ظلام بالاوضه

سمعت صوت درفة الخزنة ببتطربق في الصالة، وبعدها صوت كراكيب ورق بيتقلب بسرعة.. شريف كان بيدور على حاجة ملهوف عليها.. وفي نفس اللحظة، سمعت صوت مكتوم جاي من الشارع برة.. صوت سارينة نجدة بعيدة، بس الميكروفون بتاعها مكتوم عشان ماتعملش جلبة.. الشرطة قربت!
بس الصوت ده مش بس أنا اللي سمعته.. الصمت اللي ساد في الصالة فجأة أكدلي إن شريف هو كمان سمع السارينة!
سمعت خطواته بتقف فجأة.. وبعدين خطوات سريعة ومرتبكة راجعة ناحية المطبخ.. قلبـي بدأ يضرب في قفصي الصدري زي الطبلة.. شريف شك!
دخل المطبخ ونور كشاف تليفونه ضرب في وشنا مباشرة.. غمضت عيني في أخر ثانية وعملت نفسي ميتة تماماً، ورخيت جسمي لأقصى درجة.. سمعت أنفاسه العالية فوق راسي.. وقف فوقينا بالضبط، وشفت من تحت جفوني الرموش نوره وهو بيوطي علينا.. مسك كتفي وهزني بقوة: “سمر؟.. سمر!”
مافيش أي رد فعل مني.. كتمت نفسي تماماً.. وبعدين سمعته بيتحرك ناحية مروان.. هنا بقى الخوف الحقيقي.. مروان جسمه كان بيترعش فعلياً من أثر المادة المسمومة!
شريف حط إيده على صدر مروان، وفجأة سمعت صوته بيلهث برعب: “إيه ده؟.. ضربات قلبه سريعة ليه كده؟”
شريف اكتشف إننا مش مغمى علينا بالنوم الطبيعي للمادة، أو إن العارضة بدأت تفشل! وفي لحظة جنون، سمعت صوت سحب الس.كينة العريضة من على حمالة السكاكين الخشبية اللي جنب الحوض.. الصوت الصرير الخفيف بتاع المعدن وهو بيتسحب كان كفيلة يوقف دمي.
“أنتم صاحيين؟” صوته اتغير تماماً.. تحول من جوزي الهادي اللطيف لشخص غريب مرعب، نبرته مليانة غل وخوف من الضياع.. “سمر.. أنتي بلغتي؟”
ماكانش ينفع أستنى أكتر من كده!
فتحت عيني بكل قوتي، وقبل ما يرفع الس.كينة أو يستوعب، ضربته برجلي الثقيلة في ركبته بأقصى عزم عندي.. شريف صرخ وترنح لورا، والس.كينة وقعت منه على السيراميك بصوت يرن في الأوضة.. صرخت في مروان بصوت هز الشقة: “اجري يا مروان! افتح باب الشقة واجري على السلم!”
مروان قام زي السهم رغم دوخته، وشريف حاول يمسكه من زعبوط الزعبوط بتاعه، بس أنا اتنطرت من الأرض ومسكت شريف من رجله بكل قوتي، غرزت أظافري في بنطلونه وجلد رجله.. شريف وقع فوقي بتقل جسمه، وبدأ يضربني بكوعه في ظهري وكتفي وهو بيصرخ هيستيري: “يا بنت الكلب! عملتي إيه؟ بلغتي مين؟”




