الضابط قرب بخطوات سريعه

الضابط قرب بخطوات سريعة وصوت جزمته الميري كان بيرن في الممر، عينيه كانت حادة ومركزة على التجمع اللي باين عليه الهرجلة. شريف أول ما شاف البدلة الميري، جسمه ساب ولعابه نشف، حاول يرسم ابتسامة باهتة على وشه ويعدل من ياقة قميصه اللي اتبهدل من العرق والخوف، أما الحجة سناء فكانت لسه واقفة مذهولة، إيدها مرعوشة وهي بتنزلها جنبها بعد ما كانت قفشة في ميرفت، وندى على الكرسي المتحرك كتمت شهقتها وحطت إيدها على بطنها وكأنها بتستنجد باللي جواه.
“خير يا جماعة؟ في إيه هنا؟” الضابط سأل بصوت جهوري قطع همسات الممرضات والتمرجية اللي كانوا واقفين يتفرجوا.
ميرفت من غير ما تتهز شعرة واحدة منها، خطت خطوة لقدام، وبكل ثبات وثقة وطت راسها للضابط وقالت: “يا فندم، أنا الدكتورة ميرفت السيوفي، مفتشة بالرقابة الإدارية. أنا بلغت النجدة حالا عن واقعة شروع في تزوير محضر رسمي، ومحاولة النصب على شركة التأمين، بالإضافة لسرقة عربيتي التوسان اللي عملت الحادثة في شارع التحرير واستخدامها بدون وجه حق.”
الضابط أول ما سمع منصب ميرفت، نظرة عينيه اتغيرت تمامًا، ملامحه بقت أكثر جدية واحترام، وبص لشريف والحجة سناء اللي كانوا واقفين زي التماثيل. شريف حاول يتدخل بسرعة وصوته طلع مخنوق ومتوتر: “يا فندم مفيش الكلام ده! دي مراتي وبتهزر.. خلافات زوجية عادية والله، وهي بس زعلانة شوية وبتتبلى علينا.”
ميرفت ابتسمت نفس الابتسامة الباردة، ورفعت الموبايل في وش الضابط: “التسجيل ده يا فندم عليه كل ثانية من أول ما دخلت الممر هنا. عليه صوت جوزي شريف وهو بيبتزني ويجبرني أشيل قض..ية الحادثة مكان البنت اللي كانت سايقة، وصوت والدته وهي بتهيني وبتضغط عليا عشان أزور في محضر رسمي وأقول إني أنا اللي كنت سايقة عشان يهربوا من المسؤولية الجنائية ويصرفوا تعويض التأمين.”
الضابط بص لشريف بغضب وقال: “الكلام ده صحيح؟ إنت كنت بتجبرها تزور محضر؟”
شريف بدا يتلعثم: “لا يا فندم.. أنا.. أنا بس كنت بحاول أحل الموضوع ودي.. البنت حامل وفي حالة خطر..”
الحجة سناء حاولت تلحق ابنها، فدخلت في الكلام بصوت مسرسع متباكي: “يا باشا بوس إيدك متصدقهاش! دي ست غيورة وقلبها أسود عشان مب تخلفش! جاية تتبلى على ابني وعلى البنت الغلبانة دي اللي شايلة ابنه في بطنها! دي عايزة تخرب بيتنا وتضيع مستقبله!”


