بعد سنه من طلاقهم

وقالت بابتسامة هادئة:
“كل واحد فينا بيغلط… لكن اللي بيفرق فعلًا هو اللي بيعمله بعد الغلط.”
في الخارج…
كانت ضحكات الأطفال تملأ المكان.
أما داخل المكتب…
فكانت آخر بقايا الماضي قد ذابت أخيرًا.
وهكذا… انتهت الحكاية، لكن أثرها بقي في كل طفل خرج من ذلك المركز وهو يحمل فرصة جديدة للحياة.بعد خمسة عشر عامًا…
في صباح ربيعي هادئ…
كانت كريمة تسير ببطء في ممر المركز الذي أصبح مدينةً طبيةً صغيرة للأطفال.
شعرها بدأ يختلط فيه بعض الخصلات البيضاء.
لكن ابتسامتها…
كانت كما هي.
دخلت قاعة المحاضرات، حيث كان عشرات الأطباء الجدد ينتظرونها.
قالت وهي تنظر إليهم:
“قبل ما نتكلم عن الطب… لازم نتكلم عن الرحمة.”
ساد الصمت.
ثم رفعت ملفًا قديمًا، أصفر من الزمن.
“أول درس اتعلمته في حياتي… إن المريض مش مجرد رقم.”
فتحت الملف.
كان أول اسم فيه…
آدم.
ابتسمت.
وقالت:
“الطفل ده علمني إن البراءة أقوى من أخطاء الكبار.”
في آخر القاعة…
كان آدم واقفًا يشرح لحالة جديدة مع مجموعة من الأطباء الشباب.
ابتسم لها من بعيد.
فبادلتْه الابتسامة.
—
بعد انتهاء المحاضرة…
خرجت كريمة إلى الحديقة.
جلست على مقعد خشبي كانت تحبه منذ افتتاح المركز.
وبينما هي تنظر إلى الأطفال…
اقتربت منها فتاة صغيرة، لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات.
قالت بخجل:
“حضرتك الدكتورة كريمة؟”
ضحكت.
“أيوه.”
أخرجت الطفلة ظرفًا صغيرًا.
“ماما قالت أسلمه لحضرتك.”
فتحت الظرف.
كانت رسالة من أم الطفلة.
“يمكن حضرتك مش فاكراني… أنا أول أم دخلت المركز يوم افتتاحه، وابنتي كانت بين الحياة والموت. النهارده بنتي بتجري وبتضحك بفضل ربنا ثم تعبك. شكراً لأنك اخترتي الرحمة بدل الكراهية.”
أغلقت كريمة الرسالة.
وشعرت أن عينيها امتلأتا بالدموع.
قالت الطفلة وهي تبتسم:
“ماما قالتلي لما أكبر أبقى زيك.”
ربتت كريمة على رأسها.
وقالت:
“لا… ابقي أحسن مني.”

