوسع الأبواب.

​”شكراً يا ماما.. من غيرك كنت هبقى ضحية جديدة في دفاتر الطوارئ”، قولت لها وأنا بحضنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *