بعد سنه من طلاقهم

وقف قدام مكتب كريمة وهو مبتسم.
“صباح الخير يا دكتورة.”
رفعت رأسها… واتسعت ابتسامتها.
كان آدم.
الطفل الصغير اللي شافته أول مرة في عربية الأطفال… يوم انهارت حياة أبوه وأمه.
دلوقتي بقى طبيب امتياز.
قال بخجل:
“حضرتك فاكرة أول مرة شيلتيني فيها وأنا بعيط؟”
ضحكت.
“أكيد.”
قال وهو يناولها ملفه:
“أنا دخلت طب بسببك.”
سكتت لحظة.
“بسببي؟”
هز رأسه.
“أمي حكتلي كل الحقيقة لما كبرت… وحكتلي إن الست اللي كان المفروض تكرهني، هي أول واحدة أنقذت حياتي.”
اغرورقت عينا كريمة بالدموع.
في تلك اللحظة…
دخلت سمر.
لكنها لم تعد الفتاة المرتبكة التي كانت قبل سنوات.
كانت أكثر هدوءًا، وأكثر نضجًا.
ابتسمت وهي تقول:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.”
اقتربت من كريمة.
“أنا قضيت سنين أربيه على الصدق… علشان ما يكررشي أخطاءنا.”
ابتسم آدم وقال:
“وأول درس اتعلمته… إن الإنسان يُقاس بأفعاله، مش بأخطاء غيره.”
سادت لحظة صمت جميلة.
ثم سأل آدم:
“في حاجة عمري ما سألت عنها.”
نظرت إليه كريمة.
“اتفضل.”
قال:
“الأستاذ كريم… حصله إيه بعد ما اختفى؟”
تنهدت سمر.
“توفى من ثلاث سنين.”
اتسعت عينا آدم.
“إزاي؟”
قالت بهدوء:
“كان مريض بالقلب… وقبل وفاته بأيام، كتب وصية.”
فتحت حقيبتها.
وأخرجت ظرفًا قديمًا.
ناولته لكريمة.
“كان موصي إنه مايتفتحش إلا بعد عشر سنين.”
سكت المكان كله.
فتحت كريمة الظرف ببطء.
كانت الرسالة قصيرة.
“يا كريمة…
يمكن ظلمتك أكتر من أي حد في حياتك.
ولو كان ليا أمنية أخيرة… فهي إنك تفضلي زي ما عرفتك في آخر مرة: إنسانة بتنقذ الناس حتى اللي كسروها.
أنا سامحت نفسي بصعوبة… وأتمنى في يوم، لما تفتكريني، ما تفتكرنيش كعدو… افتكريني كإنسان ضيّع نعمة بإيده.
شكراً… لأنك كنتِ أفضل مني.”
انتهت الرسالة.
أغلقتها كريمة بهدوء.
ثم نظرت إلى آدم، الذي أصبح طبيبًا، وإلى الأطفال الذين يملؤون المركز بالحياة.





