اللحقنى ياخالو ٢

كان شكله مختلف.
مش رجل الأعمال اللي كان بيخبي مشاعره.
ولا الأخ اللي كان شايل أسراره لوحده.
كان مجرد أب فهم متأخر جدًا إن حماية الطفل مش معناها تخويفه.
— سامح.
— نعم؟
— أنا مدينلك بحياتي.
سامح هز راسه.
— مش أنا اللي أنقذت ملك لوحدي.
— مين؟
سامح بص ناحية ملك.
— هي.
محمود ابتسم.
— هي؟
— أيوه.
— إزاي؟
— لأنها رغم إنها كانت خايفة، اتكلمت.
محمود سكت.
سامح قال:
— وده أهم درس في كل اللي حصل.
— إيه؟
— إن الطفل لما يقول إن حاجة بتوجعه، لازم نسمعه.
بعد فترة، بدأت ملك تروح لمتخصصة نفسية للأطفال تساعدها تتجاوز آثار الخوف اللي عاشته.
ما كانش حد بيجبرها تحكي.
كانت هي اللي تختار إمتى تتكلم.
وكل مرة كانت بتتكلم فيها، كانت بتطلع خطوة جديدة من الخوف.
أما محمود، فباع جزءًا من استثماراته وسدد التزاماته القانونية، وقرر يعيد بناء حياته من البداية.
وكان أكتر قرار أخده صعوبة…
إنه اعترف بكل أخطائه بدل ما يحاول يخبيها.
نهى خضعت للتحقيق، وتحملت مسؤولية أفعالها، وبدأت إجراءات قانونية طويلة.
العلاقة بينها وبين محمود انتهت.
لكن محمود ما قطعش عنها حقها في التواصل مع ملك ضمن الإطار اللي يضمن سلامة الطفلة، لأن ملك في النهاية كانت محتاجة تعرف إن أمها أخطأت، لكن من غير ما تحمل نفسها ذنب أخطاء الكبار.
أما شريف…
فاختفى من حياة العيلة بعد ما انتهت التحقيقات الأساسية.
سامح قابله مرة واحدة.
قال له:
— ليه ما جيتش من البداية وقلت الحقيقة؟
شريف رد:
— لأن الخوف بيخلي الإنسان يعمل حاجات غلط وهو مقتنع إنه بيعمل الصح.
سامح قال:
— وده مش مبرر.
— عارف.
— لكن على الأقل اتعلمت.
شريف ابتسم.
— وأنت؟
سامح بص له.
— أنا اتعلمت إن التحقيق مش دايمًا يبدأ بسؤال.
— يبدأ بإيه؟
— يبدأ إنك تصدق الشخص اللي قدامك بما يكفي علشان تسمعه.
بعد شهور، سامح كان في بيت محمود.
ملك كانت بتلعب في الصالة.
دخلت وهي بتضحك.
— خالو!
— نعم؟
— بص!
رفعت الدبدوب الأحمر.
— الدبدوب بقى له سر جديد.
سامح ضحك.
— إيه؟
قربت منه وهمست:
— إنه مش بيخاف.
سامح ابتسم.
— وإنتِ؟
ملك فكرت لحظة.
ثم قالت:
— أنا كمان مبقتش بخاف.
محمود كان واقف عند الباب.
سمع الجملة.
وعينه دمعت.
ملك جريت عليه.
حضنته.
— بابا؟
— نعم يا حبيبتي؟
— أنا عايزة أقعد على الكرسي الكبير.
محمود بص للكرسي.
ثم ضحك.
— اقعدي.
ملك قعدت.



