بعد سنه من طلاقهم

 

يكفي أن تنتهي من غير كراهية.

 

وبينما كانت تعود إلى مكتبها، دوّى صوت ضحكة الطفل من داخل الغرفة.

 

ابتسمت كريمة، وأكملت طريقها، وهي تشعر أن الله عوّضها براحة قلب، كانت أغلى من أي انتصار.بعد أسبوع…

 

كانت كريمة تراجع ملفات المرضى في مكتبها، عندما طرق أحدهم الباب.

 

“اتفضل.”

 

دخلت سمر وهي تمسك بيد ابنها.

 

الطفل كان يركض في المكتب ببراءة، ثم توقف أمام مكتب كريمة وقال بابتسامة واسعة:

 

“شكراً يا دكتورة.”

 

ابتسمت كريمة وانحنت نحوه.

 

“اسمك إيه يا بطل؟”

 

رد بصوت طفولي: “آدم.”

 

ناولها رسمة صغيرة مرسومة بالألوان الخشبية.

 

كانت الرسمة لطبيبة ترتدي بالطو أبيض، وحولها قلوب حمراء.

 

وفي أعلى الورقة كتب بخط متعرج:

 

“شكراً يا دكتورة.”

 

شعرت كريمة لأول مرة منذ سنوات أن دموعها تكاد تنزل…

 

لكنها ابتسمت فقط.

 

قالت سمر بصوت خافت:

 

“أنا جيت أقولك حاجة… وبعدها مش هضايقك تاني.”

 

رفعت كريمة عينيها إليها.

 

“اتفضلي.”

 

قالت سمر:

 

“أنا قررت أسيب المدينة كلها… هبدأ حياة جديدة مع ابني بعيد عن أي حد يعرفنا.”

 

سكتت قليلًا، ثم أضافت:

 

“وعايزة أمشي وأنا عارفة إنك مش شايلة مني كراهية.”

 

ابتسمت كريمة بهدوء.

 

“أنا سيبت الماضي ورا ضهري من زمان… لأن حمله كان بيتعبني أنا، مش غيري.”

 

بدأت سمر تبكي.

 

لكن هذه المرة كانت دموع راحة، لا خوف.

 

خرجت وهي تمسك يد آدم.

 

وقبل أن يغلق الباب…

 

لف الطفل ولوّح لكريمة بيده الصغيرة وهو يضحك.

 

لوّحت له هي الأخرى.

 

 

—

 

في مساء اليوم نفسه…

 

وأثناء مغادرة كريمة للمستشفى…

 

سمعت صوتًا مألوفًا.

 

“دكتورة كريمة.”

 

التفتت.

 

كان رجلًا في أواخر الأربعينيات، يحمل باقة زهور بسيطة.

 

استغرقت ثوانٍ حتى تذكّرته.

 

إنه والد طفلة كانت قد أجرت لها عملية دقيقة قبل سنوات.

 

ابتسم الرجل وقال:

 

“حضرتك أكيد مش فاكراني… لكن بنتي كل يوم بتدعي لك.”

 

ناولها باقة الزهور وأضاف:

 

“في ناس ربنا بيستخدمهم سبب في إنقاذ حياة غيرهم… وإنتِ واحدة منهم.”

 

شكرته كريمة بابتسامة صادقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *