ظلام بالاوضه

أنا ماحستش بالوجع.. الخوف على ابني كان عاطيني قوة مش طبيعية.. فضلت ماسكة فيه وأنا بصرخ بعالي صوتي عشان أسمّع الجيران: “لحقووووني! بيموتنا! الحقونا يا ناس!”
مروان وصل للباب المصفح وفتحه، وفي نفس اللحظة دي، النور الأزرق والأحمر بتاع عربيات الشرطة غرق الصالة والمطبخ من خلال الشبابيك، وصوت خبط متواصل ورهيب بدأ يكسر في الباب الخارجي للعمارة: “افتح يا شريف! الشرطة حاصرت المكان!”
شريف اتجمد مكان فوقي.. وجهه بقى أصفر زي الميتين.. بصلنا وبص للس.كينة الوقعة جنبه، وبعدين بص للباب اللي مروان فاتحه على وسعه وهو بيصرخ على السلم.. شريف عرف إن كل حاجة انتهت.. الشيكات المزوّرة، الفلاشة، المادة المسمومة، وكل اللعبة اللي كان بيلعبها من شهور اتكشفت في ليلة واحدة.
قام بسرعة زي المجنون، سابني وزحف ناحية الخزنة، مسك الفلاشة والملف الأسود وجري ناحية الباب الخلفي بتاع السلم الخاص بالخدمات عشان يهرب للسطح.. بس أول ما فتح الباب، لقي رجال الشرطة في وشه بالمدافع الرشاشة!
“ثبت مكانك! إيدك فوق راسك!”
الصوت كان يرعب.. شريف رفع إيده ببطء، والملف والفلاشة وقعوا من إيده على الأرض.. نزلت على ركبي في الصالة، ومروان دخل بيجري وترمى في حضني وهو بيبكي بانتشار، وأنا ضاماه لصدري وببص لشريف وهو بيتكلبش وبيترمي على الأرض بواسطة رجال البوليس.
الملازم أول دخل المطبخ بسرعة، وبصلي وأنا ماسكة مروان اللي بدأ يرجع من أثر المادة: “أنتي كويسة يا مدام؟ الإسعاف تحت طالعة فوراً.”
شاورت بإيدي المترعشة على الفريزر وقلت بصوت مقطوع: “الأكل.. الأكل اللي في الكيس جوة الفريزر.. حط فيه قطارة سم.. خدوها للطب الشرعي.. ده الدليل.”
الظابط بصلي بذهول، وهز رأسه للمساعد بتاعه اللي أخد الكيس بسرعة وحطه في حرز شمع أحمر.
نزلنا مع الإسعاف، ومروان أخد غسيل معدة فوري في المستشفى والحمد لله لحقناه في أخر لحظة قبل ما المادة تتسرب للدم بشكل كامل.. والنيابة طلبت تفريغ الفلاشة والملف اللي شريف كان هيطير بيهم.
وبعد يومين في المستشفى، جالي الظابط بنفسه في الأوضة، ووجهه كان شايل كمية اندهاش مش طبيعية.. قعد على الكرسي وقال بصلابة: ” يا مدام سمر.. جوزك مكنش بيسرق تحويشتكم عشان يدفع ديون ولا يهرب من البنك زي ما كنتِ فاكرة.”



