بنت العشر سنين

كان ماسك بطنو بوجع ، بيصرخ مش قادر يستحمل الحرقة لي فيها ،
وقع على الأرض يعيط يترجاني اساعدو ،
عينيا كانت سابحة في منظرو دا كأنها آخر فصول رواية بشعة ،
حمحمت قبل ما اقولو بمرح و انا بصفق:” مقلتلكش ، من حفر حفرة لأخيه وقع فيها ، و السـ.م بتاع الفيران حطيتلك منو في الكوباية يمكن يضيف طعم حلو”
ضحكت بصوتي كلو على صدمتو ، النشوة لي حسيتها متتوصفش ،
ايدو اترعشت و بدأ يتلوى على الأرض ،
سمير بصعوبة و رجاء:” لبنى ، متعمليش كدة ٫ اتصلي بالإسعاف ، لبنى كانت لحظة شيطان و الله ل..”
قطع كلامو و صرخ بوجع لما رميت عليه صينية الازاز ، فقـ.عت بيها عينو ،
وقفت و الغضب بيتأجج جوايا ، بيقول على فاحشة غفلة و يلزقها في الشيطان ، هو دا بجد من جنس البني آدمين؟؟
زعقت بعصبية و دموعي تسيل:” لحظة شيطان يا ابن الحـ.رام ، دا انت الشيطان بيقرف منك ”
مكانش سامعني تقريبا ، كل لي يقول فيه جملة واحدة بيكررها، بيقول فيها بذل و هوان ،
“لبنى… لبنى بالله عليكي… اتصلي بالإسعاف… أنا غلطان… بس حرام عليكي… هــا…”
كنت سامعة كلامه، بس عقلي مش عنده، كنت سامعة صوت تاني…
صوت ضحكة تقوى، لما كانت بتجري في الجنينة من غير شبشب، وانا أزعقلها: “يا بت رجليكي هتتوسخ!”
كانت تضحك… كانت لسه بتضحك…
دلوقتي، مفيش غير صدى الصرخة الأخيرة.
سبتو يتخبط و يتوجع مع سـ.م الفيران دة ، مشيت بجسد حسيتو مش بتاعي كأني شبح على الأرض،
قلت و انا بفتح درج المطبخ بفتش على حاجة:” بعدين إسعاف ايه بس ؟ دا انت المشـ.رحة هتستغرب من شكلك لي هعملهولك اصبر…بينغو!!”
رفعت أكبر سكيـ.نة قدام عيونو المذهولة ، غمزت و انا بقفل الدرج ، بلعب على أعصابو شوي ،
حاول يتراجع بس السم عامل عمايلو فيه ،
كنت بشد على السكيـ.نة كأنها طوق نجاة ، كأنها حضن لبنتي و وعيد بالثأر،
زحف يبـ,ـوس رجلي و هو خلاص على شفا الانهيار ، وشو بقا أصفر ، عيونو احمرت و نفسو بيدخلو بصعوبة ،
سمير بعياط و صوت مبحوح:” و النبي و النبي متعمليش كدة انا غلطت بس متكونيش زيي ، بلغي عني و خلي القانون يجيبلك حقك بس متعمليش كدة انا بمـ.وت من الوجع يا ..”
ركلته برجلي، وقع على جنب،
و أنا قعدت جنبه على الأرض، و السكـ.ينة فإيدي بتلمع تحت نور النيون المكسور.
بصيت له، بعين أم خلاص فقدت ابنتها و فقدت روحها:
“كنت بتصرخ؟ بتتوجع؟
حلو… خليك فاكر الألم دا…عشان لسه مشفتش حاجة يا وسـ..خ”



