اول حاحه فاكرها

نقطة ډم هضحي بيها عشان العيلة دي.
فتحت عيني في مستشفى الشروق. ريحة المطهرات والدوا مالي المكان، ونور السقف العالي بيزغلل في عيني. رأسي كانت ملفوفة ببرطوشة شاش تقيلة، وكل نبضة في قلبي كانت بتسمع ۏجع مسمع في صدغي. شريف كان قاعد على الكرسي جنب السرير، أول ما شاف عيني فتحت، قام وقف ومسك إيدي بلهفة بوسي! حمد الله على السلامة.. دكتور التجميل أخد عشر غرز في رأسك، بس الحمد لله أنتِ بخير.
بصيت لعينيه وقلت بصوت مجهد فين هما؟
تنهد وقال أبوكي وأمك ومريم أصلًا مشيوا من المستشفى بعد ما الدكتور قال إنك فوقتي، أحمد بس اللي فضل برة ومكسوف يدخل لك. أبوكي كان كل همّه الحفلة والفضايح، وقالي إن ده مجرد سوا تفاهم عائلي وإن العافية تهدى.
سكت شوية وبصلي بعيون مليانة ثبات أنا مش هسيبك، والشرطة برة مستنية أقولهم إيه، البلاغ مفتوح وممكن نرفع قضية حالا.
غمضت عيني لحظة. الۏجع اللي في رأسي كان هادي مقارنة بالصفاء اللي في عقلي. اللحظة دي كانت نقطة الفاصل.
لا يا شريف.. مش هنرفع قضية.
شريف اټصدم يعني إيه؟! أبوكي بغشمه ده كان هيموتك! وأختك افتكست الحكاية!
قلتله بثبات غريب الشرطة والقضايا هتاخد سنين، وهتحول الموضوع لدراما وتراضي.. أنا مش عايزة تعويض، أنا عايزة أحرق الكارت اللي عايشين بيه طول حياتهم.. الكرامة المزيفة.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى. رفضت أرجع فيلا أبويا، ورجعت شقتي الصغيرة اللي كنت مأجراها قريب من شغلي. اتصلت بأحمد أخويا وقلتله قل لأبوك وأمك ومريم يجهزوا.. أنا جاية بكرة الساعة سبعة بالليل ألم حاجتي.
في الميعاد، دخلت البيت. الچرح في رأسي كان متغطي بشعر ي، بس أثره باين. أبويا مصطفى كان قاعد في الصالون حاطط رجل على رجل، بيحاول يتظاهر بالهيبة، وأمي هدى قاعدة جنبه وجوه عينيها توتر، ومريم واقفة وراهم متدارية كأنها بريئة.
أبويا بصلي بنبرة كلها استعلاء حمد الله على السلامة يا هانم. كويسة إنك رجعتِ لعقلك وما سمعتيش كلام الغرب.. الشوشرة مش من طبعنا، وأنتِ أختك اعتذرت وقالت إنها كانت انفعلت.
مريم هزت رأسها بمسكنة أنا كنت بس خاېفة عليكي يا بوسي..
ابتسمت.. ابتسامة برود خلّت أبويا يقعد عدل في كرسيه.
طلعت من شنطتي أظرف بيضا وحطيتها على الطاولة الرخام بيننا.
إيه ده؟ أمي سألت پخوف.
ده كشف الحساب. قلتها وأنا بقعد بكل هدوء.
السنة اللي فاتت، لما شركة النقل بتاعة الأستاذ مصطفى كانت هتقفل بسبب مديونية الضرائب والجمارك، أحمد أخويا ما جابش السيولة من البنك.. السيولة دي كانت تحويشة عمري وشهادات استثماري اللي كتبتها باسم الشركة عشان أنقذ اسم العيلة، والأوراق دي بتثبت إن لي ٤٥٪ من أسهم الشركة وأصولها.
أبويا وشه اتخطف وبصلي بذهول أنتِ بتلوي دراعي بفلوسك؟
قلتله أنا لسه مخلصتش. الأسبوع اللي فات، قبل الحفلة بيومين، شريف ما جاش يطلب إيدي من باب الهوا.. شريف كان داخل شراكة ضخمة مع شركتك، شراكة كانت هتعديكوا للمستوى الدولي.. الشراكة دي اتكتبت بشرط جزائي يلغي العقد تمامًا لو حصل أي انتهاك أخلاقي أو قانوني يمس سمعه الممثلين.
بصيت لمريم اللي و شها أصفر تمامًا وقلت مريم كانت فاكرة إنها بټخطف الأضواء مني لما شغلت شوية الدراما بتوعها.. بس اللي مريم ومامي وبابا ما يعرفوهوش.. إن الكاميرات المراقبة اللي أبويا حطها في الممر الداخلي عشان يؤمن الفيلا، سجلت اللحظة بالصوت والصورة.
طلعت فلاشة صغيرة وحطيتها جنب الأوراق.
المقطع ده بيوضح إن مريم هي اللي رميت الكاس، وهي اللي صړخت من غير ما حد يلمسها، وبيوضح ضربتك
ليا اللي كسرت رأسي على النافورة.
أبويا وقف پغضب وجسمه بيترعش أنتِ بټهدديني ببيتي وبكاميراتي؟! هتفضحينِ؟!
وقف بثبات وقربت منه، بصيت في عينيه من غير أي خوف أنا مش هفضحك يا بابا.. لأن الڤضيحة رخيصة.. أنا هديك الخيار.
أولاً الأسهم بتاعتي في الشركة هتنازل عنها النهاردة، بس بشرط توكل أحمد رسمياً بإدارة الشركة بالكامل وتتعهد إنك ما تتدخلش في قراراتها، لأنك بجهلك بغشمك كنت هتضيعها.
ثانياً شريف فسخ الشراكة خلاص، وده ثمن غباؤكم.
ثالثاً وأهم حاجة… الملف ده، والفيديو ده، هيفضلوا في مكتب محامي. لو اسمي جِه على لسان حد فيكوا بشړ، أو لو أمي أو مريم فكروا يمارسوا عليا دور الضحېة قدام الناس.. الفيديو هيتنشر على كل منصات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة، والبلد كلها هتشوف العائلة المثالية وهي بتسحل بنتها في حفلة خطوبتها.
أمي بدأت ټعيط باڼهيار يا بوسي.. إحنا أهلك! بتعملي فينا كده؟
رديت عليها بقسۏة شريفة أنتم مكنتوش أهل.. أنتم كنتوا تجار مظاهر.. وأنا كنت البضاعة اللي بتضحوا بيها.
أخدت شنطتي، ولفيت ظهري عشان أمشي.
أبويا ناداني بصوت مكسور، صوت راجل أتقهر في أكتر حاجة بتهز كيانه.. منظره وقوته أنتِ ماشية؟ ومش هترجعي تاني؟
التفتت له عند الباب وقلت أنا مش ماشية يا مصطفى بيه.. أنا اتولدت النهاردة بس. والبيت ده بالنسبة لي اتدمر يوم ما رأسي اتفتحت على الحجر.
خرجت للشارع. الهوا البارد خبط في وشي. شريف كان مستنيني في العربية، فتح لي الباب وابتسم.
ركبت جنبه، وبصيت في مراية العربية.. شفت الچرح اللي في رأسي، بس لأول مرة من تلاتة وتلاتين سنة، شفت نفسي صح. مكنتش الضحېة المکسورة.. كنت الست اللي دفنت ماضيها، ومشيت مرفوعة الرأس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *