حكايات روماني١

الحجة زينب قامت من مكانها فجأة.
— «استغفر الله العظيم! يعني إيه مفيش تطابق؟! ابني كان عايش معاها عشر سنين!»
الدكتورة بصت لها بنظرة ثابتة وقالت:
— «أنا ماليش دعوة بحياتكم الشخصية يا حاجة. أنا بقول نتيجة تحليل.»
أيمن مد إيده للملف وخطفه بعصبية.
— «وريني التحليل!»
الدكتورة سحبت الملف من إيده وقالت:
— «النتيجة اتراجعت أكتر من مرة قبل ما أبلغكم. ولو حضرتك عايز نسخة رسمية، هتاخدها من المعمل.»
أيمن قرب منها وهو بيزعق:
— «يعني إنتي بتقولي إن إلهام كانت بتخوني؟!»
الدكتورة ردت بمنتهى البرود:
— «أنا بقول إن الحمل مش منك. الباقي مش شغلي.»
الحجة زينب حطت إيدها على صدرها.
لكن أيمن ما ردش عليها.
فجأة افتكر منى.
افتكر المكتب.
افتكر إنها كانت قاعدة ساكتة وهو بيمضي.
افتكر ابتسامتها الهادية.
افتكر لما قالت له:
«إنت فاكر إنك تقدر تاخد قرار زي ده لوحدك وتعيش حياتك عادي؟»
وقتها كان فاكرها بتخوفه.
دلوقتي بدأ يحس إن الجملة دي كانت تحذير.
طلع موبايله بسرعة واتصل بيها.
المكالمة اتقفلت.
اتصل تاني.
مفيش رد.
ثالث مرة.
نفس النتيجة.
صرخ:
— «هي راحت فين؟!»
الحجة زينب قالت:
— «يمكن عند نورا صاحبتها.»
— «نورا؟!»
— «آه.»
أيمن افتكر إن اسم نورا كان بيتكرر كتير في الفترة الأخيرة، لكنه عمره ما اهتم.
فتح الرسائل القديمة بينه وبين منى.
كلها كانت عادية.
طلبات مدرسة.
دكتور الأسنان.
مصاريف البيت.
إيجار.
فواتير.
وبعدين لقى رسالة من حوالي شهرين:
«أنا مش هفضل أطلب منك فلوس عشان العيال، وفي نفس الوقت ألاقيك بتدفع مقدم شقة تانية.»
أيمن اتجمد.
فتح الرسالة اللي بعدها:
«أنا عارفة كل حاجة يا أيمن.»
وقتها هو كان رد عليها:
«إنتي بتكبري المواضيع.»
آخر رسالة منها كانت:
«أنا مش بكبر حاجة. أنا بس بجهز نفسي للي جاي.»
أيمن بلع ريقه.
— «يا نهار أسود…»
أمه بصت له:
— «في إيه؟»
ما ردش.
فتح تطبيق البنك.
الحساب المشترك اختفى منه جزء كبير.
رجع لكشوف الحساب.
بدأ يراجع العمليات.
مصاريف الشقة الجديدة.
أثاث.
تشطيبات.
تحويلات.
مبالغ اتسحبت على مدار شهور.
وبعدين لاحظ حاجة أخطر.
المبالغ اللي دفعها للشقة الجديدة كانت أقل بكتير من اللي كان فاكره.
يعني جزء من الفلوس مش موجود.
اتصل بالبنك.
— «لو سمحت عايز كشف كامل للحساب من سنة.»
الموظف سأله عن بعض البيانات، وبعد دقائق قال:




