رسالة منى

الرسالة بتاعة منى منزلتش عليا كإنه تهديد عابر، دي نزلت كإنها أول طوبة في سد هيقفل عليا وعلي بيتي. قعدت باصص لشاشة المليكان، النور الأبيض بتاع الموبايل كان ضارب في وشي والضلمة مالية الصالة، مفيش غير صوت تكتكة الثلاجة وصوت نفس رانيا المكتوم وهي صاحية جنبي على الكنبة.
مراتي مكنتش نايمة، كانت قاعدة ساندة ضهرها، عينيها رايحة جاية بيني وبين أوضة العيال. مروان وسجود ناموا بعد ليلة طويلة من البُكا الصامت، الليلة اللي المفروض كانت تبقى ليلة عيد ميلاد جدتهم، قلبت ليلة كسر خاطرهم.
«في إيه يا حسن؟» رانيا سألتني، صوتها كان خايف بس فيه حتة ناشفة، حتة الست اللي شافت جوزها بيتهان سنين وقررت إنها مش هتقبل الإهانة دي لعيالها.
لفيت الموبايل وريتها الرسالة. قرأتها في ثواني، وشفت فكها وهو بيجز على بعضه. «هيدفعوك التمن؟ تمن إيه؟ تمن إنك كنت البنك بتاعهم حداشر سنة؟ تمن الشقة اللي باسم أبوك وأنت اللي طافح الدم عشان أقساطها؟ مش هيلقوا يا حسن.. هما آخراهم كلام في التليفونات ووش قبيح».
«لأ يا رانيا»، قلتها وأنا بقوم أقف وأروح ناحية الشباك، أبص على الشارع الفاضي، «أنتي مش عارفاهم لما الفلوس بتبعد عن إيديهم. أمي وأبويا ومنى.. تلاتة مجمّعاهم المصلحة، وطالما المصلحة اتهزت، يبقى هيتحولوا لتعابين. أنا بس مش مستوعب.. الشقة باسم أبويا اه، بس الوصلات كلها والتحويلات البنكية من حسابي باسمي، هما ميقدروش يعملوا حاجة قانونية».
نمنا ليلتها والشك بياكل في دماغي، وصحيت الصبح على كابوس مكنتش أتخيله في أشد كوابيسي سوداوية.
الساعة كانت تمانية الصبح، تليفوني مَبطَّلش رن، بس مش من أهلي.. من البنك!
الشخص اللي بيكلمني هو “أستاذ مدحت” مدير فرع البنك اللي بتعامل معاه بقالي سنين، والراجل يعرفني كويس وبيني وبينه معاملة محترمة.
«أستاذ حسن، صباح الخير.. أنا أسف إني بكلمك بدري كده وعلى تليفونك الشخصي، بس في حاجة غريبة بتحصل على حسابك وحبيت أبلغك قبل ما الإجراءات الرسمية تاخد مجراها».
قلبي سقط في رجلي، قعدت على السرير ورانيا اتعدلت بسرعة وهي بتبصلي برعب. «خير يا أستاذ مدحت؟ في إيه؟»
«جالنا إخطار رسمي وقضائي بالحجز التحفظي على حساباتك البنكية كلها، الشخصية والتجارية، بناءً على دعوى “خيانة أمانة وتبديد أموال” مرفوعة ضدك.. والمفاجأة إن اللي رافع الدعوى هو والدك، الحاج حامد، بموجب توكيل عام رسمي قديم كان معاه منك، ومعاه إيصالات أمانة وشيكات بنكية بأسماء شركات تانية، والمدعي بيقول إن الفلوس دي اتسحبت من حسابه وحساب أختك ودخلت حسابك بدون وجه حق».




