شقه المنيل

جلال بص للورق وحس برعشة في إيده. بص لشروق وقال بصوت مبحوح ومكسور: “مرتاحة كدة يا شروق؟ ذلتيني وكسرتي ضهري قدام الناس؟ بقى الشغل اللي عملته في سنين عمري تاخديه كدة على الجاهز في قعدة؟”

شروق سندت ضهرها لورا وقالت بثقة مرعبة: “على الجاهز؟ أنت بتهزر يا جلال بيه؟ الفلوس دي فلوسي اللي كنت بتاخدها مني تحت مسمى “سلف” و”مزنوق” و”الحقني” على مدار ست سنين. شقة أكتوبر دي أنا اللي دافعة تلات تربع أقساطها من تعبي. ونصيب الشركة ده تمن السنين اللي عيشتوني فيها في ضغط وتوتر وذل كأني مش بنتك، كأني شغالة عندكم بتطردوها من العشا وتبعتوا لها الفواتير تدفعها وهي ساكتة”.

ميرفت مقدرتش تمسك نفسها وقالت بزعيق: “إحنا ربيناكي وعملناكي! لولا أبوكي مكنتيش هتبقي في المكانة دي!”

شروق لفت وشها لميرفت وقالت بحدة خلت ميرفت تتراجع: “أبويا ميعرفش أنا بشتغل إيه أصلاً! أبويا ميعرفش اسم الشركة اللي أنا مديرة فيها بقالي تلات سنين! أبويا مكنش بيفتكرني غير لما الشيكات تترفض! ربتوني؟ التربية دي اللي خلتكم تخلوا علا تضحك عليا وتقولي هدفع تمن الجنوط السبور وأنا مكسورة ليلة راس السنة؟”

علا دبت رجلها في الأرض وقالت بغضب: “خلاص بقا مضينا وخلصنا! مش هتمضي وتفكي الحجز ده وتخلصينا من الكابوس ده؟”

شروق بصت لعلا بنظرة خلت البنت تترعب وسكتت فوراً.

جلال مسك القلم ببطء شديد، ووقّع على العقود تلو الأخرى. إيده كانت بتترعش وهو بيمضي على تنازله عن شقى عمره لصالح بنته اللي طردها من بيته. ميرفت وعلا مضوا بعده كشهود وضامنين والدموع في عينيهم من القهر والخسارة.

بعد ما خلصوا التوقيع، جلال لم أوراقه وبص لشروق وقال بمرارة: “كده خلاص يا شروق؟ خلصتي انتقامك؟ تقدري تفكي الحجز بقا وتمشي في حالك وتسيبنا في حالنا؟”

شروق لمت العقود الممضية وحطتها في شنطتها ببطء شديد وهدوء مستفز. بصت لجلال وقالت بابتسامة غامضة: “مين قال إننا خلصنا؟”

جلال اتفاجئ وبص لها برعب: “يعني إيه؟ ما إحنا مضينا على التسوية أهو!”

شروق فتحت شنطتها وتاني وطلعت ملف أزرق سميك وحطته بقوة على الترابيزة قدام جلال.

أول ما جلال شاف لون الملف والعلامة اللي عليه، وشه بقى أبيض زي الورقة، وريحه نشف تماماً، وحاول يقف من على الكرسي بس رجليه مالتشالتهوش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *