الضابط قرب بخطوات سريعه

ميرفت وقفت، عدلت بالطوها الشتوي بكل أناقة، وبصت له من فوق لتحت بنظرة خالية من أي مشاعر وقالت: “سبع سنين يا شريف وإنت وأمك بتعايروني إني ‘أرض بور’ وإني ‘ست ناقصة’ عشان ربنا مأردش ليا الخلف منها. سبع سنين وأنا مستحملة قرفكم وإهاناتكم وكنت بقول معلش ده جوزي وأهله. في الآخر تسرقني وتخوني وتجيب عيلتك عشان تلبسني جناية تضيع مستقبلي وشغلي اللي عشت عمري ابنيه؟ إنت اللي اخترت تدمر نفسك يا شريف.. والمال الحرام مابيدومش.”
التفتت لرئيس المباحث وقالت: “أنا جاهزة لإمضاء المحضر يا فندم عشان أتحرك.”
بعد مرور ثلاثة أسابيع..
الوضع اتقلب تمامًا. شريف وندى والحجة سناء كانوا في سجن القناطر وطرة على ذمة التحقيقات. نيابة الأموال العامة أصدرت قرار رسمي بالتحفظ على كل الحسابات البنكية والعقارات والشهادات، والشقة الشيك اللي في الزمالك اتشمعت بالشمع الأحمر. ندى في السجن كانت في حالة نفسية وصحية سيئة جداً، والدكاترة في مستشفى السجن بيحاولوا يثبتوا حملها اللي بقى مهدد بالإجهاض بسبب التوتر والخوف من حكم السجن اللي مستنيها بتهمة التزوير والاشتراك في كسب غير مشروع. أما الحجة سناء، فكانت قاعدة في عنبر النساء تلطم على حظها وضياع دهبها وفلوسها اللي عاشت طول عمرها تتباهى بيهم قدام الناس.
في نفس الوقت، ميرفت كانت قاعدة في مكتبها الفخم في مقر الرقابة الإدارية، الجو برا كان بيمطر برضه، لكن مكتبها كان دافي وصوت فيروز شغال في الخلفية بيبعث على الهدوء. ميرفت كانت بتشرب قهوتها وبتبص على ورق قض..ية شريف اللي اتقفل وبقى جاهز للمحاكمة الجنائية الأسبوع الجاي، والعقوبة المتوقعة لشريف متقلش عن ١٥ سنة سجن مشدد مع رد المبالغ والمصادرة.
تليفونها رن.. كان محاميها الخاص.
“أيوة يا أستاذ سامح، خير؟”
المحامي رد بصوت فيه نبرة تعجب: “دكتورة ميرفت، أنا لسه مستلم تقرير البحث الاجتماعي وتقرير طبيب السجن بخصوص المتهمة ندى عشان نرفقه في قض..ية التعويض الخاصة بعربيتك.”
ميرفت خدت رشفة من قهوتها وقالت ببرود: “تمام، إيه الجديد؟”
المحامي سكت لحظة وكأنه بيستوعب المفاجأة اللي هيقولها، وبعدين قال: “التقرير الطبي الشامل اللي اتعمل لندى في مستشفى السجن عشان يتابعوا حالة الجنين فجر مفاجأة من العيار الثقيل.. المفاجأة دي هتغير كل حاجة في القض..ية وفي علاقة شريف بعيلته.”


