نغم وشريف

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.

كان شريف واقف مكانه عينه متعلقة بيزن ونغم حاسة قلبها هيخرج من مكانه.

“نغم … قوليلي الحقيقة.. الطفل دا ابني؟”

الطفل باصص بينهم مش فاهم. نغم حست إن مفيش مهرب خلاص.

غمضت عينيها وقالت: “أيوة يا شريف… يزن ابنك.”

اتجمد مكانه رغم إنه كان متوقع الإجابة بس سماعها وجع قلبه بشكل عمره ما تخيله.

“ابني…” همسها بصعوبة وبص ليزن كأنه بيشوفه روحه . خمس سنين كاملة اتسرقت منه، أول كلمة، أول خطوة، أول يوم مدرسة.

رفع عينه لنغم والوجع ظاهر: “ليه يا نغم؟ ليه تحرميني من ابني؟”

نزلت دموعها: “كنت فاكرة إنك فقدت الأمل فيا، كنت خايفة داليا وناسها يوصلوا لنا، كنت فاكراك هتصدق إني مت وتبدأ حياة جديدة.”

قال بوجع: “ولا يوم نسيتك، خمس سنين كل يوم كنت بدور عليكي، كل سنة، كل مناسبة كنت مستنيكي ترجعي.”

……

في كافيه هادي حكت له كل حاجة، وعن خوفها، وعن إنها افتكرته هينساها. وهو كان ساكت بيسمع ودموعه محبوسة.

أما يزن فكان قاعد بيشرب عصيره وفجأة قال: “هو حضرتك تعرف ماما من زمان؟”

ضحك شريف رغم ألمه: “أيوة، من قبل ما انت تيجي الدنيا.”

يزن فكر شوية ببراءة: “طب ليه ماما بتعيط؟”

شريف قاله بوعد:”ماما مش هتعيط تاني.. اوعدك ”

شريف وعدها انه هينتقم من اللي فرقوهم السنين دي.. وطمنها انه هيأمنها هي وابنه.. وطلب منها تفضل في الإسكندرية لحد ما هو يحل كل المشاكل.. وكانت أكبر مشكله عندهم ان يزن يعرف ان شريف باباه.

شريف رجع القاهرة وانتقم من كل إللي شاركوا داليا في الخطة اللي فرقته عن مراته وابنه طول الخمس سنين.

وبعدها رجع الإسكندرية تآني.

وقف شريف قدام نغم على نفس البحر، طلع من جيبه علبة صغيرة فيها دبلة، عينها وسعت بصدمة وهو ابتسم ابتسامته القديمة اللي رجعت كاملة لقلبه:

“إحنا ضيعنا وقت كتير أوي يا نغم… تتجوزيني مرة تانية؟ واوعدك ان المرادي هقدر احميكي آنتي وابننا”

ضحكت وسط دموعها: “انا مراتك العمر كله يا شريف .”

ضحك: “يعني موافقة؟”

هزت راسها: “موافقة.”

وقبل ما يكمل سمعوا صوت يزن من بعيد بيجري عليهم: “مامااا… بابااا! يلا بقى… انا عايز أشوف بيتنا الجديد ”

ضحكوا كلهم وحسوا إن كل الوجع اللي عاشوه كان مجرد طريق طويل وصلهم للمكان اللي كانوا المفروض يكونوا فيه من البداية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *