ابنى عايش فى قصر ب 80 مليون جنيه

رمى الشنطة الفاضية على الأرض وقال للرجالة: “هاتوها ورايا”. اتفزعت وقلت: “على فين يا حازم؟ إنت هتعمل فيا إيه؟”، قال وهو بيلف ضهره وماشي في الممر: “على مستشفى خاصة في طريق مصر الإسماعيلية يا أمي، مستشفى هادية جداً وبعيدة عن الدوشة، الدكاترة هناك أصحابي ومجهزين لك أوضة شيك تليق بيكي، هتقعدي هناك تحت الرعاية الطبية المركزة لحد ما المحكمة تطلع قرار الحجر، وتتحل كل المشاكل القانونية، وتعيشي هناك معززة مكرمة بعيد عن رانيا وعن اللعب في دماغك”.
نزلت دموعي غصب عني، وبقيت بصرخ وبقاوم الرجالة اللي شالوني حرفياً من على الأرض وقفلوا بوقي بحتة قماشة عشان محدش من الجيران يسمع، ونزلوا بيا من السلم الخلفي للعمارة اللي بيطلع على الممر الضيق ورا المعمل، حيث كانت واقفة عربية ميكروباص سودا بإزاز فاميه غامق. رموني جوه العربية، وحازم ركب في الكرسي القدامي، والعربية طلعت تجري بأقصى سرعة وسط شوارع القاهرة الزحمة، وأنا حاسة إن الدنيا اسودت في وشي وخلاص، حياتي انتهت على إيد ابني اللي اتمنيت له الرضا يرضى.
العربية فضلت ماشية أكتر من ساعة ونص، لحد ما وصلنا لمكان شبه معزول، مبنى كبير ومحاوط بسور عالي وشجر كثيف، ومكتوب عليه لافتة صغيرة “مصحة التعافي والهدوء النفسي”. نزلوني ودخلوني من باب خلفي، وكل الدكاترة والممرضين اللي هناك كانوا بيبصوا لحازم باحترام ويبتسموا له، كأنهم عارفين الطبخة كويس وقابضين تمنها مقدماً. دخلوني أوضة بيضا، فيها سرير وشباك عليه حديد قوي، وحازم وقف عند الباب وقال لي وهو بيبص في ساعته: “هنا هترتاحي يا ماما، مفيش تليفونات، مفيش زيارات، ومفيش رانيا. الأستاذ صبري مش هيعرف طريقك، والورق اللي كان ممكن يؤذيني بقى في جيبي وهيتحرق حالا. ارتاحي بقى وسيبيني أدير الشغل بالطريقة الصح”.
قفل الباب الحديد الكبير، وسمعت صوت المزلاج وهو بيقفل عليا. قعدت على السرير وأنا بنهج وجسمي كله بيترعش، الوحدة والخوف والظلم كانوا بياكلوا في قلبي. فضلت على الحال ده يومين كاملين، الأكل بيدخل لي من فتحة صغيرة في الباب، وممرضة غليظة الملامح بتدخل تديني حقنة مهدئة بتخليني أنام طول اليوم وأصحى مش شايفة قدامي. كنت حاسة إن عقلي فعلاً بدأ يضيع، وإن خطة حازم بتنجح بنسبة مية في المية، وأنا مستسلمة ومش قادرة أعمل حاجة.




