رسالة منى

أبويا هز راسه بـ الموافقة: «طارق راجل فاهم، والتوكيل ده هو اللي كسر عينك وجابك لحد هنا.. امضي يلا مفيش وقت».

كل ده وجهاز التسجيل بيلقط كل كلمة، كل اعتراف، بـ التزوير، بـ الإكراه، بـ التآمر، بـ لسان أمي وأبويا وأختي وطارق.

وقفت على حيلي. الهدوء المكسور اللي كان على وشي اختفى تماماً، وحل محله ابتسامة باردة جداً، ابتسامة رعبتهم كلهم.

«أنت بتضحك على إيه يا مجنون أنت؟» طارق قام وقف وبصلي بـ شك.

طلعت الموبايل من جيب الصديري وبصتله: «بضحك على غبائك يا سيادة المستشار المشطوب من النقابة.. بضحك على محامي صايع عمل توكيل رسمي مروز بـ تاريخ ١٥ يناير.. التاريخ اللي أنا كنت فيه في دبي ومعايا شهادة تحركات وختم المطار على باسبوري!».

طارق وشه قلب أزرق في ثانية، السيجارة وقعت من إيده على السفرة. «أنت بتقول إيه؟»

«وبقول كمان»، كملت وأنا برفع التسجيل في إيدي، «إن اعترافاتكم كلكم بـ التزوير والإكراه اتسجلت صوت وصورة بـ الدقيقة والثانية.. الشيكات والتوكيل اللي كنتوا فاكرين إنكم هتكسروا بيهم ضهري، هما السكاكين اللي هتدخلكم السجن بكرة الصبح.. جناية تزوير في أوراق رسمية، واشتراك في تزوير، وابتزاز وإكراه».

أمي صرخت وقامت وقفت: «أنت بتسجل لأمك يا حسن؟ يا ناكر للجميل يا قليل الأصل!»

«أنا أصيل قوي يا أمي»، قلتها وأنا برجع خطوة لورا ناحية الباب، «الأصيل هو اللي قعد حداشر سنة يصرف ويشيل ويحط ويشتري كرامتكم.. بس لما كرامتكم تيجوا على كرامة عيالي وتلووا دراعي بـ التزوير، يبقى مفيش أصل ولا في عيلة. من النهاردة.. إحنا خصوم في المحاكم».

طارق هجم عليا عشان ياخد الموبايل والتسجيل: «هات البتاع ده هنا يا ابن… مش هتخرج من هنا عايش!».

في اللحظة دي، الباب اتفتح بـ حدة ودخل أشرف المحامي ومعاه ثلاثة رجالة بـ بنيان قوي، وقفوا حيطة سد بيني وبين طارق. طارق رجع لورا وهو بيترعش وعارف إن اللعبة انتهت بـ النسبة له، وإن فيشه القديم هيتفتح ومعاه جناية جديدة هتقضي على اللي باقي من حياته.

بصيت لأبويا وأمي ومنى للمرة الأخيرة. منى كانت بتعيط بـ هيستريا وبتشد في شعرها، وأبويا قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على قلبه ومش قادر ينطق، وأمي كانت بتبصلي بـ غل وبـ تدعي عليا بـ الفضيحة والموت.

نزلت السلم بـ خطوات ثابتة. رانيا كانت مستنياني تحت، فتحت لي باب العربية، ركبت جمبها، وبصيت ورا.. مروان وسجود كانوا نايمين في الكنبة اللي ورا في هدوء تام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *