بعد سنه من طلاقهم

وهكذا انتهت الحكاية… لكن بدأت حياة أجمل بكثير.بعد عام…
وفي حفل افتتاح المركز رسميًا…
كان الأطفال يجروا في الحديقة الصغيرة اللي قدامه، والبالونات البيضا والزرقا مالية المكان.
وقفت كريمة تقص الشريط الأحمر وسط تصفيق الحضور.
لكن قبل ما تبدأ كلمتها…
وقفت عربية إسعاف قدام المركز.
نزل منها مسعف بيجري وهو بيصرخ:
“في طفل عمره ست سنين… نزيف حاد!”
من غير ما تكمل الاحتفال، كريمة جرت على غرفة الطوارئ.
كل الكاميرات والإعلام راحوا وراها.
بعد ساعة كاملة من المحاولات…
خرجت وهي مرهقة.
ابتسمت وقالت:
“الحمد لله… الطفل بقى في أمان.”
انطلقت التصفيقات تلقائيًا.
في اللحظة دي، قرب منها صحفي وقال:
“يا دكتورة… كنا مستنيين كلمة الافتتاح.”
ابتسمت وقالت:
“دي كانت كلمتي… إنقاذ طفل أهم من أي احتفال.”
الجملة دي انتشرت في كل مواقع الأخبار.
وفي أيام قليلة…
المركز بقى معروف في كل المحافظة.
—
بعد أسبوع…
وصل ظرف أبيض من غير اسم مرسل.
فتحته كريمة بهدوء.
كان جواه خطاب قصير.
“يمكن عمري ما قدرت أصلح الماضي… لكن أتمنى الخير اللي هيخرج من المكان ده يكون جزء من كفارتي.”
“وداعًا…”
“— كريم.”
قلّبت الظرف.
ماكانش فيه عنوان.
ولا رقم تليفون.
ولا أي وسيلة للتواصل.
عرفت إنه قرر يختفي من حياتها نهائيًا.
قفلت الخطاب، وحطته في درج المكتب، مش علشان ترجعله…
لكن علشان تقفل آخر صفحة من قصة انتهت من زمان.
رفعت رأسها، وسمعت ضحكات الأطفال في ساحة المركز.
ابتسمت وهي تهمس لنفسها:
“بعض النهايات… بتكون بداية لرحمة أكبر.”
وفي الخارج…
كان عشرات الأطفال بيلعبوا، ويضحكوا، ويحلموا بمستقبل أفضل…
وكل واحد فيهم كان دليلًا حيًا أن الخير، مهما تأخر…
لا يضيع أبدًا.
النهاية الحقيقية.بعد عشر سنوات…
كانت الساعة الثامنة صباحًا.
المركز بقى واحدًا من أكبر مراكز علاج الأطفال في مصر.
ودخل شاب في أوائل العشرينات، لابس بالطو أبيض لأول مرة.




