صدمه جلال

مها لمت حاجتها بسرعة وانسحبت من الأوضة وهي بتتحجج بأي مشوار، ومبقاش في الأوضة غير جلال ورانيا. جلال فضل محافظ على هدوء مميت، هدوء يوجع أكتر من الزعيق، كان بيبص لرانيا وهي بتتكلم عن خططها الجاية للشركة وبيهز راسه بالموافقة، والكدبة الكبيرة بتكبر بين لسانها وعينه. رانيا لاحظت اللمعة الغريبة اللي في عينه وسألته بدلع: مالك يا جلال؟ حساك سرحان؟ جلال طبطب على إيدها ببرود وقدم لها كوباية العصير وقالها: مفيش يا حبيبتي، بفكر بس في تفاصيل القرض عشان نلحق نخلص ورق البيت والبنك يوافق بسرعة قبل ما تخرجي. رانيا ابتسمت بجشع حاولت تداريه وقالتله: ربنا يخليك ليا يا جلال، طول عمرك ضهري وسندي. الكلمة نزلت على قلبه زي الس*كينة، بس ملامحه متأثرتش، كان خلاص خد قراره، والراجل الطيب لما بيقرر يقلب الصفحة، بيحرق الكتاب كله.
تاني يوم الصبح، جلال كان قاعد في مكتب مصطفى المحامي في وسط البلد. مصطفى قرأ الرسالة الاستغاثة وجاب له قهوته وسأله بقلق: خير يا جلال؟ قلقتني عليك، في إيه؟ جلال حط تليفونه على المكتب، وشرح له كل اللي سمعه في المستشفى من غير ولا دمعة، وبصوت ناشف زي الحجر. مصطفى سكت شوية من الصدمة وقال: ياه! للدرجادي؟ دي مش ناوية تسيبك وبس، دي ناوية تخرب بيتك وتاخد ورث أبوك وتمشي! طب ناوي على إيه؟ جلال اتسند لورا وقال وعيونه فيها نظرة مرعبة: ناوي أديلها اللي هي عايزاه.. بس بشروطي أنا. أنا هجاريها في لعبة القرض لحد الآخر، بس عايزك تجهز لي ورق يخليها تمضي على حبل المشنقة بتاعها بإيدها، من غير ما تحس.
الأيام جرت، ورانيا خرجت من المستشفى ورجعت بيتها، وجلال كان بيعاملها كأن مفيش أي حاجة حصلت، بل بالعكس، بقى أكتر حنية واهتمام، لدرجة إنها بدأت تطمن تماماً وتفتكر إن ذكائها غلب طيبته. وفي نفس الوقت، كانت رانيا بتقابل طارق في كافيهات الزمالك، بترسم معاه خطة الهروب الكبير بالفلوس بعد ما الشركة تقف على رجليها، وهي مش دريانة إن جلال حاطط عينيه على كل تحركاتها. لحد ما جيه اليوم الموعود، جلال دخل عليها البيت ومعاه شنطة ورق كبيرة، وعينه بتلمع بابتسامة غامضة وقالها: مبروك يا رانيا، ورق البنك كله خلص، والفلوس هتتحول على الحساب بكرة، بس قبل أي حاجة، البنك طلب مننا نمضي على شوية إقرارات وشراكة قانونية بيننا عشان البيت باسمي والقرض باسم الشركة بتاعتك، لازم تمضي هنا وهنا.
رانيا من كتر لهفتها وعماها بالفلوس، مأخدتش بالها من البنود الصغيرة اللي صاغها مصطفى المحامي بكل خبث قانوني؛ مضت وهي بتضحك وتقول: خلاص يا حبيبي، حلمنا بيتحقق! جلال أخد الورق في إيده، وبص لها نظرة أخيرة طويلة، نظرة وداع حقيقية، وسبقها على السرير وهو بيقولها في سره: فعلاً يا رانيا.. حلمك بيتحقق، بس كابوسك هو اللي هيبدأ بكرة الصبح.
تاني يوم، رانيا صحيت من النوم ملقتش جلال جنبها، لقت ورقة صغيرة على المخداية مكتوب فيها كلمتين: “أنا في الشركة الجديدة”. نزلت جري وراحت على مقر الشركة اللي أجرته في التجمع، أول ما دخلت لقت الباب مفتوح، ومها صاحبتها واقفة وشها أصفر زي الليمونة وبتترعش، وجنبها مصطفى المحامي ومعاه اتنين رجالة بيقفلوا المكان بالشمع الأحمر. رانيا صرخت بجنون: في إيه؟ إيه المهزلة دي؟ فين جلال؟ مصطفى المحامي طلع ورق ومضى عليه قدامها وقالها بكل برود: جلال بيسلم عليكِ يا مدام رانيا، وبيقولك إن القرض اتوافق عليه فعلاً، بس بما إنك مضيتي على عقود الشراكة وتحمل المسؤولية الفردية، فالقرض نزل باسم شركتك وبضمان أسهمها وضمانك الشخصي أنتِ، مش بضمان بيت جلال! وبناءً على العقود اللي مضيتيها، جلال سحب نفسه من الشراكة وأثبت إنك استغليتي توكيلات قديمة، والبنك دلوقتي بيطالبك بـ 5 مليون جنيه فوراً، يا الدفع يا الحبس.
رانيا رجليها مشلتهاش وقعدت على الأرض وهي مش مصدقة، طلعت تليفونها وهي بتبكي وبتترعش واتصلت بطارق.. طارق اللي المفروض هيحميها ويقف جنبها. التليفون رن، وجالها صوته بس مكنش طارق، كان صوت جلال! جلال رد عليها من تليفون طارق وقالها بنبرة هادية وراسية: متتعبنيش نفسك يا رانيا، طارق لسه سايبني حالا بعد ما عرف إن مفيش معاكِ مليم، وباعك في ثانية مقابل إنه يشتري نفسه وميتحبسش معاكِ في قضية النصب دي. رانيا صرخت بدموع وحرقة: ليه تعمل فيا كده يا جلال؟ أنا عملتلك إيه؟ جلال سكت ثانية، وتنهد تنهيدة طويلة خرجت من قهرته وقالها: عشان أنا الراجل الطيب اللي مكنش كفاية.. الراجل اللي كنتِ عايزة منه اسمه في البنك، وبيته، وسكوته. أديني برأت اسمي من البنك، وحميت بيتي، وسكوته ده بقى هو اللي هيعذبك العمر كله وأنتِ ورا القضبان. جلال قفل السكة، ورما خط التليفون في الشارع، وبص للسما ونفسه ارتاح لأول مرة من سنين، وهو سيبها وراها بتواجه مصيرها الأسود لوحدها، بعد ما افتكرت إن الطيبة ضعف، ونسيت إن اتقِ شر الحليم إذا غضب.صدمة رانيا مكانتش مجرد صدمة ست خطتها فشلت؛ دي كانت صدمة بني آدم فجأة لقى الأرض بتنشق تحت رجليه وبلعته. قعدت على بلاط مكتبها الجديد في التجمع، المكتب اللي كان لسه ريحة الدهان الجديد مالية أركانه، والورد المستورد اللي كانت منقياه عشان الديكور بدأ يدبل قبل ما يتفتح. مصطفى المحامي سابها مع رجالة التنفيذ والشرطة اللي بدأوا يثبتوا الحالة ويقفلوا المكان، ومشي وهو بيبص لها بنظرة فيها شماتة على أسى، كأنه بيقولها: “اللي يفتكر طيبة الناس هبل، يستاهل اللي يجرا له”.
رانيا فضلت باصة لشاشة التليفون اللي اتقفل في وشها. صوت جلال وهو بيرد عليها من تليفون طارق كان لسه بيرن في ودنها زي جرس العزا. طارق.. حبيب المراهقة والجامعة، الراجل اللي كانت شيفاه “برستيج” ويناسب طموحها، باعها في أول محطة عشان ينفد بجلده. جلال مكنش بيكدب؛ طارق من نوعية الرجالة اللي بتجري ورا الست اللي معاها فلوس وشياكة، لكن وقت الغُرم والمحاكم، مبيعرفش غير كلمة “نفسي نفسي”.
وقفت رانيا على رجليها بالعافية، كانت حاسة إن ركبها مش شايلاها. مها صاحبتها كانت واقفة بعيد، بتعيط وخايفة، ومش قادرة تقرب منها. رانيا بصت لها بعيون حمرا وقالتلها بصوت مبحوح:
— أنتِ كنتِ عارفة؟ جلال عرف منين يا مها؟ أنطقي!
مها رجعت خطوة لورا وهي بتمسح دموعها وقالت برعب:
— والله ما أعرف يا رانيا! أنا يوم ما كنا في المستشفى ولمحت نظرته، قلبي وقع في رجلي. الراجل ده سمعنا.. سمع كل كلمة قولتيها عن بيته وسكوته. أنا قولتلك فوقي، قولتلك الراجل ده بيطحن نفسه عشانك، وأنتِ اللي سُقتِ فيها وافترستي طيبته. جلال مكنش مغفل يا رانيا، جلال كان بيحبك لدرجة إنه بلع الكدبة لحد ما يربيكِ.
رانيا مسمعتش باقي كلام مها. سابت المكان وخرجت تجري في الشارع. ركبت عربيتها ودارت في شوارع التجمع وهي مش عارفة هي رايحة فين. تليفونها م بيبطلش رن؛ أرقام من البنك، وأرقام من المحامي، ورسايل إخطار بالحجز والتنفيذ. حلم “شركة الأفراح الأسطورية” اتقلب لكابوس وقضايا نصب وشيكات بدون رصيد وإيصالات أمانة هي مضت عليها بكامل إرادتها وهي مغمية عيونها بالجشع.
في نفس الوقت، جلال كان قاعد في بلكونة بيته القديم في وسط البلد. البيت اللي رانيا كانت شيفاه “سبوبة” أو “خطوة” تبيعها عشان تطلع لفوق. كان قاعد بيشرب قهوته المظبوطة والساعة كانت داخلة على المغرب. الهوا بتاع وسط البلد كان نضيف ورايق، وصوت أم كلثوم شغال في الراديو الصغير اللي ورا الستارة.
دخل عليه مصطفى المحامي، حط الشنطة الجلد بتاعته على الترابيزة وقعد وهو بيتنهد:
— كله تمام يا صاحبي. المحضر اتعمل، والمكان اتقفل بالشمع الأحمر، والبنك بدأ يرفع الدعاوي الرسمية بناءً على العقود اللي هي مضتها. جلال.. أنت قلبت التربيزة عليها قانونياً بنسبة 100%. مفيش ثغرة واحدة تقدر تطلع منها. بيتك سليم، وفلوسك في أمان، وهي دلوقتي مديونة للبنك ولشركات التجهيزات بمبالغ توديها ورا الشمس.
جلال هز راسه ببطء، مكنش على وشه علامات فرحة ولا انتصار، كان فيه نوع من السلام الداخلي، السلام اللي بييجي بعد ما العاصفة تخلص وتهد كل حاجة باظت. قال بصوت هادي:
— عارف يا مصطفى؟ أنا مكنتش عايز أأذيها. أنا لحد آخر لحظة كنت مستنيها تيجي تقولي “أنا غلطت” أو “أنا محتجاك عشان بحبك” مش عشان فلوسك وقرضك. أنا لما بعت عربية الشاهين بتاعة أبويا عشان أسدد ديونها، كنت ببيع حتة من قلبي عشان أشوف ضحكتها. بس هي استرخصتني. استرخصت الراجل اللي بيصون.
مصطفى طبطب على كتفه:
— الست اللي متصونش الراجل الطيب في عز أزمته، مبلزمهاش تعيش معاه في عز فرحه يا جلال. أنت عملت الصح. أنت محبستهاش، هي اللي حبست نفسها بطمعها.
مرت الأسابيع، وحال رانيا اتقلب تماماً. اضطرت تبيع صيغتها، وكل حاجة تملكها عشان تدفع مقدمات تصالح للبنك بس مفيش فايدة؛ المبالغ كانت أكبر من قدرتها بكتير. أهليتها تبروا من تصرفاتها لما عرفوا إنها كانت بتلعب بفلوس جوزها وعايزة تخرب بيته وتتطلق منه عشان تروح لواحد تاني. طارق اختفى تماماً من حياتها، غير أرقامه وقفل حساباته، كأنه مكنش موجود في الدنيا.
وفي يوم من الأيام، وبعد محاولات فاشلة كتير، رانيا راحت لجلال لحد باب بيته في وسط البلد. كانت واقفة قدام الباب الخشب القديم، شكلها مكنش رانيا الشيك، الأنيقة، الطموحة. كانت دبلانة، عيونها طافية، ولابسة عباية سمرا بسيطة.
خبطت على الباب. جلال فتح.
أول ما شافها، ملامحه ماتهزتش. فضلت النظرة الهادية، الراسية، هي اللي مغطية وشه. رانيا أول ما شافته دموعها نزلت من غير إرادتها، وقالت بصوت مكسور:
— جلال.. أرجوك اسمعني. أنا عارفة إني غلطت.. غلطت في حقك وغلطت في حق نفسي. بس أنا اترميت رمية سودة. طارق باعني، ومها سابتني، والبنك رافع عليا قضايا وهتحبس. أنا بموت في اليوم ألف مرة يا جلال.
جلال فضل واقف في مكانه، مخدهاش في حضنه ومفتحش الباب عشان تدخل. قالها بنبرة خالية من أي غل، بس مليانة حسم:
— رانيا.. أنتِ مجيتيش هنا عشان ندمانة. أنتِ جيتي هنا عشان خطتك فشلت وعايزة “الراجل الطيب” يشيل الشيلة تاني. عايزة “سكوته وبير فلوسه” ينجدوكِ من السجن.
رانيا عيطت بانهيار وقالت:
— لأ والله يا جلال! أنا عرفت قيمتك فعلاً. عرفت إنك الراجل الوحيد اللي حبني بجد ومن غير شروط. ارحمني يا جلال، ارفع عني القضايا دي، أرجوك سدد للبنك وأنا هعيش خدامة تحت رجليك العمر كله.
جلال ابتسم ابتسامة خفيفة، فيها وجع قديم، وقالها:
— الخدامة دي مكانتكِ اللي أنتِ شيفاها لنفسك دلوقتي عشان خايفة من الحبس، لكن مكانتكِ عندي زمان كانت ملكة. كنت بشيل من قوتي عشان أديكِ. بس الملكة لما بتطمع في تاج مش بتاعها، بتقع. رانيا.. القضايا اللي عليكِ دي مش بتاعتي، دي بتاعة البنك وبتاعة الشركات اللي أنتِ مضيتي معاهم شيكات. أنا مرفعش عليكِ قضية واحدة، أنا كل اللي عملته إني حميت نفسي وبيتي وسحبت اسمي من اللعبة بتاعتك. يعني خلاص.. مفيش في إيدي حاجة أعملها، وحتى لو في إيدي، مش هعمل.
رانيا بصت له بصدمة:
— يعني هتهون عليك رانيا؟ هتهون عليك مراتها وحبيبتك تتحبس؟
جلال رجع خطوة لورا وبدأ يقفل الباب بالراحة وهو بيقول كلمته الأخيرة:
— رانيا اللي أنا حبيتها ماتت في الأوضة 314 في مستشفى الدمرداش لما قالت إن جلال مجرد “بيت وقرض وسكوت”. أنتِ دلوقتي بتدفعي ثمن كلامك، وثمن طمعك. ربنا معاكِ ويقويكِ على اللي جاي.
قفل جلال الباب.
وقف وراه لثواني، غمض عينيه وأخد نفس طويل، وخرجه كأنه بيخرج معاه آخر حتة باقية من حب رانيا في قلبه.
رانيا فضلت واقفة قدام الباب المقفول، بتخبط بإيدها وتصرخ، بس مكنش فيه مجيب. الشارع كان زحمة بصوت كلاكيت العربيات ونازل عليه ليل وسط البلد الساحر، بس بالنسبة لرانيا، الدنيا كلها كانت بتضلم وتضيق، لحد ما لقت رجالة المباحث بيقربوا منها بناءً على أمر الضبط والإحضار اللي صادر ضدها.
بعد سنة كاملة…
المكان: محكمة جنايات القاهرة.
رانيا كانت واقفة ورا القضبان، في قفص الاتهام. وشها بقى شاحب، وخست النص، ولابسة اللبس الأبيض بتاع الحبس الاحتياطي. القاضي كان بيقرا حكم النطق بالعقوبة في قضية النصب وتحرير شيكات بدون رصيد تزيد قيمتها عن 4 ملايين جنيه.
صوت المطرقة بتاعة القاضي نزلت: “حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة المتهمة رانيا السيوفي بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ”.
رانيا م صرختش، دموعها كانت نشفت من كتر العياط في الحجز. بصت حولاها في القاعة، ملقتش حد. لا طارق، ولا مها، ولا حد من أهلها اللي اتبروا من فضيحتها. الدنيا فضيت من حولاها تماماً، ومبقاش فاضل معاها غير “السكوت” اللي كانت بتمناه لجلال، بس المرة دي، السكوت ده كان سجنها ومصيرها.
وفي نفس الساعة، في منطقة وسط البلد، كان جلال واقف في المحل الجديد اللي فتحه تحت بيته. محل صغير وراقي لبيع وتنسيق الزهور النادرة، وخصوصاً زهور “عصفور الجنة”. المكان كان مليان حركة وزباين، وجلال واقف ورا الكاونتر، وشه رايق، وعيونه فيها لمعة رضا وأمل.
دخلت عليه زبونة، بنت رقيقة وبسيطة، وبصت للورد بابتسامة وقالتله:
— لو سمحت يا أستاذ جلال، عايزة بوكيه ورد يكون لونه مبهج، بس يعيش لفترة طويلة، مش من النوع اللي بيدبل بسرعة مع أول شوية هوا.
جلال ابتسم من قلبه، ومد إيده قطف زهرة “عصفور الجنة” وحطها في نص البوكيه وقالها بنبرة واثقة:
— الورد الأصيل بيعيش يا فندم، مبيتدبلش بسهولة، طالما اللي بيسقيه بيراعيه بضمير وقلب صافي.
خرجت الزبونة وهي مبسوطة، وجلال وقف يبص لشوارع وسط البلد وهي منورة بأنوار المحلات والناس بتتحرك في أمان. عرف وقتها إن الطيبة عمرها ما كانت ضعف؛ الطيبة دي قوة، والراجل اللي بيعرف يحب بجد، بيعرف برضه يحمي نفسه وقت الجد، وإن الحكاية مش دايماً بتنتهي لصالح الأشرار، لأن ربنا بيعوض الصابرين، وبيرد الحقوق لأصحابها، ولو بعد حين.




