شقه المنيل

ميرفت بصت لجلال برعب وقالت: “في إيه يا جلال؟ ورق إيه ده؟”
شروق فتحت الملف وعرضت الورق قدامهم وقالت بصوت هادي ومرعب: “ده ملف عمارة حدائق الأهرام يا جلال بيه. التقرير الهندسي وعينات الخرسانة المغشوشة، ورخص البناء المزورة للأدوار التلاتة الزيادة اللي بعتهم للناس الغلابة، والأهم من كدة.. إقرار التنازل اللي خليتني أمضيه وأنا مش فاهمة عشان تلبسني القضية وتوديني في داهية لو العمارة وقعت”.
ميرفت وعلا بصوا لبعض بذهول وعدم فهم، بينما جلال بدأ ينهج بصعوبة وبص لشروق وقال برجاء حقيقي: “شروق.. أرجوكي.. بلاش الورق ده.. ده يخرب بيتنا بجد.. أنا هروح السجن يا بنتي! هتموتي أبوكي؟”
شروق قربت من جلال وبصت في عينيه بقسوة مفيش بعدها قسوة: “أنت كنت مستعد ترميني في السجن عشان تشتري لعلا عربية BMW وتصيفوا في الساحل! أنت كنت مستعد تدمر مستقبلي وحياتي من غير ما يتهز لك جفن! ودلوقتي بتترجاني؟”
علا بدأت تعيط بجد وصوتها بقى بيترعش: “شروق.. أرجوكي بلاش بابا.. إحنا آسفين.. والله العظيم آسفين.. هنعملك كل اللي أنتِ عايزاه بس بلاش السجن!”
شروق وقفت، ولمت الملف الأزرق وحطته في شنطتها تلو الآخر. بصت لعيلتها اللي بقت مهدودة ومكسورة قدامها، ناس مكنش وراهم غير المظاهر الكدابة والشر اللي مالي قلوبهم.
قالتلهم بجملة أخيرة رنت في أرجاء المكتب كحكم الإعدام: “الملف ده هيفضل معايا. هيفضل السيف اللي متعلق فوق رقبتكم طول ما أنا عايشة. لو سمعت صوت حد فيكم، لو حد حاول بس يقرب من ناحيتي أو يضايقني، أو لو فكرتوا تعيشوا دور الضحية قدام الناس.. الملف ده هيكون على مكتب النائب العام في أقل من خمس دقائق. من النهاردة، أنتوا عايشين تحت رحمتي أنا”.
شروق لفت ضهرها وخرجت من غرفة الاجتماعات بخطوات واثقة وسريعة، وسابت وراها عيلة منهارة، عيلة باعت بنتها بالرخيص فاشترتهم بالغالى وكسرت هيبتهم للأبد.
وهي نازلة في أسانسير العمارة، حست بوزن كبير بيتشال من فوق كتافها. فتحت تليفونها، ومسحت كل صورهم، وبصت لنفسها في مراية الأسانسير وابتسمت بانتصار حقيقي.
لكن أول ما خرجت لبوابة العمارة عشان تطلب تاكسي، لقت راجل غريب لابس بالطو أسود طويل واقف مستنيها جنب عربية سوداء فخمة. الراجل قرب منها وبص حواليه بحذر، وطلع من جيبه ظرف مغلق ماليان ورق قديم، وقدمه لشروق وقال بلهجة مصرية تقيلة وواطية: “يا فندم.. الحاج جلال مش هو اللي زور الإقرارات دي لوحده.. في حد تاني كبير قوي في وزارة الإسكان كان شريكه وهو اللي وزه عليكي عشان يخلص منك.. والحد ده عرف إنك معاكي الملف ومقرر يخلص عليكي الليلة دي قبل ما الورق يوصل للنيابة”.


