ثلاث اسابيع2

أما أمي، فبقت مطالبة تواجه نتائج اختياراتها قدام القانون، بدل ما كانت متعودة تواجه أي مشكلة بالصوت العالي والتهديد والضغط العاطفي.
ما كانش كل شيء بسيط، ولا كل حق رجع في يوم وليلة، لكننا أخيرًا بقينا عارفين إن فيه طريق واضح نمشي فيه، وإن محدش هيقدر يفرض علينا نسكت عن حقنا لمجرد إنه من العيلة.
ولما وصلتني أخبار النتائج النهائية، ما حسيتش بالانتصار اللي كنت متخيله.
ما فرحتش إن أمي اتأذت، ولا حسيت إني كسبت معركة ضدها.
حسيت بحزن تقيل على علاقة كان ممكن تنتهي بشكل مختلف لو إنها اختارت تعترف بغلطها وتتراجع قبل ما تؤذي ناس مالهمش ذنب.
لكن في نفس الوقت، حسيت براحة.
راحة إني أخيرًا وقفت في المكان الصح، حتى لو كان القرار مؤلم.
عدّت الشهور، وبدأت حياتنا ترجع لطبيعتها واحدة واحدة.
يارا صحتها اتحسنت، وبدأت تستعيد نشاطها، وابتسامتها رجعت لوشها بالتدريج. ما بقتش تفزع من كل صوت عند الباب، ولا تسألني كل يوم إذا كان فيه حد بيدور علينا.
لكن آثار اللي حصل ما اختفتش في يوم وليلة.
كانت ساعات تسكت فجأة وهي قاعدة مع بنتنا، فأقرب منها وأسألها إذا كانت بخير.
وكانت أوقات تحتاج تسمع مني إن مفيش حاجة هتحصل، وإنها مش مضطرة تتحمل الإهانة عشان تحافظ على بيتها.
كنت بتعلم معاها إن الاعتذار مش كلمة بتتقال وخلاص، وإن الثقة اللي اتكسرت محتاجة وقت ومواقف ثابتة عشان ترجع.
أما شغلنا، فرجعنا نراجعه من جديد. نظمنا الحسابات، وراجعنا صلاحيات كل شخص، وما بقاش فيه توقيع على مستند من غير ما نعرف تفاصيله، ولا قرار مالي كبير من غير مراجعة واضحة.
ما عملناش كده لأننا بقينا بنشك في كل الناس، لكن لأننا فهمنا إن الثقة الحقيقية ما تتعارضش مع الحذر، وإن الحفاظ على تعب السنين محتاج مسؤولية ووضوح.
وفي يوم، وإحنا قاعدين في الشقة الجديدة، كنت شايل بنتنا بين إيديا وبحاول أخليها تضحك. كانت بتحرك إيديها الصغيرة في الهوا، وكل ما أقرّب وشي منها، تفتح بقها بابتسامة بريئة.
يارا كانت قاعدة جنبي، بتبصلنا وهي مبتسمة.
قالت بهدوء:
— عارف يا حسام، أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة في الدنيا إني أخسر بيتي. لكن اكتشفت إن الأصعب إني أعيش في بيت وأنا خايفة من أهله.
بصيت لها، وحسيت إن كلامها لمس حاجة عميقة جوايا.
— وأنا كنت فاكر إن البيت هو المكان اللي اتولدت واتربيت فيه، وإن مهما حصل لازم أفضل متمسك بيه.





