شريف خرج من المستشفى

رانيا طلعت من شنطتها ظرف كبير مقفول بالشمع الأحمر، وحطته في إيد شريف، شريف بص للظرف باستغراب وقلق بدأ يتسرب لقلبه، وقالها: إيه ده؟ ورق تنازل عن القضايا؟ رانيا ابتسمت وقالتله: افتحه واقراه بنفسك قدام الناس، مش أنت بتحب المظاهر؟ اقرأ الهدية دي عشان المعازيم كلهم يعرفوا حقيقتك وحقيقة “الوريث” اللي أنت عامله الفرح ده كله علشانه، شريف بإيد ترتعش فتح الظرف وطلع منه ورقتين، الأولى كانت تقرير طبي رسمي وموثق من مركز الخصوبة الشهير، ومكتوب فيه بالخط العريض: “تقرير بحالة السيد شريف السيوفي.. يفيد بإجراء عملية ربط واستئصال القنوات المنوية المؤدية للعقم الدائم، وتاريخ العملية يعود إلى أربعة عشر شهراً مضت، وبناءً عليه يستحيل حدوث حمل طبيعي بشكل قطعي”، شريف وهو بيقرأ الكلام ده، الدم هرب من وشه تماماً، وبقى لونه زي الأموات، عينيه بدأت تروح وتيجي بين الورقة وبين سهام اللي واقفة ورا على الكوشة ووشها فجأة بقى أصفر زي الليمونة ومبقتش قادرة تقف على رجليها.

فوزية خطفت الورقة من إيد ابنها وقالت بغباء: إيه ده؟ ده ورق مزور! أنتِ بتتبلي على ابني يا رانيا؟ ابني سيد الرجالة وسهام حامل في واد منه! رانيا ردت بكل ثقة وصوت هز القاعة: اسألي ابنك يا حاجة فوزية، اسأليه هو عمل العملية دي من وراكي ومن ورايا ليه عشان مش عايز عيال تانية تشاركه في الفلوس، واسألي السكرتيرة المصونة اللي نايمة مع عشيقها وجاية تلبس الواد لابنك المغفل عشان تعمل من وراه قرشين وتورث شركة مش بتاعته أصلاً! المعازيم بدأوا يتهامسو بصوت عالي، والكل بقا يبص لشريف وسهام بنظرات سخرية وقرف، شريف لف لسهام وبأعلى صوته وعروق رقبته نافرة زعق: الكلام ده صح يا سهام؟! الواد ده ابن مين يا فاجرة؟! سهام بدأت تعيط وتترعش ومقدرتش تنطق بكلمة واحدة، وده كان الاعتراف الواضح والصريح قدام كل حيتان السوق والمقاولين.

شريف حس إن الدنيا بتلف بيه، والناس كلها بتضحك عليه وتشير عليه بصوابعها، لكن رانيا مسكتوش، طلعت من الظرف الورقة الثانية وقالتله بصوت مسموع: ودي بقا بقية الهدية يا شريف بيه، دي الصيغة التنفيذية للحجر على شركة المقاولات بكل أرصدتها في البنوك، لأن الشيكات اللي أنت مضيتها الأسبوع اللي فات كلها متباعة لشركتي أنا وكريم، وبما إن الأرض بتاعة المشروع الجديد ملكي وملك أخويا، فإحنا سحبنا الرخص وقفنا المشروع، والشرطة دلوقتي برة القاعة مستنياك عشان عليك أحكام شيكات بدون رصيد تمنها يوديك ورا الشمس، شريف انهار تماماً، وبص لرانيا وهو مش مصدق إن الست اللي كان فاكرها ضعيفة ومكسورة هي اللي دمرته ودمرت اسمه في ثانية واحدة، وفي اللحظة دي، دخلت قوة من مباحث الأموال العامة والقضايا لداخل القاعة، والضابط قرب من شريف وقال له بلهجة حاسمة: أنت المهندس شريف السيوفي؟ مطلوب القبض عليك بتهمة النصب وإصدار شيكات بدون رصيد وتبديد أموال شركة مساهمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *