شقتي فى عين شمس

كنت برد عليهم بكلمة واحدة: “الست اللي بتتكلموا عنها دي كانت هتموت هي وابني، وأمي اللي بتقولوا عليها دي معندهاش قلب، لو حد فيكم جه وكلمني في الموضوع ده تاني، هعمل فيه بلاغ هو كمان”. قفلت الباب في وش الكل، وقررت إني مش هتنازل عن حق مراتي وابني مهما حصل، حتى لو بقيت لوحدي في الدنيا دي.
بعد أسبوعين، منى خرجت من المستشفى بالسلامة هي ويوسف، بس مكنش ينفع نرجع شقة عين شمس تاني، المكان هناك كان بيفكرها بالكابوس، فخدت إجازة طويلة من الشغل، ولميت حاجتنا كلها في يوم واحد، وأجرت شقة تانية بعيدة خالص، في منطقة هادية في أكتوبر، بعيد عن أي حد يعرفنا أو يقدر يوصلنا.
بدأنا نحاول نرجع لحياتنا الطبيعية، منى بدأت تتعافى جسدياً، بس نفسياً كانت لسه بتتفزع من أي صوت عالي، ولما يوسف يعيط بالليل كانت تتخض وتقوم تجري عليه كأن في حد هيخطفه منها، وأنا كنت بحاول بكل الطرق إني أعوضها، وأحسسها بالأمان اللي أنا حرمتها منه بغبائي وثقتي العمياء في ناس مبيعرفوش ربنا.
قضية أمي وأختي كانت ماشية في طريقها، والمحامي بتاعي قالي إن الأدلة والشهود وتقرير الطب الشرعي واعتراف شيماء في الأول، كل ده بيأكد التهمة عليهم، وإنهم ممكن ياخدوا حكم مش أقل من سبع لسنين سجن مشدد. كنت قاعد في الصالة بالليل، ويوسف نايم في سريره، ومنى قاعدة جنبي بتشرب يانسون، والهدوء أخيرًا بدأ يرجع لبيتنا.
وفجأة.. تليفوني رن برقم غريب، رديت ولقيت صوت راجل غليظ ونبرته كلها تهديد ووعيد، الراجل قالي: “أنت محمد أحمد؟” قولتله: “أيوه أنا، مين معايا؟” قالي بصوت واطي ومخيف: “اسمع يا روح أمك.. أنت فاكر نفسك هربت لما نقلت أكتوبر؟ إحنا عارفين مكانك حتة حتة، وأمك وأختك مش هيعفنوا في السجن عشان خاطر حتة بت.. قدامك 48 ساعة بالظبط تروح النيابة وتغير أقوالك وتقول إن المحضر ده كان كيدي وإنك تبلّيت عليهم، وإلا.. قسماً بالله العظيم، المرة الجاية مش هنكتف مراتك وبس، المرة الجاية هتوصلك جثة هي وابنك في كيس أسود، والبادئ أظلم”.
الخط قطع.. وأنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي، بصيت لمنى اللي كانت بتبصلي بخوف وبتقولي: “في إيه يا محمد؟ مين بيتكلم؟ ووشك قلب ليه كده؟”.. بصيت على يوسف وهو نايم في سريره برائة الأطفال في وشه، وحسيت إن الكابوس مخلصش.. ده الكابوس الحقيقي لسه هيبدأ حالا، والتهديد ده مش مجرد كلام..




