ليان

ليان لاحظت غيابه، كانت متعودة كل يوم تشوفه واقف تحت البلكونة، دلوقتي مش بتشوفه، حست بحاجة ناقصة، سألت جنى عنه، جنى قالت لها ده اتغير خالص يا ليان، ده بقى بيشتغل وبيصلي في الجامع، امه بتدعيلك ليل نهار عشان انتي السبب.
في يوم ليان كانت راجعة متأخر من الكلية والدنيا كانت ضلمة، طلع عليها تلات شباب شكلهم شاربين وحاولو يعاكسوها، ليان صرخت، فجأة لقت آدم طالع من تحت الارض، زي ما يكون كان ماشي وراها بيحرسها من بعيد، مسك التلاتة طحنهم، واحد فيهم طلع مطواة وعور آدم في دراعه، بس آدم مقدرش يسيب ليان، فضل واقف لحد ما وصلها لحد باب بيتها وهو بينزف.
ابو ليان فتح الباب لقى بنته بتعيط وآدم دراعه غرقان دم، اول مرة ابو ليان يبص لآدم نظرة مختلفة، دخله البيت وربطله دراعه، وقال له ليه يا ابني بتعمل في نفسك كده، آدم قال له مقدرش اسيبها يا عم ابراهيم، دي روحي، ليان كانت واقفة بتعيط وبتشوف آدم وهو بينزف عشانها، لاول مرة تحس ان البلطجي ده هو اكتر واحد بيحبها في الدنيا.
الليلة دي ليان منامتش، قعدت تفكر في كل حاجة، افتكرت من وهي صغيرة وهو بيجيب لها شيكولاتة ويسيبها قدام الباب ويجري، افتكرت لما كانت بتقع وهو اول واحد يجري عليها، افتكرت ان عمره ما اذاها ولا قالها كلمة وحشة، طول عمره بيحميها من بعيد وهي اللي كانت ظالماه.
تاني يوم الصبح ليان صحيت بدري ونزلت راحت لام آدم، الست اول ما شافتها حضنتها وقعدت تعيط، قالت لها والنبي يا بنتي ما تزعلي منه، ده طيب والله بس الدنيا جت عليه، ابوه مات وسابه صغير وانا معرفتش اربيه كويس، ليان قالت لها متقلقيش يا خالة، آدم ده اطيب حد شفته.
من ساعتها ليان بقت تبص لآدم بصه تانية، بقت تشوف الجدعنة اللي فيه، بقت تشوف انه مش صايع هو بس ملقاش حد يحبه صح، بقت كل يوم تعمل حسابها تعدي من الشارع اللي بيشتغل فيه، تشوفه وهو شغال وعرقان وتيجي تبتسم وتمشي.
آدم لما شاف ضحكتها حس ان الدنيا كلها ضحكتله، راح لابو ليان تاني بس المرة دي لابس قميص نضيف وحالق دقنه وشكله بني ادم تاني، قال له يا عم ابراهيم انا جاي اطلب ايد ليان تاني، بس المرة دي انا مش جاي بدراعي، انا جاي بشقايا وتعبي، انا اشتغلت وبقيت اجيب جنيه حلال وربنا هداني وبقيت بصلي، واوعدك اني هصونها في عيني.
