اللحقنى ياخالو ٢

ولا قالت لها «أكيد الموضوع بسيط».

بس مسكت إيدها.

وقالت:

— أنا مصدقاكي.

الجملة دي كانت كفاية.

لأن ملك كانت عارفة كويس معنى إن طفل يقول الحقيقة…

وما يلاقيش حد يصدقه.

أما سامح، ففضل محتفظًا بالدبدوب الأحمر فوق مكتبه.

وكل مرة حد يسأله:

— ليه محتفظ بيه لحد دلوقتي؟

كان يبتسم ويقول:

— علشان يفكرني إن أصغر صوت ممكن يكون أهم صوت في المكان كله.

ومن يومها، عمره ما سمع طفل يقول:

«أنا بتوجع»…

ويعدّي كلامه كأنه ولا حاجة.

لأن سامح عرف أخيرًا إن الكرسي ممكن يتصلح.

والبيت ممكن يتغير.

والفلوس ممكن ترجع.

والأسرار ممكن تنكشف.

لكن خوف طفل صغير…

لو اتساب يكبر جواه…

ممكن يفضل معاه العمر كله.

وعشان كده، لما ملك كبرت وسألته في يوم:

— خالو، لو كنت رجعت من البيت يومها ومصدقتنيش، كان إيه اللي هيحصل؟

سامح بص لها فترة طويلة.

ثم قال:

— مش عارف.

— ليه؟

— علشان الحمد لله إني ما سمحتش لنفسي أعرف.

ملك ابتسمت.

وحضنته.

وفي اللحظة دي، سامح عرف إن أصعب رحلة في حياته انتهت أخيرًا.

مش يوم اتقبض على المذنبين.

ولا يوم ظهرت الحسابات.

ولا يوم انكشفت الأسرار.

انتهت يوم ملك قدرت تقعد على كرسي…

من غير خوف.

ومن غير ألم.

ومن غير ما تستنى حد يصدقها.

وساعتها فقط، فهم سامح معنى الجملة اللي بدأت بيها كل الحكاية:

«الكرسي بيوجعني يا خالو.»

ما كانش الكرسي هو اللي كان محتاج يتغير.

كان لازم الكبار هم اللي يتعلموا يسمعوا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *