اجريت اختبار لحفيدتي

أجريتُ اختبار الحمض النووي لحفيدتَيّ لأن شيئًا داخلي كان يصرخ بأن ابني ليس والدهما الحقيقي. ظننتُ أنني سأفضح زوجة ابني فقط… لكن النتيجة قادتني إلى رجل أقرب بكثير مما تخيلت. وصل الظرف عصر يوم ثلاثاء، بينما كنتُ أقلب فطائر “البيدا” الساخنة على الصاج في مطعمي الصغير بإسطنبول. رفعتُ عيني نحو صورة ابني المعلقة قرب آلة الشاي… وعندما قرأتُ السطر الأول، شعرتُ أن سقف البيت العثماني يكاد يسقط فوق رأسي.

اسمي “خديجة يلماظ”.

منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وأنا أبيع الطعام قرب محطة العبارات في منطقة “أمينونو” بإسطنبول.
سميت وبيدا في الصباح.
شوربة العدس وقت الظهيرة.
وكباب حار مساء الجمعة بعد صلاة العشاء.

كنتُ أعمل من الفجر حتى منتصف الليل…
كل ذلك من أجل ابني الوحيد “إمري”.

مات والده عندما كان في السادسة.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحتُ الأم والأب والمعلمة والممرضة والحائط الذي يستند إليه.

كبر إمري ليصبح رجلًا محترمًا.
هادئًا…
يصلي الجمعة دائمًا…
ولا يخرج من البيت إلا بعد أن يقبّل يدي ويضعها على جبينه كما يفعل الأبناء الأتراك مع أمهاتهم.

لهذا السبب، عندما دخلت “إليف” حياته، استقبلتها وكأنها ابنتي.
قلت لها يوم زفافهما:
— “هذا البيت بيتك يا ابنتي.”

وكنت أعني ذلك حقًا.

أعطيتهما الطابق العلوي من المنزل.
وبعتُ أساوري الذهبية التي احتفظت بها منذ زفافي لأساعدهما في شراء سيارة عائلية.

وعندما وُلدت الطفلتان…
بكيتُ كما لم أبكِ منذ وفاة زوجي.

“لارا” أولًا…
ثم “إيلا”.

حفيدتاي.
قطعتان صغيرتان من قلبي.

لكن مع مرور السنوات…
بدأ شيء ما يزعجني.

لم تكن أي منهما تشبه إمري.

لا عيناه السوداوان.
ولا ابتسامته الهادئة.
ولا حتى طريقته في الضحك عندما يتوتر.

كانت إليف تقول دائمًا:
— “أخذتا ملامح عائلة أمي.”

فأصمت.

لكن قلب الأم لا يخطئ بسهولة.

ثم بدأت التفاصيل الصغيرة.

إليف لم تكن تسمح لإمري بأخذ الطفلتين إلى الطبيب وحده.
وكان وجهها يتغير كلما قال أحد الأقارب في تجمعات العائلة:
— “غريب… لا واحدة منهما تشبه والدها.”

حتى ملفات المستشفى…
كانت تخفيها داخل خزانة مقفلة.

لكن الشيء الذي هزّني حقًا…
كان ما قالته “إيلا” ذات ليلة.

كان إمري يحملها بين ذراعيه بعد العشاء، يطعمها قطعة صغيرة من الكنافة، فضحكت ثم سألت ببراءة:
— “متى سيزورنا أبي الآخر؟”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *