بيت هاي كلاس

رحت المعاينة الأخيرة للقصر اللي كنت هشتريه لابني.. بس حفيدي اللي عنده 7 سنين وقف في الباب
انتي مش مسموح لك تدخلي.. ماما قالت البيت ده للناس الهاي كلاس بس.. مش للفلاحين اللي زيك
ابني كان واقف وراه وبيبتسم بسخرية
مردتش
لفيت ومشيت
وبالليل ابني بعت لي رسالة
الدفع لسه معاده بكرة؟
رديت
اسأل الهاي كلاس
وتاني يوم كل حاجة بدأت تقع
انتي مش مسموح لك تدخلي
الست وقفت في نص السلم الرخام بتاع القصر اللي تمنه 800 ألف دولار وكانت هتشتريه لابنها
حفيدها اللي عنده 7 سنين واقف سد الباب بدراعه كأنه بيحرس نادي خاص
ماما قالت البيت ده للناس الهاي كلاس كمل مش للفلاحين اللي زيك
ل كام ثانية الست مقدرتش تستوعب اللي سمعته
وبعدين بصت وراه
مرات ابنها واقفة تحت القبة اللي داخلة على الصالة وماسكة كاس كريستال وبتضحك ضحكة رضا
فاكر اللي اتفقنا عليه يا حبيبي ندهت البيت ده للناس اللي بتقدر مستوى معين
الست مسكت شنطتها جامد
دي مش كلمة طفل 7 سنين قالها لوحده
حد محفظه يقول ايه بالظبط
وبعدين ابنها ظهر
ابنها هي
الست استنت إنه يصلح لحفيدها
إنه يتخض
إنه يعتذر
بدل كده ابنها ابتسم بسخرية
ايه يا ماما.. مكناش متوقعين تيجي بدري كده
الست بصت في ساعتها
الساعة 2 بالظبط
المعاد بتاع المعاينة الأخيرة
السمسار قالي 2 قالت
آه
ابنها هز كتفه
محدش وسع
محدش عزمها تدخل الباب
محدش اعتذر
الست قضت 43 سنة بتشتغل وبتحوش وبتضحي عشان ابنها
دفعت له أغلب مصاريف الجامعة
ساعدت في جوازه
ساهمت في أول بيت له
وأنقذته كل مرة لما تحصل له أزمة مالية
ودلوقتي واقفة برة قصر كانت هتشتريه لعيلته وهما بيعاملوها كأنها أقل منهم
الصبح كانت لابسة بعناية
لابسة الفستان الكحلي اللي جوزها الله يرحمه كان بيحبه ولمت شعرها الأبيض بالتوكة اللولي اللي جابها لها في عيد جوازهم ال 25
كانت متخيلة اليوم ده بشكل تاني خالص
متخيلة ابنها بيحضنها
مرات ابنها أخيراً بتقول شكراً
حفيدها بيجري في المدخل وبيشكر تيتة على البيت الجميل الجديد
بدل كده حفيدها واقف بينها وبين الباب وبيكرر شتيمة سمعها أكيد من الكبار اللي حواليه
الحقيقة دي وجعتها أكتر من كلمة فلاحة
حفيدها عنده 7 سنين بس
حد علمه جدته مكانها فين في العيلة
وضحكة ابنها المستهزئة أكدت إن محدش جوه القصر ده شايفها تستاهل حتى احترام عادي
نسمة هوا حركت الجرس اللي متعلق فوق البلكونة
حفيدها لسه واقف مكانه
الست بصت لابنها آخر مرة
طيب.. يبقى همشي قالت بصوت واطي
وبعدين لفت
رجليها كانت بتترعش وهي نازلة على السلم الرخام بس رفضت توطي كتفها
وراها الباب التقيل اتقفل
الست وصلت عربيتها وقعدت ورا الدريكسيون وبصت من الإزاز
العواميد البيضا
الجنينة المظبوطة
البلكونة الواسعة اللي كانت متخيلة تملاها أعياد ميلاد وأعياد وحفدة
فجأة مبقاش شكلها حلو
تليفونها رن
رسالة من ابنها
الدفع لسه معاده بكرة؟
الست بصت للكلام
مسألهاش إذا كانت زعلانة
معتذرش
حتى معترفش باللي حصل
كل اللي عايزه يعرفه الفلوس
حاجة جوة الست أخيراً اتحركت
كتبت
اسأل الهاي كلاس
وبعدين دورت العربية ومشيت
بالليل الست قعدت لوحدها في كرسي جوزها الجلد القديم
الكرسي اللي اتبرى من سنين القعدة والقعدة فيه كانت بتريحها عادة
الليلة دي خلت الذكريات تطلع بدل الراحة
طول حياتها الست كانت فاكرة إن الحب معناه العطاء
لما ابنها احتاج كتب في الجامعة دفعت
لما اتزنق في المصاريف سحبت من التحويشة
لما مرات ابنها عايزة فرح كبير الست كتبت شيك ب 50 ألف دولار
لما العيلة الصغيرة احتاجت مساعدة في أول بيت 80 ألف دولار كمان جم من الست
وبعدين جت الطوارئ
عطل عربية
فواتير علاج
ضرايب
فرص بيزنس
مصاريف مش متوقعة
بطريقة ما كل أزمة كانت في الآخر بتيجي على حجر الست
وكل وعد إنه هيرجع لها الفلوس كان بيختفي بهدوء
افتكرت مرة مرات ابنها اقترحت إنها تبيع عدة جوزها القديمة عشان تمول فكرة بيزنس لابنها
العدة دي

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *