حدث في هذا اليوم

تخيل مطعمًا فاخرًا في أحد أحياء الرياض الراقية تمتلئ أجواؤه بالهدوء والضحكات ورائحة الطعام الفاخر بينما تجلس امرأة تُدعى ليلى العتيبي وحدها تراجع هاتفها دون أن تعلم أن لحظات قليلة ستعيد لها ماضيًا دفنته منذ ست سنوات كاملة بكل ألمه.
كانت ليلى معروفة في مجتمعها امرأة قوية وناجحة في تجارتها أنيقة الحضور لكن خلف هذا الهدوء كانت تحمل جرحًا لم يندمل منذ اختفاء طفليها التوأم سامي وياسر من حديقة عامة في يوم تحول فيه كل شيء إلى كابوس طويل من البحث والانتظار بلا نتيجة.
وبينما كانت تهم بتناول طعامها سمعت صوتًا خافتًا لطفلين يقفان بجانب طاولتها يطلبان بقايا الطعام بخجل واضح وكانت الكلمات بسيطة لكنها تحمل جوعًا حقيقيًا وكرامة لم تنكسر رغم الظروف.
رفعت رأسها ببطء وعندما التقت عيناها بعيني الطفلين شعرت وكأن الزمن توقف فجأة لأن الملامح التي أمامها لم تكن غريبة بل كانت مألوفة بشكل مؤلم.
كانا نحيلين بثياب متسخة لكن عيونهما ونظراتهما وطريقة وقوفهما أعادت إلى ذاكرتها صورة طفليها كما كانا يقفان بجانب بعضهما دائمًا وكأنها ترى الماضي حيًا أمامها.
سقطت الشوكة من يدها دون أن تشعر وارتطم الصوت بالطبق فجعل الطفلين يتراجعان بخوف واعتذر أحدهما بسرعة لكن ليلى لم تكن تسمع بوضوح لأنها كانت تحاول أن تستوعب ما تراه أمامها.
بدأت تركز في تفاصيل وجهيهما أكثر ولاحظت شامة صغيرة تحت عين أحدهما وهي نفس الشامة التي كانت تميز سامي وكانت تقبلها كل ليلة قبل نومه.
اقتربت منهما بخطوات مترددة وسألت عن اسميهما فكان الرد مختلفًا عن توقعها عندما قال الأكبر إن اسمه سليم وأخوه علي مما جعلها تتردد بين التصديق والإنكار.
حاولت أن تهدئ نفسها وسألت عن أهلهما فأجابا أنهما بلا أهل وأنهما يعيشان بين المأوى والشارع وكانت الكلمات كفيلة بأن تزرع الخوف في قلبها من احتمال أن يكون هذا ما حدث لطفليها طوال تلك السنوات.
مدت يدها نحوهما ببطء وهي تشعر أن كل شيء حولها يختفي وتركز فقط على الحقيقة التي تحاول أن تظهر أمامها.
وفي تلك اللحظة لاحظت عقدًا فضيًا حول عنق أحدهما كان يبدو قديمًا ومألوفًا بشكل لا يمكن تجاهله لأنه نفس العقد الذي وضعته لطفلها عندما كان رضيعًا.
سألته عنه بصوت مرتجف فأجاب أنه معه منذ زمن طويل وأنهم أخبروه أنه كان معه منذ صغره وهنا بدأت الذكريات تعود إليها بقوة.
جلست على الكرسي وكأن جسدها لم يعد قادرًا على الوقوف بينما قلبها يصرخ بالحقيقة التي تخاف من قولها بصوت مرتفع.
كانت ترى أمامها احتمالًا لم تتجرأ على التفكير فيه طوال سنوات البحث والخسارة لأن الأمل كان يؤلم أكثر من الفقد أحيانًا.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهها في نظرات الطفلين لأنهما لم يكونا ينظران إليها كغريبة بل كان في عيونهما شيء يشبه المعرفة أو التردد أو الخوف من قول شيء.
شعرت أن هناك سرًا أكبر من مجرد طفلين جائعين يقفان أمامها وأن ما سيقولهما قد يغير كل شيء في حياتها.
اقتربت منهما أكثر وجلست على مستواهما وكأنها تريد أن تكسر المسافة بين الماضي والحاضر وتسأل بطريقة مختلفة.
نظرت إليهما وقالت بهدوء إنهما لا يحتاجان إلى الخوف منها وأنها تريد فقط أن تعرف الحقيقة مهما كانت.
تبادلا النظرات مرة أخرى وكأنهما يتفقان بصمت على شيء لم تفهمه لكنها شعرت أن اللحظة القادمة ستكون فاصلة.
بدأ الأكبر بالكلام ببطء وكأنه يختار كلماته بعناية شديدة وكأن ما سيقوله لم يُقل من قبل.
قال لها إنهما ليسا كما يبدوان وأن حياتهما ليست مجرد قصة طفلين في الشارع بل قصة بدأت منذ سنوات طويلة لا يتذكران منها إلا أجزاء صغيرة.
أخبرها أن هناك أشخاصًا كانوا يغيرون أسماءهما باستمرار ويطلبون منهما ألا يتحدثا عن الماضي لأي أحد وأن ينسيا كل ما يتعلق به.
في تلك اللحظة بدأ قلب ليلى يخفق بسرعة أكبر لأنها أدركت أن الأمر لم يكن صدفة وأن هناك خيطًا حقيقيًا يربطهما بماضيها.
شعرت أن الحقيقة تقترب منها لكنها في نفس الوقت كانت تخاف أن تكون أقسى مما تستطيع تحمله.
لكن ما قاله الطفل بعد ذلك…
لم يكن مجرد جزء من قصة…
بل كان سرًا دفينًا…
كشف ما حدث في تلك الحديقة منذ ست سنوات…
وأعاد كل شيء إلى الواجهة من جديد…
لكن اللي حصل بعد كده… كان أكبر من كل اللي مر علينا
لمتابعه القصه كامله لايك وكومنت وصلى عالحبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *