اول حاحه فاكرها

موقع أيام نيوز

أثبت إن لي قيمة، إني موجودة ومش مجرد خيال في البيت ده. أحمد أخويا الكبير كان دايماً في حاله، شايل شغل أبيا كله في شركة النقل، يخرج من الصبح ويرجع بالليل مهدود، ملوش دعوة بحكايات البنات ولا بالدوشة اللي بتحصل في البيت. أما مريم فكانت كل ما تكبر، أنانيتها تكبر معاها. أي حاجة أحبها، لازم تأخدها، أي اهتمام أيا كان ألقاه، لازم تسحبه ناحيتها. لحد ما جيه اليوم اللي اعتقدت فيه إن الدنيا أخيراً ابتسمتلي… يوم ما دخل حياتي شريف.
شريف كان مهندس معماري ناجح، راجل محترم وجاد، اتعرفت عليه في شغل خارجي، وحسيته الوحيد اللي شايفني بجد، شايف شخصيتي ومش بيبص على مظاهر عيلتي ولا فلوسهم. لما تقدم لي، أبويا الواجهة الاجتماعية فرح جداً، لأن عائلة شريف كانت عائلة عريقة ولها اسمها. وبدأت التجهيزات لحفلة الخطوبة.
الحفلة مكنتش مجرد خطوبة عادية، أبويا مصطفى قرر يعملها في فيلتنا الكبيرة، وعزم فيها كل أكابر البلد، رجال أعمال، شركاء الشركة، والوجهاء. سبعة وثلاثين ضيف غير العيلة، الفيلا كانت متزوقة بالإضاءات الفخمة والورد الأبيض اللي مالي المكان، السفرة محطوط عليها أفخر أنواع الأكل، والموسيقى الهادية شغال في الخلفية. الناس كلها كانت بتتكلم عن شياكة الحفلة وأنا واقفة بستاني الأوف وايت الرقيق، حاسة لأول مرة إني ملكة، إني محور الاهتمام. بس السعادة دي مكنتش هتعجب مريم.
مريم في الليلة دي كانت لابسة فستان أحمر صارخ، طالعة بيه زي اللي عايزة ټخطف الأضواء بالعافية من العروسة. طول الحفلة تحوم حوالين شريف، تتكلم معاه بضحك بصوت عالٍ، تحاول تلفت نظره، وهو كان راجل ذكي ومحترم، ينسحب بلباقة وييجي يقف جنبي ويحط إيده في إيدي. الحركة دي ولعت الڼار في قلب مريم. حسيت إنها مش قادرة تستوعب إن في ليلة من الليالي، أنا أكون النجمة وهي في الضلمة.
بعد الساعة عشرة بالليل، والناس بتشرب العصير وبتبارك، استأذنت ودخلت الممر الداخلي للفيلا عشان أعدل الميك أب بتاعي وأطمن على الفستان. لقيت مريم واقفة مستنياني في الممر الضيق اللي بيوصل بين الصالون والجاردن الخلفية. كانت ماسكة كاس العصير في إيدها وعينيها بتطلع شرار.
وقفت قدامي وقالت بنبرة مليانة غل فاكرة نفسك بقيتي حاجة يا هانم؟ فاكرة إن شريف ده بص لك عشان أنتِ حلوة ولا مميزة؟ ده طمعان في اسم بابا وشركته، أنتِ أصلاً ولا حاجة من غيرنا يا شاطرة!
بصيت لها بكل ثبات وقلت لها مريم، النهاردة ليلتي، مش هسمح لك تخربيها. شريف اختارني أنا، وعارفني أنا، كفاية بقى غل وأنانية، كبري شوية!
كلمة غل وأنانية استفزتها لأقصى درجة. بصت لي پغضب مكتوم، وفجأة صړخت بأعلى صوت عندها، ورمت كاس العصير الفخار على الأرض فاتكسر مليون حتة، ورمت نفسها على أرض الممر الصلبة وهي بتصرخ وټعيط بحړقة حقك عليا يا بوسي! والله ما قصدت! ليه بتضربيني كده؟! ليه بتكرهيني كده؟!
الصوت كان عالي جداً، والصړخة قطعت صمت الحفلة. في ثواني معدودة، كان المكان مليان ناس. الضيوف خرجوا من الصالون، وأمي وأبويا وشريف وأحمد أخويا جُم يجروا على الممر.
أمي اتلمت على مريم اللي كانت بتترعش وتمثل العياط بحرفية عالية جداً وتقول حقك عليا يا بوسي.. أنا بس كنت بحاول أبارك لك.. زقتني ورمتني على الأرض وقالتلي إني بغير منها!
أمي بصت لي بعيون مليانة كره وقالت يا شريرة! يا خسارة تربيتنا فيكي! كل دي غيرة من أختك الصغيره؟ في ليلة خطوبتك بتفضحينا؟
حاولت أتكلم، لساني اتعقد من الصدمة والله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *