شقتي فى عين شمس

​أول ما أمي شافتني دخلت، وقفت وقالتلي بنبرة كلها برود: “إيه يا محمد؟ واديت الست هانم المستشفى؟ قولتلك دي بتتدلع، تلاقيها بس لقطت شوية برد والستات بتوع اليومين دول مبيربوش، تلاقيك غرمت دم قلبك في المستشفيات الاستثمارية عشان دلعها”. قولت لها وصوتي بيرتعش من كتر الغل اللي جوايا: “دلع يا أمي؟ منى بتموت جوه، والواد ابن ابني كان هيروح فيها بسبب السخونية، والدكتورة بتقول إنها متكتفة وممنوع عنها الأكل والشرب!”

​شيماء أختي قامت وقفت، وحطت إيدها في وسطها وقالت بجاحة: “جرى إيه يا محمد؟ هتعلي صوتك على أمك عشان حتة بت لا راحت ولا جت؟ إحنا ملمسناش ست الحسن بتاعتك، هي اللي قفلت على نفسها الأوضة ومكنتش عايزة تاكل، وبنتك.. قصدي ابنك ده كان عمال يصرخ وودعنا وجعلنا، فأمي خدت منها الموبايل عشان متبهدلكش في الشغل وتعمل حكايات من مفيش”.

​في اللحظة دي، الضابط والعساكر دخلوا الشقة. أمي أول ما شافت البدل الميري، وشها اتقلب مية حتة، الشاي وقع من إيدها على السجادة، وشيماء رجعت لورا خطوتين والريشة طارت من على راسها. الضابط بص لأمي وقالي: “هي دي الوالدة؟” ووجه كلامه لعساكر: “هاتوا الستات دول على البوكس”. أمي بدأت تصرخ وتصوت وتعمل مناحة في الشقة: “يا لهوي! يا فضيحتنا وسط الجيران! بقا بتجيب الشرطة لأمك يا محمد؟ عشان خاطر حتة العيلة دي؟ ده أنا اللي ربيتك وتعبت فيك! يرضيك يرموني في الحجز يا ناس؟” وشيماء قعدت تصرخ: “والله العظيم ما عملنا حاجة! دي هي اللي رمت نفسها! إحنا ملناش دعوة!”.

​العساكر خدوهم ونزلوا بيهم، والجيران كلهم كانوا واقفين على السلم وفي البلكونات بيتفرجوا ويوشوشوا، الفضيحة بقت بجلاجل في المنطقة كلها، بس أنا مكنش فارق معايا نظرات الناس، أنا كان فارق معايا حاجة واحدة بس.. أفهم ليه؟ ليه الأذى ده كله؟

​الضابط فتش الشقة، ودخل الأوضة اللي كانت منى محبوسة فيها، لقى على الأرض حتت قماش مقطوعة من ملاية سرير، وفيها آثار عرق، ولقى موبايل منى مخبيينه ورا الدولاب في الصالة ومكسور نصين عشان متقدرش تفتحوا ولا تتصل بحد. الضابط قالي: “الموضوع أكبر من مجرد خلاف عائلي يا محمد، دول كانوا ناويين يخلصوا عليها ويقولوا إنها ماتت من حمى النفاس، والطفل كان هيروح في الرجلين.. انزل معايا على القسم عشان نعمل المحضر”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *