الضابط قرب بخطوات سريعه

ميرفت عقدت حاجبها واستغربت: “مفاجأة إيه يا سامح؟ البنت مش حامل ولا إيه؟”
المحامي رد بنبرة مليانة إثارة وتشويق: “لا يا فندم، البنت حامل فعلاً في الشهر الخامس.. بس المفاجأة إن التقرير الطبي وجينالوجيا التحاليل أثبتت إن شريف عنده عقم كامل وغير قابل للعلاج من الأساس بسبب مشكلة مزمنة قديمة، ومستحيل يكون هو الأب الجنين ده مش ابنه!”
ميرفت هنا وقفت من على كرسيها، والخطوط كلها اتمسكت في دماغها، حست بصدمة وذهول مكنتش متوقعاهم أبدًا، وفي نفس الوقت حست برغبة عارمة في الضحك الساخر. شريف اللي خانها وسرق ودمر حياته وحياة أمه عشان “الولد والوريث والدم” اللي عايرها بسببه سنين.. شال شيلة وفساد ورشاوي وسجن عشان عيل مش ابنه، ومن واحدة ضحكت عليه واستغفلته زي ما كان بيستغفل كل الناس!
ميرفت ابتسمت ابتسامة واسعة، أعمق وأقوى من أي ابتسامة فاتت، وقالت للمحامي: “سامح.. أنا عايزة نسخة رسمية وموثقة من التقرير الطبي ده يوصل لشريف ووالدته في السجن فورًا.. وعايزة أشوف وشهم وهم بيستلموه.”
المحامي ضحك وقال: “حاضر يا فندم، هيوصلهم الصبح.. بس فيه حاجة تانية أهم لازم تعرفيها بخصوص الملف السري اللي لقوه في مكتب شريف بعد تشميعه.. حاجة تخصك إنتي شخصيًا يا دكتورة ميرفت!”
ميرفت سكتت، ونبرة صوتها اتغيرت للجدية التامة: “تخصني أنا؟ إزاي؟”
المحامي قال بصوت واطي ومليان غموض: “شريف مكنش بيسرق لوحده يا فندم.. في المستندات السرية اللي لقيناها في خزنته الخاصة، اكتشفنا ورق وعقود تثبت إن شريكه الأكبر والرأس المدبرة لكل شبكة الفساد دي.. هو شخص قريب منك جداً في جهاز الرقابة، وشخص إنتي بتثقي فيه أكتر من نفسك، وهو اللي كان بيمهد لشريف كل السكك ويحميه.. والاسم اللي مكتوب في العقود صدمنا كلنا!”
ميرفت حست ببرودة شديدة بتسري في جسمها، والقهوة كادت تقع من إيدها، عينها برقت برعب وهي بتبص لملف الرقابة المفتوح قدامها على المكتب، وسألت بصوت مرعوش: “مين يا سامح؟! الاسم مين؟!”




