غاليه

رجعت بسرعة على السرير وعملت نفسها تعبانة في اللحظة اللي جابر دخل فيها من الباب.
وش جابر كان محتقن، وبيبصلها بشفقة وحب وخوف عليها من الدنيا القاسېة دي. عينيهم اتقابلت، وقرا في عينيها حاجة غريبة، نظرة مش لواحدة فاقدة الذاكرة، دي نظرة واحدة أعلنت الحړب.
جابر قرب منها، وقعد على حرف السرير. كان عارف إنه قدام طريقين يا يفضح أخوه ويدمر غالية، يا يمشي في الكدبة دي عشان يحميها ويفضل جنبها زي ما حلم طول عمره، حتى لو التمن إنه يعيش في كدبة مؤقتة.
جابر اتنهد بصعوبة، ومسك إيديها بحنية شديدة، وقال بصوت دافي دوب تلج الأوضة
جابر أنا جابر يا غالية.. أنا.. أنا جوزك. مټخافيش من حاجة واصل، أنا جنبك ومش هسيبك مهما حوصل.
غالية بصتله، وضغطت على إيده بضعف مصطنع، بس من جواها كانت خلاص خدت القرار اللعبة هتبتدي، والكل هيدفع التمن.
يتبع.. جديد وحصري بقلم الكاتبه_نور_محمد
الحلقة التانية
أمام أبواب دوار عيلة الرضوان
وقفت العربية قدام الباب الكبير، ونزل منها جابر بسرعة عشان يفتح الباب الناحية التانية ل غالية. مد إيده يسندها، لكن غالية قررت إن اللعبة تبدأ من اللحظة دي. بدل ما تسند على إيده بس، لفت دراعها حوالين وسطه، وسندت براسها على كتفه بدلع مقصود، ورفعت عينيها تبصله بنظرة كلها رقة.
غالية بصوت ناعم ومسموع براحة عليا يا حبيبي.. حاسة روحي عتطلع من التعب، مكنتش هجدر أصلب طولي لولا وجفتك جاري.
جابر اتصلب مكانه للحظة، قلبه دق بسرعة كأن طبل بلدي اشتغل جواه. مكنش مصدق إن غالية، حب عمره، بتقوله يا حبيبي وبتتسند عليه بالشكل ده، حتى لو فاقدة الذاكرة.
جابر بصوت حنين ومربوك سلامتك من التعب يا جلب جابر.. سندي زين وماتخافيش، أنا معاكي.
على الناحية التانية، نزل مازن من عربيته ومعاه شيرين. مازن عينه وقعت على المنظر، وحس بنغزة غريبة في قلبه. هو اللي رمى غالية لجابر بإيده، وهو اللي خطط لكل ده عشان يخلص منها، بس فكرة إنها بقت بتتدلع على أخوه وبتبصله النظرة اللي كانت دايماً بتبصهاله هو، خليته يجز على أسنانه من غير ما يحس.
في المندرة صالة الدوار
دخلوا كلهم الصالة، وجابر قعد غالية براحة على الكنبة. قعد جنبها، فغالية مالت عليه أكتر وعدلت ياقة جلابيته ببطء شديد، وهي مبتسمة.
غالية معرفاش ليه يا جابر.. بس رغم إني ناسية كل حاجة، إلا إني حاسة بأمان الدنيا كليته وإنت جاري.. كأن ريحتك بترد فيا الروح.
شيرين بضحكة صفرا يا سيدي يا سيدي على الرومانسية! ربنا يخليكم لبعض يا مدام غالية.
غالية بصت لشيرين ببرود، وبعدين رجعت بصت لمازن اللي كان واقف مش على بعضه، وعينيه رايحة جاية على إيد غالية اللي ماسكة في إيد جابر.
غالية براءة مصطنعة تسلمي يا.. يا شيرين صح؟ عقبالك إنتي وابن عمي مازن.. هو صحيح إنتوا متجوزين من سنتين زي ما جالي مازن في المستشفى؟
شيرين بفخر أيوه طبعاً، سنتين وكلهم حب.
غالية بتبص لمازن مباشرة يا سبحان الله! ومخلفين ولا لاه يا مازن يا وِلْد عمي؟ أصل باين عليكم الكبر!
مازن وشه جاب ألوان من الكلمة، خصوصاً كلمة ابن عمي اللي طالعة من بوقها كأنها بتتعامل مع واحد غريب.
مازن بنبرة حادة بيحاول يخفيها لاه، لسه مرزقناش ربنا يا غالية. المهم دلوك إنتي.. نورتي دارك، وإن شاء الله تفتكري كل حاجة جريب.
غالية بتتنهد وتضم إيد جابر أكتر يا ريتني ما أفتكر حاجة واصل! كفاية عليا أعيش أيامي الجاية جوزي وحبيبي.. صح يا جابر؟
جابر اللي كان طاير
في السما ومش مصدق نفسه، رد بتلقائية من غير ما
يفكر في نظرات أخوه.
جابر

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *