غاليه

صح يا عيون جابر.. أنا هعوضك عن كل دجيجة تعبتي فيها.
مازن مقدرش يستحمل المنظر أكتر من كده. رمى المفاتيح على الترابيزة بعصبية واضحة.
مازن أنا طالع أرتاح في أوضتي.. الدار نورت يا.. يا مرت أخوي.
وقت العشا
الكل متجمع على السفرة الكبيرة. غالية قاعدة لزقة في جابر، بتغرفله الأكل بإيديها وتديهوله.
غالية كُل يا حبيبي، ده إنت هبطان خاالص، المستشفى نشفت ريجك، خد حتة اللحمة دي من يدي.
جابر فتح بوقه وأكل من إيديها وهو مبتسم ببلاهة، ناسي الدنيا واللي فيها. مازن كان قاعد قصادهم، بيلعب في الأكل بالشوكه، ومش طايق نفسه. شيرين عمالة تتكلم معاه وهو مش مركز معاها أصلاً، عينه بس على غالية اللي عمرها ما اهتمت بيه بالشكل المبالغ فيه ده لما كانت مراته، أو يمكن كانت بتهتم وهو اللي كان بيصدها دايماً، بس دلوقتي الوضع اختلف، الإهتمام ده رايح لحد غيره، وده كان بيضرب في كرامته وغروره كراجل.
مازن بسخرية مبطنة ما شاء الله.. المحبة زادت جوي في يوم وليلة يا غالية! ده أنا خابر إنك مجنتيش بتطيجي ريحة التوم في الأكل، دلوك بتاكليه من يد جابر عادي؟
غالية رفعت حاجبها وردت بمنتهى الهدوء الممزوج بالدلع
غالية ومين جالك إكده يا مازن؟ يمكن كنت مجبهاش من حد تاني.. بس من يد جابر كل حاجة ليها طعم تاني. ده جوزي وسندي، والوحدة منينا ملهاش غير راجلها، تدلعه ويدلعها.. ولا إيه يا شيرين؟
شيرين ارتبكت ومردتش، ومازن ساب المعلقة من إيده ومسح بوقه بعصبية.
مازن شبعت. الحمد لله.
قام مازن وساب السفرة، وغالية بصت لظهره بانتصار خفي. الڼار اللي كانت في قلبها بدأت تهدى شوية وهي شايفة غروره بيتحطم قدام عينيها.
في الليل وقت النوم
وقفوا كلهم في الطرقة اللي بتوزع على أوض النوم. مازن كان واقف بيبص لغالية، مستني يشوفها هتدخل فين، بحكم التعود إن دي مراته.
غالية بتمسح على عينيها بتعب وتمسك إيد جابر وديني أوضتنا يا جابر.. أنا تعبانة جوي ورايدة أنام.
كلمة أوضتنا نزلت على مازن زي الكرباج. إزاي غالية هتدخل أوضة جابر وتقفل عليهم باب واحد؟ هو عارف إن جابر مستحيل يلمسها، بس مجرد التخيل إنها مع راجل تاني في أوضة مقفولة، وإن الراجل ده هو أخوه، كان مخليه هيتجنن.
مازن بتسرع وبدون وعي غالية! إنتي رايحة فين؟
الكل بصله باستغراب، وجابر وقف مكانه وبصله بتحدي لأول مرة.
جابر في حاجة يا مازن؟ مرتي تعبانة ورايحة ترتاح في أوضتنا، فيها حاجة دي؟
مازن بلع ريقه، وافتكر إنه هو اللي ورط نفسه في الكدبة دي، وهو اللي مضطر يشربها للآخر قدام شيرين اللي واقفة بتبصله بشك.
مازن وهو بيحاول يداري ارتباكه لاه.. مفيش. بس كنت هجولها تخلي بالها من السلم.. تصبحوا على خير.
دخل مازن أوضته ورزع الباب وراه بغل.
أما جابر، ففتح باب أوضته لغالية، وډخلها وقفل الباب وراهم.
الأوضة بقت هادية جداً، وصوت أنفاسهم هو الوحيد اللي مسموع. جابر واقف مش عارف يعمل إيه، بيبص لغالية اللي فجأة ملامحها اتغيرت، ابتسامة الدلع اختفت، وقعدت على طرف السرير وهي بتبص في الأرض.
جابر بصوت واطي ومتردد غالية.. إنتي زينة؟ لو رايدة تنامي على السرير، أنا ممكن أفرش لنفسي على الأرض وأنام إهنه.
رفعت غالية عينيها ببطء، وبصت لجابر بنظرة مليانة غموض، نظرة خلت جابر يحتار أكتر.. هل هي فعلاً فاقدة الذاكرة ومصدقة إنه جوزها؟ ولا اللعبة اللي بدأتها لسه ليها أسرار تانية هو ميعرفهاش؟ بتبع في الجزء الثاني
للكاتبه نور محمد
الجزء الثاني
في أوضة
جابر استكمالاً لليلة الأولى
الأوضة كانت هادية جداً، النور خاڤت، وجابر واقف بعيد عن السرير مش عارف ياخد قرار. بيبص لغالية اللي قاعدة على طرف السرير، ملامحها هادية بس عينيها بتلمع بنظرة هو مش قادر يفسرها.
قطعت غالية السكوت ده، وابتسمت ابتسامة خفيفة وهي بتميل راسها
غالية وه! عتنام على الأرض كيف وإنت جوزي وتاج راسي؟ ما السرير واسع ويسعنا إحنا الجوز.. ولا إنت مبتحبنيش ومرايدش تنام جاري يا جابر؟
جابر اتخض، عينيه وسعت وقلبه كان هيقف من الجملة. بلع ريقه بصعوبة وهو بيحاول يداري ارتباكه اللي فضحه
جابر يا غالية.. العفو، كيف يعني مبحبكيش؟ ده إنتي.. إنتي.. بس إنتي تعبانة ولسه طالعة من حاډثة، وأنا خاېف أضايجك في النومة، خليني إهنه على الأرض أحسن، أنا متعود.
غالية قامت من مكانها، ومشت بخطوات بطيئة لحد ما وقفت قدامه بالظبط. رفعت إيديها وبمنتهى الرقة حطتها على صدره مكان قلبه اللي كان بيدق بسرعة مچنونة.
غالية بصوت هامس ودلع جلبك بيدج جَوي يا جابر.. خاېف مني ولا خاېف على نفسك؟ نام جاري،
حط مخدة في النص لو مكسوف، بس متهملنيش لحالي في أول ليلة ليا في الدار بعد ما رجعتلي الروح، أنا محتاجة أحس بالأمان.
جابر قدام نظرتها دي مقدرش يقاوم. استسلم وراح معاها ناحية السرير. حط مخدة في النص زي ما قالت، ونام على طرف السرير وهو متخشب، في حين إن غالية نامت وادتله ظهرها، وابتسامة انتصار ومكر اترسمت على شفايفها. الليلة دي نامت غالية مرتاحة لأول مرة من سنين، بينما جابر فضل صاحي للصبح بيسأل نفسه هي دي غالية بجد؟
تاني يوم الصبح على الفطار
الشمس طلعت، ونورها ملى صالة الدوار. مازن كان قاعد على السفرة بيشرب القهوة بتاعته، وعينيه على السلم مستني يشوف غالية هتنزل إزاي بعد ليلتها مع أخوه. ثواني وظهرت غالية، نازلة السلم وهي ماسكة في إيد جابر، بتضحك بصوت رنان وبتهمس في ودنه بكلمات خليت جابر يضحك من قلبه.
مازن مجرد ما شاف المنظر، شرَق في القهوة وبدأ يكح جامد. شيرين اللي كانت قاعدة جنبه طبطبت على ظهره ببرود وهي بتبص لغالية بغيرة.
شيرين بسخرية صباحية مباركة يا عرسان.. ما شاء الله، شكلك ارتحتي في النومة يا مدام غالية، وشك منور.
غالية قعدت على الكرسي اللي جنب جابر، وسندت راسها على كتفه بغرور
غالية الله يبارك فيكي يا شيرين.. طبعاً وشي ينور، اللي ينام ، جابر وِلد الأصول، لازم يصحى وكلتُه حيوية ونشاط. ربنا يخليهولي وميحرمنيش من حنيته واصل.
مازن خبط فنجان القهوة على الترابيزة بصوت عالي، وعروق رقبته برزت من العصبية.
مازن إحنا على وكل يا غالية! راعي إن في ناس جاعدة معاكم، حديت الماسخ ده تجوليه في أوضتك المجمولة، مش على السفرة!
غالية رفعت حاجبها وبصتله ببرود قاټل
غالية وه! وإيه اللي يزعلك يا وِلد عمي؟ واحدة وبتتغزل في جوزها حلالها، إنت مالك تفور إكده كيف اللبن المغلي؟ وبعدين ما إنت مرتك جارك أهيه، جولها حديت زين بدل ما إنت قاعد كافي خيرك شرك إكده.
جابر كتم ضحكته بالعافية على قصف الجبهة اللي غالية عملته لمازن. مازن قام وقف وهو بينهج من الڠضب، وساب الأكل وخرج برة الدوار كله. شيرين بصت لغالية بغيظ وقامت وراه.
وقت الضهر في المطبخ
غالية دخلت المطبخ تعمل عصير لجابر اللي كان قاعد مع العمال في الجنينة. فجأة، حست بظل وراها. لفت لقت مازن واقف قافل باب المطبخ، وعينيه بطق شرار، وبيقرب منها بخطوات بطيئة.
غالية ممثلتش الخۏف، بالعكس، فضلت واقفة ثابته وبتقلب
السكر في العصير بهدوء.
مازن بصوت فحيح إنتي بتلعبي عليا يا غالية؟ عتمثلي إنك فاجدة الذاكرة عشان تجهريني؟
غالية بصتله بعيون واسعة مليانة براءة مصطنعة
غالية أمثل إيه يا مازن؟ هو اللي ينسى دنيته وۏجعها بيمثل؟ وبعدين أجهرك ليه؟ هو إنت كنت ليا حاجة عشان أجهرك؟ إنت وِلد عمي وأخو جوزي وبس.
مازن قرب أكتر لحد ما بقى مفيش بينهم غير خطوة، واتكلم بنبرة كلها غيرة وۏجع حاول يداريهم لسنين
مازن إنتي فاهمة زين أنا بجول إيه! بطلي دلع وماسخة مع جابر جدامي! أنا مش طايج أشوفك حاطة يدك في يده، فاهمة ولا لاه؟
غالية ابتسمت بسخرية، وقربت وشها منه بجرأة أول مرة يشوفها منها
غالية لاه مش فاهمة يا وِلد عمي. وإنت تحط في جلبك ڼار ليه؟ مرتك شيرين زينة البنات معاك.. سيبني أنا في حالي مع راجلي اللي شاري خاطري. وبعدين.. مش عيب في حجك وحج رجولتك تقف مع مرت أخوك في المطبخ لحالكم وتقفل الباب؟ عيب يا مازن.. وسع من طريجي.
زقته غالية من كتفه بخفة، وفتحت الباب وخرجت شايلة صينية العصير، سابت مازن واقف مكانه بيغلي، حاسس إن في حاجة غلط، حاسس إن دي مش غالية الضعيفة اللي كانت پتبكي عشان كلمة منه.
في الليل الجنينة الخلفية للدوار
الكل كان نايم، الدوار هادي جداً، وصوت الكروان هو اللي مالي المكان. غالية كانت قاعدة لوحدها على دكة خشب في الجنينة الضلمة، لافة شال أسود على كتافها، وملامحها اللي كانت بتمثل بيها البراءة طول اليوم اختفت تماماً. ظهرت غالية الحقيقية، المکسورة، اللي قلبها مليان غل واڼتقام.
كانت ماسكة في إيدها دبلة قديمة، دبلة جوازها الحقيقية من مازن، اللي خبتها في هدومها يوم الحاډثة. بتفركها بين صوابعها پعنف والدموع بتلمع في عينيها.
غالية بصوت واطي مليان كره، بتكلم نفسها عشان خاطر الورث وشيرين ترميني يا مازن؟ تكسر جلبي وتجوله إني فاجدة الذاكرة عشان تخلص مني؟ وديني وما أعبد.. لأخليك تلف حوالين نفسك كيف المخبول. هخليك تشوفني مع جابر وتتمنى نظرة مني، وفي الآخر هسحب روحك بالبطيء.. هندمك على كل دمعة نزلت من عيني بسببك.
كانت مندمجة جداً في كلامها، ومحستش بالخطوات اللي بتقرب منها من ورا الشجرة.
فجأة، صوت خشن ومصډوم كسر هدوء الليل وخلع قلبها من مكانه.
جابر بصوت بيرتجف من الصدمة إنتي.. إنتي فاكرة كل حاجة يا غالية؟ كدبتي عليا أنا كمان؟
غالية جمدت مكانها، الدبلة وقعت من إيدها على الأرض، ولفت راسها ببطء لقت جابر واقف وراها، عينيه مليانة دموع، خذلان، وصدمة متتوصفش.
في جنينة الدوار بالليل
غالية اتصلبت مكانها كأن صاعقة نزلت عليها. الدبلة وقعت من إيدها على الأرض، ولفت راسها ببطء لقت جابر واقف وراها. ملامحه مکسورة، وعينيه مليانة دموع وخذلان من البنت اللي عمره ما حب غيرها.
جابر بصوت بيرتجف بس مليان ڠضب مكتوم انطجي يا غالية! إنتي فاكرة كل حاجة؟ يعني كل الدلع والمحڼة دي كانت كدب؟ بتلعبي بيا أنا كمان وعاملاني كوبري عشان تحرجي ډم أخوي؟
غالية مقدرتش تمسك نفسها، دموعها نزلت زي
الشلال، واڼهارت على الأرض قدامه بتلم الدبلة القديمة.
غالية بصوت مخڼوق بالبكا أيوه كدبت! كدبت عشان مجهورة يا جابر. جهرتي توجع الجبال! إنت مسمعتوش وهو بيتفج معاك برة أوضتي في المستشفى.. أنا سمعته! سمعته بودنيا وهو بيجولك خدها الشهر ده ومشي الليلة عشان الورث وعشان مراته متزعلش. رماني ليك كيف الكيس الفاضي اللي ملوش عازة!
جابر نزل على ركبه قدامها، ومسك كتافها بقوة
جابر عشان
إكده تجومي تستغفليني؟ تلعبي بجلبي اللي مستعد يفرشلك الأرض حرير؟ أنا اللي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *