الشاشه كانت بتذبذب فى ايد مريم

الشاشة كانت بتتذبذب في إيد مريم، ونبضات قلبها مسموعة في ودنها زي دَبّ الطبول. الزملاء في قاعة الاجتماعات في شركة الإعلانات كانوا بيتكلموا عن حملة تسويقية جديدة، بس بالنسبة لمريم، العالم كله اتلخص في شاشة الموبايل الـ 6 بوصة. شريف واصل كلامه بصوت واطي ومسموم، والحجة صفاء متمسكة بـ “ليلى” زي ما تكون درع بتستخبى وراه.
مريم سابت الاجتماع من غير ما تنطق كلمة، شدّت شنطتها وجريت على الأسانسير، إيدها بتترعش وهي بتحاول تطلب أوبر، بس صوابعها مكنتش مسعفاها. استقلت أول عربية تكسي قابلتها على الشارع العام في التجمع، وقالت للسواق بصوت مخنوق: “انطلع على الحي الخامس بسرعة يا أستااااذ.. الله يخليك البيت بيتخرب!”
طول السكة، عين مريم مانزلتش من على شاشة الموبايل. البث المباشر كان شغال من غير صوت قوي، بس التفاصيل كانت مرعبة.
شريف قرب خطوة كمان من أمه. ملامح وشه مكنتش ملامح الراجل الهادي اللي اتجوزته من أربع سنين.. ملامحه كانت مشدودة، وعينيه فيها نظرة شرانيّة وغريبة مريم عمرها ما شافتها فيه. مسك إيد أمه القوية اللي لافة حوالين ليلى، وبدأ يشد البنت بالراحة لكن بصرامة شديدة.
“هاتي البنت بقولك.. بلاش تخليني أتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك يا صفاء!”
الحجة صفاء كانت بتترعش، بس مش خوف ضعف.. ده كان خوف حد مكشوف! صرخت بصوت مكتوم: “أنت اتجننت يا شريف؟ أنت بتناديني باسمي؟ أنا أمك! أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ البنت دي مش هتاخدها.. البنت دي أمانتي، وأنا اللي حامياها منك ومن قرفك!”
شريف ضحك ضحكة قصيرة رنانة، ضحكة خالية تماماً من أي رحمة، وقال وهو بيوطي على ودنها: “حامياها مني؟ ولا بتداري على القرف اللي عملتيه زمان وبتكرريه تاني دلوقتي؟ السالوبيت الروز راح فين يا أمي؟ ها؟ فكراني مش فاهم؟ فكراني عيل صغير هتضحكي عليه بتوكة بينك وبزازة دافية؟”
في اللحظة دي، شاشة الموبايل جابت ليلى وهي بتفتح عينها الصغيرة.. البنت مكنتش بتعيط، كانت متسمرة! عينيها رايحة جاية بين وش شريف ووش الحجة صفاء، وجسمها الصغير بيتنفض نفضات خفيفة ومكتومة.
السواق بص لمريم في المراية وقال بخوف: “يا مدام أنتِ كويسة؟ إحنا قربنا نوصل أهو.. هدّي نفسك.”
مريم مكنتش قادرة ترد. اللغز كان بيكبر، والكلام اللي بيتقال عبر الكاميرا مكنش مبلوع. شريف بيتهم أمه؟ ولا أمه هي اللي بتعمل حاجة؟ وليه الدكتورة سمر قالت إن البنت مرعوبة من *حد*، ولما شريف دخل البنت اتخشب؟



