ثلاث اسابيع2

لكن بعض الناس، لما بيخافوا يخسروا السيطرة، بيتمادوا لحد ما يخسروا كل حاجة بإيديهم.
وجاء اليوم اللي اتحدد فيه موعد النظر في الطلب المتعلق بحالة يارا، ومراجعة المستندات المقدمة.
يارا كانت متوترة من أول الصبح.
لبست لبس بسيط وأنيق، وربطت شعرها بعيد عن وشها، وأصرت إنها تروح بنفسها رغم إننا كنا ممكن نطلب من المحامي يتابع بعض الإجراءات نيابة عنها.
قبل ما نخرج، بصت لبنتنا اللي كانت نايمة، وقالت:
— نفسي اليوم ده يعدي، وأعرف أرجع أعيش من غير ما أفضل مستنية حد يخبط على الباب بورقة جديدة.
مسكت إيدها.
— هنواجه اللي لازم نواجهه، وبعدها هنرجع لبنتنا. مهما حصل، إنتِ مش لوحدك.
وصلنا، ولقينا أمي موجودة.
كانت قاعدة في مكانها، لابسة عباية غالية، وشعرها متظبط، ووشها بيحاول يبين الثقة، لكن أول ما شافتنا، عينيها اتحركت بسرعة ناحية يارا.
قربت مني قبل ما ندخل، وقالت بصوت منخفض:
— لسه عندك فرصة يا حسام. اسحب كل ده، ونرجع زي الأول. إنت ابنِي، وأنا مش عايزة أخسرك.
بصيت لها بهدوء.
— وأنا كمان ما كنتش عايز أخسرك يا أمي. بس إنتِ اللي وصلتي الأمور لهنا. دلوقتي كل حاجة لازم تمشي بالطريقة الرسمية، وأنا مش هضغط على يارا عشان أرضيكي.
وشها اتشد، وقالت بحدة:
— يعني خلاص؟ بقيت واحد غريب عن أمه؟
رديت:
— لأ. أنا ابنك، وده مش هيتغير. لكن كوني ابنك مش معناه إني أقبل الظلم أو أخبيه.
ما ردتش.
دخلنا القاعة، وبدأت الإجراءات.
الأستاذ شريف قدم المستندات، ووضح الاعتراضات المتعلقة بالتقرير الطبي، وطلب مراجعة مصدره وصحة البيانات الواردة فيه. واتعرضت التسجيلات المتعلقة بالواقعة اللي حصلت في البيت ضمن الأدلة المقدمة، مع التأكيد إن أي مسؤولية قانونية هتتحدد بناءً على فحص الوقائع والإجراءات المختصة.
يارا كانت قاعدة جنبي، ماسكة إيدي بقوة.
ولما اتطلب منها تتكلم عن حالتها، اتكلمت بهدوء، رغم إن صوتها كان بيرتعش في البداية.
حكت عن فترة ما بعد الولادة، وعن الألم اللي كانت بتعاني منه، وعن اللي حصل في الحوش، وعن خوفها من فقدان بنتها بسبب اتهامات ما كانتش فاهمة مصدرها.
ما بالغتش، وما حاولتش تكسب تعاطف حد بالكلام.
حكت الحقيقة زي ما عاشتها.
ولما خلصت، بصيت لها وأنا فخور بيها.
الست اللي كانت من أسابيع مش قادرة ترفع راسها من الخوف، وقفت دلوقتي بتحكي اللي حصل من غير ما تعتذر عن حقها في الأمان.



