سبت الطفل

شحب.
بصلي وقال
إحنا كنا بندور على الشخص الغلط طول السنين دي.
مين الشخص الصح؟
أبويا رفع الورقة قدامي.
وكان مكتوب فيها
لو وصلت الرسالة إلى إليوت، يبقى لازم تعرف إن والدتك لم تختفِ كما قيل لك وإن ابنتي هي الشخص الوحيد اللي أمنتُه على الحقيقة أبويا فضل باصصلي، وكأنه مستني مني أفتكر حاجة أنا أصلًا معرفهاش.
قلت
جدي أَمَّنّي على الحقيقة؟ يعني إيه؟
رد دكتور سامي
لأنك الوحيدة اللي كان واثق إنها هتسمع إليوت من غير ما تحكمي عليه.
إليوت قرب مني.
أنا مش فاهم ليه هي بالذات؟
دكتور سامي بصله وقال
لأن جدك كان شايف إنك في يوم من الأيام هتحتاج شخص يصدقك، مش شخص يعالجك.
الكلام زادني حيرة.
بصيت لأبويا
إنت كنت تعرف الكلام ده كله؟
أبويا هز راسه ببطء.
كنت أعرف جزء.
وإيه الجزء اللي مخبيه عني؟
قبل ما يرد، دكتور سامي فتح درج تاني وطلع منه مفتاح صغير.
حطه قدامي.
المفتاح ده جدك سابه لي.
بصيت للمفتاح.
بيفتح إيه؟
قال
صندوق.
سألت
فين الصندوق؟
بص لإليوت.
في مكان ما حدش فيكم فكر يدور فيه.
أبويا فجأة قال
سامي، كفاية لحد هنا.
لكن دكتور سامي رفض.
لأ يا أحمد. خمس سنين كفاية.
ثم الټفت لي وقال
الصندوق موجود في بيت جدك القديم.
اتنفضت.
البيت اللي اتباع من زمان؟
هز رأسه.
البيت ما اتباعش.
سكت لحظة، ثم أضاف
اللي اتباع كان مجرد الجزء اللي الناس كانت تعرفه.
إليوت بصلي باستغراب.
أما أنا، فكنت حاسة إن كل كلمة بتكشف باب جديد وراها عشرة أبواب مقفولة.
مسكت المفتاح وقلت
وإيه الموجود جوه الصندوق؟
دكتور سامي ابتسم بحزن.
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفسر ليه أبوكي قاطعك خمس سنين
وبص لأبويا.
وليه هو نفسه جه النهارده ياخدك من بيتك.
أبويا نزل عينيه للأرض.
وفي اللحظة دي فهمت إن مجيئه ما كانش مجرد محاولة يرجعني للبيت.
كان جاي عشان سر قديم بدأ يظهر من جديد أبويا مد إيده في جيبه وطلع سلسلة مفاتيح قديمة.
قال
بكرة الصبح هنروح بيت جدك.
بصيت له باستغراب
ليه بكرة؟ ما نروح دلوقتي.
هز راسه.
لأن المكان ده مش بيت مهجور زي ما إنتِ فاكرة. ولسه فيه ناس ممكن تلاحظ إننا دخلناه.
إليوت سأله
مين الناس دي؟
أبويا بصله فترة طويلة، وبعدين قال
الناس اللي قضوا السنين دي كلها بيحاولوا يخلّوا الحقيقة تفضل مدفونة.
حسيت بقشعريرة.
بابا، إنت بتخوفني.
رد بهدوء
وأنا نفسي كنت خاېف طول الوقت.
رجعنا البيت، لكن ولا واحد فينا عرف ينام.
طول الليل كنت بفكر في صورة جدي مع إليوت.
وفي والدته.
وفي الجملة اللي كتبها جدي.
ولما قرب الفجر، سمعت صوت حركة في الصالون.
خرجت من أوضتي، لقيت إليوت واقف قدام الباب، ماسك الظرف القديم.
قلت
إنت لسه صاحي؟
قال
لقيت حاجة.
قربت منه.
إيه؟
فتح الظرف وطلع ورقة صغيرة كانت واقعة بين الصفحات.
ناولني إياها.
كانت مكتوبة بخط جدي
لا تثقوا في أي شخص يقول إن الحكاية انتهت.
بصيت لإليوت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *