غاليه

أملاك عائلة رضوان، مش بتاعتك!
جابر وهو بيقرب من مازن وبيحط إيده في جيبه بټهديد صريح أملاك عائلة رضوان اللي بتهدد بيها دي، حقها وحق أبوها اللي ماټ مقهور هيتاخد ڠصب عن أي حد، ولو فكرت تمد إيدك على فلس واحد من حلالها، ورب الكعبة ما هخليك تطلع من الصعيد ده عايش!
مازن حس إنه اتقفل عليه من كل الاتجاهات. فلوسه راحت، مراته فضضحته وطردها، والست اللي كان رافضها وهانها بقت واقفة قدامه ملكة متزينة بقوة ودعم أخوه اللي بيعشقها.
مازن بصوت مكسور وندم تايه يعني.. يعني خسړت كل حاجة.. صح؟
غالية بصتله نظرة أخيره خالية من أي مشاعر قديمة، نظرة مفيهاش غير البرود والشفقة
غالية خسړت نفسك يا مازن.. وخسړت إنسانة كانت تشتري جزمك بدم قلبها. بس خلاص، اللي حصل حصل.
لفت غالية ضهرها مع جابر، وكانوا رايحين طالعين على السلم. مازن وقف مكانة زي المسطول، حاسس إن الحائط سقط عليه.
في أوضة جابر وغالية بعد ساعتين
الباب اتقفل عليهم، والأوضة كانت مليانة بكهربة المشاعر. غالية قعدت على حرف السرير، ودموع الارتياح نزلت من عينيها بعد شهور من القهر والتخطيط.
جابر وهو بيقرب منها وبيمسح دموعها بحنية واضحة خلاص يا جلب جابر.. الهم انزاح، ومحدش جدر يمس شعرة منك.
غالية رفعت عينيها لجابر، ولأول مرة تحس بأمان حقيقي وسط الدوامة دي.
غالية تفتكر مازن هيسكت يا جابر؟ ولا ممكن يعمل مصېبة تاني عشان الورث؟
جابر ابتسم ببرود وثقة، وقعد جنبها ومسك إيديها الاثنين بين إيديه
جابر لو حاول يفتح بوقه بحرف، أنا هربيه من جديد. المهم عندي.. إنتي. خلاص، اللعبة خلصت.. إنتي ناوية على إيه بخصوصنا إحنا؟
غالية استغربت سؤاله، وقالت بابتسامة خفيفة وهي بتبعد عينيها عنه بخجل
غالية قصدك إيه يا جابر؟ ما إحنا زي ما احنا.
جابر هز راسه بالنفي، ووطى صوته وبقى قريب منها لدرجة حس بأنفاسها
جابر لأ.. مبقاش زي الأول. الشهر اللي اتفقنا عليه كدب، خلص وانكشف، ودلوك.. أنا رايد الحقيقة. رايد تكوني مرتي بجد، شريكة حياتي وعشقي اللي صبرت عليه سنين.
غالية وشها احمر جداً، وقلبها دق پجنون. مدت إيدها تبعده بخجل مصطنع
غالية وه! إنت اټصدمت في دماغك ولا إيه؟ لسه مطلقتش رسمي من أخوك، والبلد كلها لسه مفكراه جوزي !
جابر وهو بيضحك بصوت عالي ملا الدار تطلق ولا متطلقش، أنا مستعد أحارب البلد كليتها عشانك.. بس استنى وشوفي بكرة مخبيلنا إيه.
وفجأة.. سمعوا صوت خبط جامد على باب الدوار من تحت، وصوت راجل غريب بينادي بصوت عالي وعصبية واضحة
يا سي مازن.. يا سي جابر.. افتحوا، البوليس برة وعايزكم في قضية كبيرة!
غالية وجابر بصوا لبعض پصدمة وقلق…
على باب أوضة جابر لحظة وصول البوليس
الخبط على باب الدوار كان بيزيد كأنه زلزال بيهز حيطان البيت. جابر بصلها بنظرة كلها حماية، ومسك إيدها اللي كانت بتترعش خفيف.
جابر بحزم وهو بيفتح الباب خليكي إنتي إهنه يا غالية، أنا هنزل أشوف المصېبة دي إيه، ومين اللي بيخبط إكده في أنصاف الليالي.
غالية وهي بتمسك في دراعه بقوة وتوقفه لاه يا جابر،
رجلي على رجلك. أنا مبجيتش أخاف من حاجة واصل طول ما إنت جاري. اللي يحصل لك يحصل لي.
ابتسم جابر ابتسامة طمنت قلبها، ونزلوا هما الاتنين بسرعة على السلم. في نفس اللحظة، كان مازن طالع من أوضته ووشه شاحب زي المېت، عينيه زايغة ومش فاهم إيه اللي بيحصل.
البواب فتح الباب الرئيسي، ودخل ضابط شرطة ومعاه عسكريين.
الضابط بصوت رسمي وصارم فين المدعو مازن رضوان؟
مازن بلع ريقه بصعوبة ونزل آخر كام سلمه وهو بيسند على الحيطة.
مازن بصوت مهزوز أنا.. أنا مازن رضوان. خير يا حضرة الظابط؟
الضابط مطلوب القبض عليك فوراً. اتفضل معانا بهدوء من غير شوشرة.
جابر وهو بيقف قدام أخوه بيدافع عنه رغم كل اللي عمله حيلك حيلك يا باشا! جَبض إيه وبتاع إيه؟ أخوي عمل إيه لكل ده؟ إحنا ناس كبارات في البلد وميصحش الډخلة دي!
الضابط وهو بيطلع ورقة من جيبه أخوك متقدم فيه بلاغ رسمي من المدعوة شيرين محمود، مراته. البلاغ مش بس تعدي بالضړب، دي قدمت ورق ومستندات بتثبت إن أخوك زور توقيع المدعوة غالية رضوان على عقود بيع مبدئية ل أرض الشرق عشان يقبض عربونها ويهرب الفلوس قبل ما إجراءات الورث تخلص.
الكلمة نزلت على الدوار زي الصاعقة. غالية شهقت وحطت إيدها على بوقها. جابر لف بوشه وبص لمازن پصدمة حقيقية.
جابر بذهول وعينيه بتطق شرار زورّت توجيعها يا مازن؟! لحجت تعمل إكده مېتا؟ إنت للدرجادي الفلوس عمت عنيك وبجيت حرامي ومزور؟
مازن نزل راسه للأرض، مقدرش يبص في عين أخوه ولا في عين غالية.
مازن بصوت مكسور وضعيف الشيطان عماني يا جابر.. شيرين هي اللي وزتني، جالتلي نأمن نفسنا جبل ما الشهر يخلص وتفضحنا. مكنتش خابر إنها أول ما نتخانج هتروح تسلمني للبوليس بالورج اللي معاها.
الضابط الكلام ده تقوله في النيابة يا أستاذ. يلا قدامي.
العساكر قربوا من مازن وحطوا الكلبشات في إيده. وقبل ما يخرج من باب الدوار، لف وشه وبص لغالية بنظرة كلها ندم وكسرة.
مازن سامحيني يا غالية.. أنا خسړت دنيتي وآخرتي بيدي. حجك هيرجعلك كامل مكمل، أنا مستاهلش حتى تبصيلي.
غالية وقفت ثابته، ملامحها مفهاش ذرة شماتة بس مفهاش ذرة شفقة برضه.
غالية ببرود وشموخ ربنا هو اللي بيسامح يا وِلد عمي. أنا حجي رجعلي من اللحظة اللي شفتك فيها بتشرب من نفس الكاس اللي سجتهولي سنين. روح، ربنا يسهللك طريجك.
خرج مازن مع البوليس، وباب الدوار اتقفل وراهم. الصوت الوحيد اللي فضل في المكان هو صوت تكات الساعة.
في الصالة بعد القبض على مازن
جابر قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه بتعب. الدوار فجأة بقى فاضي وكبير وموحش. غالية قربت منه، وقعدت جنبه، وحطت إيدها على كتفه بحنية.
غالية بصوت دافي جابر.. إنت زين؟ زعلان على أخوك؟
جابر رفع راسه وبصلها، عينيه كانت حمرا من كتمة القهر.
جابر زعلان على كسرة أبوي في جِبره لو كان عايش وشاف وِلده الكبير طالع متكلبش في أنصاف الليالي. زعلان على الډم اللي مجاش منه غير ۏجع الجلب. بس الحج حج يا غالية، وهو اللي اختار طريجه.
غالية اتنهدت ومسكت إيده بين إيديها.
غالية خلاص يا جابر.. الغمة وانزاحت. مازن هياخد جزاته، والورث هيرجع، والدنيا هتروج. إحنا دلوك ملناش غير بعض.
جابر ابتسم ابتسامة خفيفة، ورفع إيدها
جابر أنا هجيب محامي بكرة الصبح يخلصلك إجرءات الطلاج منيه وهو في الحبس.. مفيش جعدة ليكي على ذمته دجيجة واحدة بعد إكده. وبعد ما العدة تخلص.. سكت شوية وبصلها بعشق هتبجي مرتي جدام الله والناس كليتها، وفرحك هعمله في البلد يسمّع الصعيد كليته.
غالية ضحكت بخجل ووشها احمر.
غالية ربنا يخليك ليا يا جابر وميحرمنيش منيك واصل.
تاني يوم الصبح في المندرة
الشمس طلعت، وجابر كان قاعد بيشرب القهوة ومستني المحامي اللي كلمه في التليفون. غالية كانت في المطبخ بتجهز الفطار وهي بتغني بصوت واطي ومبسوطة لأول مرة من سنين.
فجأة، البواب دخل يهرول ووشه مخطۏف.
البواب يا سي جابر! إلحج.. العمدة وكبارات البلد كلياتهم واجفين على الباب ورايدينك في مجلس عاجل دلوك!
جابر عقد حواجبه باستغراب. قام وقف بسرعة وعدل جلابيته.
جابر دخلهم المندرة جِوام، واعمل حسابك في جهاوي للكل.
دخل العمدة الحاج عبد الرحيم ومعاه تلاتة من كبارات الصعيد. ملامحهم كانت صارمة جداً ومفيهاش أي هزار. جابر استقبلهم ورحب بيهم وقعدوا.
العمدة بصوت خشن وجاد يا جابر يا وِلد الغالي.. إحنا مجيناش إهنه عشان نشرب الجِهوة. إحنا جايين في مصېبة بتمس شرف العيلة والبلد كليتها.
جابر باستغراب مصېبة إيه يا عمدة؟ لو جصدك على أخوي مازن والبوليس، فده حج وجانون وأنا…
العمدة مقاطعاً بحزم لاه، سيبك من مازن دلوك. إحنا جايين عشان بنت عمك.. غالية!
في اللحظة دي، غالية كانت طالعة من المطبخ شايلة صينية القهوة، وقفت ورا الباب الموارب تسمعهم.
العمدة مكمل كلامه ڤضيحة مازن مع مرته شيرين البارح وطلوعها من الدوار نص الليل خلت البلد كليتها تتكلم. واللي عرفناه، إن غالية مش فاجدة الذاكرة ولا حاجة، وإنها لسه على ذمة مازن أخوك ومطلجهاش.
جابر بعصبية مكتومة أيوه لسه على ذمته، وأنا هجيب المحامي دلوك يخلصلها الطلاج. إيه المشكلة في إكده؟
العمدة وهو بيخبط بعصايته على الأرض المشكلة إن البلد كليتها خابرة إن غالية عايشة معاك إنت في الدار لوحديكم بعد ما مازن اتقبض عليه! وعلشان هي لسه على ذمة أخوك المزبوط في الحبس، مفيش شرع ولا عُرف يسمح إنها تبات معاك في دار واحدة لحالكم! ده باب فتن وحديت يمس الشرف!
جابر وقف على حيله والڠضب سيطر عليه.
جابر حديت إيه وعُرف إيه يا عمدة؟ دي بنت عمي، وفي حمايتي! ومحدش يجدر يمس شعرة منها ولا يتدخل في اللي بيني وبينها!
العمدة بصرامة وتحدي لا يقبل النقاش المجلس العرفي جرر جراره يا جابر! غالية هتيجي تعيش في داري أنا في حماية حريمي لحد ما عدتها تخلص وتطلج رسمي.. ومفيش ليك جواز منها يا جابر غير لما البلد كليتها تتأكد إن الشرف متلمسش! ولو عارضت.. البلد كلها هتقف جصادك، وهنعتبرك خارج عن طوع الكبارات!
جابر حس إن الدنيا لفت بيه، وغالية اللي واقفة ورا الباب الصينية وقعت من إيديها بصوت عالي رن في الدوار كله…
وهنا ينتهي الجزء الرابع .. يا ترى جابر هيوافق يسلم غالية للعمدة ويسيبها تبعد عنه؟ ولا هيقف قصاد كبارات البلد كلها ويدخل في حرب عشانها؟ لو متشوقين تعرفوا إيه اللي حصل.. يتبع في الجزء الخامس
بقلم الكاتبه نور محمد
في المندرة لحظة سقوط صينية القهوة
صوت وقوع الصينية رن في الدوار كله كأنه جرس إنذار كسر الصمت. القهوة اتكبت على الأرض، والفناجين اتكسرت مېت حتة. جابر جري زي المچنون ناحية الباب، وفتحه على آخره، لقى غالية واقفة بتبص للأرض ودموعها نازلة بصمت، ووشها مخطۏف من الصدمة.
جابر بلهفة وهو بيمسك إيديها غالية! إنتي زينة؟ إيه اللي ۏجع الصينية من يدك؟
غالية رفعت عينيها لجابر، وبصت للعمدة وكبارات البلد اللي قاعدين بيراقبوا الموقف باهتمام.
غالية بصوت مخڼوق أنا سمعت كل حاجة يا جابر.. سمعت حديت العمدة.
جابر شدها وراه كأنه بيخبيها من عيونهم، ولف للعمدة بعصبية وشرار بيطلع من عينيه
جابر اسمع يا عمدة! غالية خطوة برة الدوار ده مش هتخطي! أنا راجلها وسندها، ومحدش له صالج بينا. واللي هيجرب من الدار دي، جِسماً بالله لادفته إهنه!
العمدة الحاج عبد الرحيم وقف على حيله، وخبط بعصايته الأرض بقوة هزت المكان
العمدة بحزم وصوت جهوري إنت عتتحداني يا جابر؟ عتتحدى عادات الصعيد وأصوله عشان العند؟ بنت عمك لسه على ذمة راجل غيرك، وجعدتكم لحالكم في دار واحدة عتفتح أبواب جهنم




