كان وهم بقلم ديانا ماريا

كله، مش هنستحمل حاجة تانى.

كان يستمع لها بهدوء و قد ظهر التأثر عليه أثناء

حديثها والحياة القاسية المكبوتة التى عاشتها

تكتم كل رغباتها و أحلامها لأجل الآخرين و أبوين

بتفكير ساذج و معقد .

قال بهدوء: بس ده كان غلط و وهم يا دنيا؟

دنيا بحيرة : وهم؟

قال على بذكاء: ايوا كل ده وهم، وهم أهلك عيشوكي

فيه طول عمرك، حاولوا يخلوه حقيقة جواكِ

لحد ما صدقتيها، بس ده كان غلط كبير و غلطك

أنت كمان يا دنيا أنك استسلمتي ليهم وخلتيهم

يشكلوا شخصيتك ويعملوها زى ما هم عايزين

و دفنتي ذاتك الحقيقة جواكِ، كل الوقت ده بتعافر

ونفسها تطلع، دنيا الحقيقة مش جبانة ولا ضعيفة

بالعكس قوية وشجاعة جدا و تقدر تواجه العالم

كله لوحدها

مامتك فضلت تزرع فيكِ ده لحد ما بقي طبع فيكِ

و أقنعتك بيه بس فى النهاية مش حقيقتك

وغلطك الأكبر أنك قبلتي ده، قبلتي بالهزيمة

من غير ما حتى تحاول تخوضي الحرب

علشان نفسك أو حريتك أو اختياراتك

أنا بقولك أهو دلوقتى هو الوقت الصح يا دنيا

كل التجارب اللى مريتي بيها المفروض تعلمك

وتقويكِ مش تضعفك أكتر لازم تبقي

قوية علشان نفسك وعلشان بنتك وأنا متأكدة

أنك من جواكِ كدة بالضبط.

كانت تنظر له بدهشة، كيف استطاع أن يحلل الأمر

بتلك الطريقة، ويواجهها بأمور طالما رفضت التفكير

بها أو مواجهتها.

أكمل بحكمة: لازم تفوقي من الوهم ده، حتى جوزك

جري ورا وهم، فوقي وعيشي حياتك، وأنا مش

بقولك كدة علشان توافقي عليا بالعكس تقدري

ترفضيني و تقفي وتعيشي وربنا سندك من غير أي حد

بس مش هعتبر رفضك ده قرارك النهائي وهستني

ردك ومهما كان هتفهمه و أقدره.

ثم أخذ نفسا عميقا : بس فى حاجة لازم تعرفيها عنى.

نظرت له باهتمام ف أكمل: أنا كنت متجوز قبل كدة.

نظرت له بدهشة ف قال على بإبتسامة باهتة: بس

دلوقتى أنا مطلق، لأنه أنا مش بخلف، احتمال أنه أنا أخلف ضعيف جدا، هى بنت أصول بس مقدرتش تستحمل ف انفصلنا بهدوء وأنا مقدرش الومها لأنه ده حقها، دى حاجة أساسية لازم تعرفيها عنى علشان تفكري صح فى كل حاجة.

هزت رأسها ببطء ثم نهضت دون أن ترد وحملت

ابنتها وعادت إلى شقتها وبعد نوم إبنتها، ظلت تفكر

طوال الليل حتى أنها لم تستطع أن تنم ولو لدقيقة.

فى اليوم التالى عندما كانت تفتح العيادة أتى رجل

كبير فى السن جارهم يسأل عن على.

عم أنور: فين دكتور على يا بنتى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *