الشاشه كانت بتذبذب فى ايد مريم

أول ما العربية وقفت قدام العمارة، مريم فتحت الباب وجريت قبل ما التكسي يقف تماماً. طلعت السلم جري، مش منتظرة الأسانسير، المفاتيح كانت بتخبط في قفل الباب بإيد بتترعش.. فتحت الباب ودخلت وهي بتصرخ: “شرييييف! طنط صفاء!”
الهدوء اللي جوة الشقة كان يرعب.
مفيش صريخ. مفيش دوشة. الصالة كانت فاضية، بس باب أوضة الأطفال كان مفتوح وخرجة منه إضاءة صفرا خفيفة.
مريم مشيت بخطوات بطيئة، وهي بتسمع صوت همس طالع من جوة الأوضة. قربت من الباب، ووقفت عند الفتحة الصغار.
شريف كان قاعد على الكرسي الهزاز، ماسك ليلى في حضنه.. بس مكنش بيشيلها بالطريقة الطبيعية. كان ماسكها بقوة، وإيده التانية فيها زجاجة دواء صغيرة وشفرة حلاقة رفيعة! والحجة صفاء واقفة قدامه في زاوية الأوضة، دموعها نازلة على وشها في صمت تام، وإيديها مربوطة بشالها الأبيض في مقبض الدولاب!
مريم صرخت صرخة هزت أركان الشقة: “شرييييييف! أنت بتعمل إيه؟!”
شريف اتخض، وبص لمريم ببطء شديد. ملامحه كانت باردة تماماً، زي ما يكون مفيش أي حاجة غلط بتحصل.
“مريم؟ أنتِ جيتي بدري ليه؟”
مريم جريت عليه زي المجنونة، زقته بكل قوتها وخطفت ليلى من حضنه. البنت أول ما دخلت حضن مريم، انفجرت في عياط هستيري، عياط متواصل زي ما تكون كانت محبوسة جوة كابوس وأخيراً صحيت منه.
الحجة صفاء بصت لمريم وقالت بصوت متقطع ودموعها نازلة: “الحقيني يا مريم.. ابنك اتجنن! شريف مريض يا مريم.. شريف هو اللي كان بياخد البنت بالليل!”
مريم بصت لشريف برعب، وظهرت علامات الاستفهام المرعبة في عقلها: “يعني إيه؟ شريف؟”
شريف قام وقف، مسح وش ببرود وقرّب من مريم، بس مريم رجعت لورا وهي ضامة ليلى بكل قوتها.
شريف قال بصوت هادي جدًا لكن مرعب: “ماتصدقيهاش يا مريم.. العجوزة دي هي السوسة اللي خرّبت حياتي زمان، وجاية تخرّب بنتي دلوقتي.”
“أنا مش فاهمة حاجة!” مريم صرخت والديرة بتدور بيها. “مين اللي بيخوف البنت؟ السالوبيت الروز فين يا شريف؟ والدكتورة قالت لي البنت مرعوبة من حد في البيت.. مين؟!”
الحجة صفاء صرخت من ورا الدولاب: “السماعات يا مريم! الكاميرات والرموز اللي تحت السرير! شريف عنده مرض نفسي من وهو صغير.. كان بيجي بالليل والبنت نايمة، يحط سماعات صغيرة في ودن البنت ويشغل أصوات صريخ ورعب وهي نايمة! كان عايز يعودها تخاف من كل الرجالة عشان ماتحبش حد غيره لما تكبر! زي ما أبوه عمل معاه وزي ما هو اتقعد يتعالج سنين من ورايا!”



