ابنى عايش فى قصر ب 80 مليون جنيه

قفلت السكة في وش حازم وإيدى بتترعش زي ورقة شجر في مهب الريح. النفس تاه مني، وضربات قلبي بقت سريعة ورا بعضها لدرجة إن رانيا بنتي لفت وراها بسرعة وسابت صينية العشا اللي كانت شايلاها، وجريت عليا وهي وشها مخطوف: “مالك يا ماما؟ في إيه؟ حازم قال لك إيه يخضك كده؟”. بصيت لها وأنا مش شايفة ملامحها كويس من الدموع اللي اتجمعت في عيني، الكلمة كانت واقفة في زوري ومش قادرة تنزل، أقول لها إيه؟ أقول لها إن أخوكي اللي من دمك، اللي شيلنا لقمته من بوقنا عشان يبقى بني آدم، عايز يجرجرني في المحاكم ويقول للدنيا كلها إن أمه خرفت وفقدت الأهلية؟

​قعدت على الكرسي الخشب بتاع المطبخ، ورانيا نزلت على ركبها قدامي ومسكت إيديا الاتنين وهي بتدلكهم: “اتنفسي يا حبيبتي، الله يخليكي اتنفسي، ملعون أبو الفلوس على أبو أي حاجة تزعلك، لو حازم هياخد كل حاجة ونسلم من شره، يا ستي يغور كل ده، بس متعمليش في نفسك كده”. أخدت نفس طويل وبلعت ريقي بصعوبة وقلت لها وصوتي طالع مبحوح: “حازم عايز يحجر عليا يا رانيا.. عايز يرفع عليا قضية ويقول إنني اتجننت ومبقتش واعية بعد موت أبوكي”. رانيا سابت إيدي وفضلت بّصة لي وهي مبرقة، كأن الكلمة نزلت عليها صاعقة، وشها اتقلب مية لون، ووقفت طولها وهي مش مصدقة: “يحجر عليكي؟ حازم؟ يحجر على أمه اللي عملته راجل وبنت له قصر؟ لا.. ده أكيد اتجنن رسمي، ده مبقاش بني آدم، ده بقى شيطان!”.

​في الليلة دي، مفيش عين فينا ذاقت النوم. قعدنا أنا ورانيا والمحامي الأستاذ صبري، اللي جاله قلب يجيلنا لحد بيت عين شمس الساعة اتنين بالليل لما عرف باللي حازم قاله. الأستاذ صبري كان قاعد ماسك مج الشاي وسرحان في الأرض، وعلامات الهم على وشه، بص لي وقال بلهجة جادة جداً: “شوف يا حاجة ميرفت، أنا عارف حازم وعارف تفكيره من أيام ما كان بييجي لجمال في المكتب يطلب سلفيات لشركته. حازم مش بيهوش، حازم ذكي ومرتب، وطالما نطق بالكلمة دي، يبقى أكيد مأمن نفسه ومجهز ورق أو معاه حد تقيل بيوجهه، ومستحيل يسيب الثروة دي تروح لرانيا ببساطة، إحنا لازم نتحرك قبل ما هو يرفع القضية، لأن مجرد رفع قضية حجر وهي تهمة بتهز المركز المالي والقانوني لأي حد، ممكن تخليني متكتف ومش قادر أتصرف في الأملاك لحد ما المحكمة تفصل”.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *