سيطره ناعمه

-اااه كنتي وحشاني بشكل
-بكرهك
همست بها لونا بقهر قبلما يقهقه عاليا بينما يجذبها لأحضانه المتعرقه العاريه وجسده يهتز من شدة جلجلة ضحكاته، مسح جبينها المتعرق إثر فعلته ثم أكمل:
-وانا كمان بكرهك يا روحي
حاولت التملص من بين أحضانه لتخرج منها وتبتعد عنه فهمس:
-إثبتي بقا لسه فيكي حيل
فقالت بغضب مكبوت:
-سيييبني

تحولت ملامح وجهه على الفور للضيق والتجهم فحررها من بين ذراعيه كما أرادت لتلتف بسرعه وكأنها تبتعد عن ملقف للقمامة تستعد للذهاب للمرحاض فقال:
-رايحه فين؟
وقفت توليه ظهرها ولم تجيب فقال:
-رايحه تستحمي بسرعه عشان تشيلي اي أثر مني عليكي مش كده
اطبقت جفناها تبكي بقهر شديد فصرخ فيها:
-ليه كل مره أقرب منك تعملي كده ليه كل مره تبقى بالغصب ، انتي مراتي وانا ليا حق فيكي وباخده
-انت ايه الي جابك هو مش خطوبتك بكره؟

أظلمت عيناه وتعاقبت عليه مشاعر وئدها سريعاً ثم اعتدل في جلسته وقال:
-ماكنتيش عايزه تشوفيني مش كده؟ جيت اخدك عشان تحضري فرحي مش انا ابن خالك بردو؟
-على اساس أنكم معترفين اني من عيلتكم اصلا ولا حد مهتم، حضرت أو ماحضرتش ماحدش هياخد باله.

رفع عيناه لها بصمت، يطالعها ….يراقب جمالها عن كثب….

لونا ابنة عمته صاحبة وجه الحوريه والعيون الواسعه البنيه وشعرها كذلك، كانت تضوي كالنور …جمالها متدلل …متدلع…متغنج، حتى لو كانت في أسوء حالتها ….حتى وان كانت بمزاج سيئ…انها #…#في كل مره يراها فيها….يعلم انها ذات أثر وحضور، يُعمل لها الف حساب حتى لو كنت تكرهها.

نفض كل تلك الأفكار عن عقله، لابد من التماسك دوماً
فهز كتفيه وقال بيرود:
-ولو…شكليات…تفتكري اهل خطيبتي هيقولوا ايه لما ما تحضريش خصوصاً ام العروسه انتي عارفه هي مركزه معاكي أد ايه؟
-مانا سيبت لها البلد كلها ومشيت اعمل ايه تاني.

وقف عن الفراش يلتقط ملائه صغيره يواري بها سوئته ثم قال بحاجب مرفوع:
-انا وأنتي عارفين انتي سافرتي ليه ولا ناسيه

اهتزت شفتيها بغضب ثم همست:
-لأ مش ناسيه
صمتت لثواني ثم قالت:
-المفروض تطلقني…انت خلاص هتخطب أهو.
اغمضً عيناه يخفي غضبه ثم قال:
-عايزاني أطلقك عشان تدوري هنا على حل شعرك مش كده؟

ابتلعت غصه مريره بحلقها فهي تدور معه بحلقه مفرغه لم ولن يغير فكرته عنها فقالت:
-لأ…عايزه اخلصك من عاري وان اسمي يرتبط بأسم حد محترم وله وزنه زيك.
-ماحدش عارف انك مراتي غير عمك اللي جوزك ليا والشويه الي فاضلين عايشين من عيلة ابوكي مالكيش دعوة انتي بأعمامي وبطلي لعب بالكلام عشان انا قاريكي.
-بسس…
قاطعها بغضب:
-مابسش..انتي مش كنتي داخله تستحمي…اتفضلي ادخلي ومش عايز كلام تاني.

تحركت بكره وغضب وتركته يرتمي على الفراش خلفه يضع كفيه على دماغه كأنه يسارع أصوات كثيرة متداخله تدور داخلها

وهي بالداخل تقف أسفل المياه تغسل جسدها بقوه شديدة ودموعها تختلط بالمياه الغزيرة المتدفقه عليها تعيد الغسل بقوه أكبر تمحو أثره من عليها ولكن عبثاً تشعر بالنفور والغضب…تباً لما لا تتخلص منه لما.

أرتدت روب الإستحمام بأهمال وخرجت من المرحاض تتقدم من الفراش تنتوي النوم هكذا لن تصحو لمده اطول تواجه فيه كابوسها….”ماهر”…”ماهر عزام الوراقي” ابن خالها هو أسوء كابوس…أسوأ من عمها وما فعله بها هو الأسوء على الإطلاق.

نامت على اخر مكان بطرف السرير وتكورت على نفسها تكتم صوت بكائها تخشى أن يسمعه لتشهق بصدمه وهي تشعر بيده الغليظه تسحبها لعنده حتى أستقرت في أحضانه العاريه من جديد .

حاولت التملص منه يظهر نفورها ليأمرها بحزم:
-بطلي حركه…نامي
سكنت بأمر واحد ولم تتحرك لتمر تلك الليلة المريرة عليها ويذهب لحال سبيله تشغله عنها حياته التي كانت هي دوماً خارجها ويتذكرها كل حين فتتنفس هي …صبرت نفسها بهذا الامل كي تساعد حالها على الإطمئنان ولو مؤقتاً حتى تغرق في النوم وينتهي كابوسها معه لكنه لم يتركها بحالها وهمس :
-لونا
لم تجيب فقط صمتت وهو يعلم أنه لو تركها ينتظر جواب فسينتظر سنين، هي مقطوع منها الامل لذا أكمل:
-نفسي ولو لموة تجيلي انتي…نفسي في مرة بمزاجك.
-انت ناسي حكايتنا وناسي اتجوزنا أزاي؟

أغمض عيناه بحزن يتدفق لعقله ماحدث في وقت ماضي

قبل ثلاثة أشهر

كان يجلس باحد مقر شركات عائلته

انه ماهر عزام الوراقي صاحب الأربعه وثلاثون عاماً،طويل الجذع عظيم الجرم شعره مصفف بعنايه ورائحة عطره القويه تملأ المكان، كان يشع فخامه وكأن المال يتحدث.

يتابع في إجتماع مغلق مع عمه و والده بعض المستجدات لاحد أهم مشاريعهم في الوقت الذي فصلهم دقات متعاليه على هاتف والده .

نظر عزام للهاتف ثم اغلق الاتصال الذي عاود الدق من جديد فقال فاخر:في ايه؟

لم يجيب ليعود الاتصال من جديد فينظر فاخر للهاتف ثم يعود بالنظر لأخيه ويقول:
-هو وصلك وكلمك؟!
-ده راجل وسخ وابن ك,لب

استغرب ماهر مجريات الحديث فسأل:
-في ايه هو مين ده وماله بيكم

ليقول فاخر:
-ده راجل نصاب كان عايز يشتغلني انا وابوك بس احنا سكيناه على قفاه يالا نكمل شغل وسيبك منه.

بتلك اللحظة انفتح الباب فانتفض ثلاثتهم بلهفه أثر ولوج رجل عجوز يتحرك بصعوبه فأسرع اليه ثلاثتهم يساعدونه على التحرك بينما قال ماهر:
-ايه الي نزل بس يا جدي

سعل الجد وقال بصوت متحشرج:
-قعدت البيت دي تقصف العمر مش عايزها ..عايز أشتغل.

ثم نظر لابنه الكبير وقال:
-عملت إيه في الموضوع الي كلفتك بيه يا عزام؟

كور عزام قبضة يده ولم يجيب فهتف الوالد بصوت اعلى:
-عملت ايه يا عزام بقولك

ليلتف عزام وينظر لفاخر ثم نظر أثنتيهم بغضب لوالدهما وبعدها قال فاخر:
-انت لسه يا بابا بتدور ورا الفاجره دي
-بنتي يا فخري…مهما عملت هتفضل بنتي
-بنتك هربت مع ابن النجار الي كان شغال عندنا من خمسه وعشرين سنه وجابت لنا العار.
هتف الجد بغضب:
-اخرس ماتقولش كده على اختك
ليتدخل عزام:
-مايقولش ايه ماهي دي الحقيقه كنا هنستنى ايه من واحده امها دخلت بيتنا خدامه ولعبت على البيه وحملت منه فاتجوزها عرفي وجابت لنا بنت حرام …خلف الندامه الي لما كبرت فجرت وهربت مع عشيقها

وقف الجد يقول بغضب:
-اخرس يا عزام بقولك…الحكايه مش كده واختك كانت ضحيه طول عمرها.

شدد عزام على حديثه وقال بينما يلتف حول والده ولم يرحب شيبته:
-ضحيه…بنتك دي سليلة عار وعشان تتأكد خلفت بنت فاجرة وقادرة زيها وسمعتها زي الزفت في المنطقه اللي عايشه فيها ابوها سابهم وطفش ولا همه وعمها مش قادر عليها كل شويه يكلمني عشان اروح اخدها والمها

التفت الاب وسأل بلهفه:
-بجد؟!
فرد عزام:
-لسه كان بيرن عليا قبل ما تدخل وكلم فاخر قبلها …تلاقيها عملت عمله جديده وقرطتسته فبيكلمنا
-طب هي فين؟! و رحيل بنتي فين؟! روح…روح هاتها ..روح هاتها يا عزام.

احمرت عينا عزام من الغضب وقال:
-أجيب مين…انت تحمد ربنا اني ماخنقتهاش بأيدي دول وخلصت العيله كلها من فجرها وسمعتها الي زي الزفت
-طب روح انت يا فاخر

ليرد فاخر بغضب:
-اروح فين واجيب مين…اسمع يا بابا انا مستحيل اتقبل البت دي ولا ادخلها عيلتنا زي ما انت عايز انا حتى اخاف على بناتي منها واخاف كمان على سمعتهم…دي عيله وسخه مش لاقيه الي يلمها ولا يربيها ولا انا هستغرب ليه ماهي جدتها الخدامه الي اتجوزت البيه عرفي وامها فاجره هربت مع عشيقها وابوها راجل قبل بكده الكوكتيل ده هيجيب واحده جنس ملتها ايه اكيد صورس نجاسه وكلاحه بيور.

توسلهم الجد يقول:
-عشان خاطري ياولاد…أدوها فرصه…والله أنتوا فاهمين غلط..عشان خاطر أبوك يا عزام تروح تجيبها.

-وخاطر امي الي ماعملتلوش اي حساب…امي بنت الحسب والنسب الي جوازك منها رفعك ورقاك وحطك في حته تانيه خالص وفي الاخر رافقت عليها الخدامه وعيشتها مقهوره العمر كله…عايزني اروح اجيب خلفتها تعيش قدامي ليل نهار…ده لا يحصل ولا يكون.

ثم تحرك عزام وترك لهم الغرفه غير مبالي بنداء والده الذي التف لفاخر وقال:
-طب روح انت يا فاخر…عشان خاطر أبوك
-مستحيل ادخل واخده زي دي على عيلتي والناس تعرفها انا عندي بنات يا بابا مستحيل اعمل كده..مستحيل أقبلها مستحيل.

ثم تحرك مغادراً كما فعل أخيه تاركاً الاب يناديهما متوسلاً:
-يا فاخر…يا عزام…بنت اختكم ياولاد.

أخرجها من أحضانه يقبل وجنتيها بالتبادل مردداً:
-اخيراً نورتي بيتك يا بنتي ..نورتي بيتك…ماشاءالله..ماشاءالله عليكي…قمر ماشي على رجلين ماشاءالله اللهم بارك.
تمم عليها بيده بصورة متلهفة أسترعت انتباه الجميع بينما يردد:
-انتي كويسه…عمك عملك حاجة..انتي هتعيشي معانا هنا على فكرك..شايفه العز ده كله…انتي ليكي فيه ..ده ورثك من أمك.

إلى هنا ولم يتحمل كل من ماهر وفاخر وبدأو بالصراخ رافضين:
-ليها ايه و ورث ايه انت بتقول ايه يا بابا
-اسمع يا بابا البت دي لا يمكن تعيش هنا مع بناتي انت فاهم.
التف لهم الوراقي ببط ثم هتف:
-عايزني ارمي بنت بنتي زي ما بسببكم رميت امها زمان.
-امها الي كانت…..

قاطعه الوراقي بحسم شديد وتعصب لم يحدث من سنون حيث ضر,ب بالأرض عكازه وهتف:
-البيت ده بيت محمد الوراقي ..انا الي اقول مين يمشي ومين يقعد ولونا قاعده في ورثها حقها هي وأمها.

فهتف صوت أنثوي بنزق:
-هي إسمها لونا؟!!!

كان من تلك السيده الثلاثينيه التي تقف لجوار عزام ومن بعدها غادر عزام يترك الطعام بغضب شديد يعقبه فاخر بل غادروا البيت كله محتجين.
التف محمد الوراقي ليجلس ومارالت يده بيد لونا التي لم تكلف نفسها عناء مساعدته رغم رؤيتها لإرتعاش ذراعيه فيما تقدم ماهر يسانده قائلاً:
-سلامتك يا جدي..تعالى.
حركها بيده كي يصبح هو القريب من جده ويتثنى له مساعدته ليجلس الجد مردداً:
-تعالي يا لونا.

لم تستجب لونا وبقت واقفه ليقول ماهر :
-تعالي
فتقدمت تنتظر ليرمق الجد ماهر أولاً ثم لونا التي لم تتحرك الا حينما أمرها فاقتربت ليقول :
-أقعدي عشان تتغدي..أقعدي هنا جنب ماهر كرسيه لسه فاضي.

قال الأخيرة بإبتسامة ليرمقه ماهر بحاجب مرفوع فينا ضحك الجد بصمت خبيث .
ضحكته الخبيثه لفتت إنتباه ماهر للونا ينظر عليها بنظرة جديدة يمشطها ويمشط كيرڤاتها المثيرة لرجولته لتتلاقى عيناه بعينا جده فتتجلجل ضحكاته وتعصف عينا ماهر بغضب فيبعد عيناه بسرعه عنها ويحاول التقاط شوكته كي يشرع في الطعام.

تحت أنظار الجميع لا يفهمهم سوى تلك الثلاثينيه التي كانت تجلس لجوار عزام قبلما يغادر.

وأول من فتح الحديث كانت چنا التي قالت:
-هو في ايه يا جدو وايه الحكايه؟

سحب الجد نفس عميق ونظر أولاً لماهر ثم نظر للمتبقين جالسين وقال:
-دي لونا بنت رحيل بنتي الله يرحمها وهتعيش معانا خلاص
-أمال بابا وعمو مشيوا زعلانين ليه؟شكلهم زعلانين منها
-لأ ده سوء تفاهم وأنا متكفل بيه..
ثم نظر للونا وقال مبتسماً:
-دول عيتلك يا لونا ..دي چنا اخت ماهر وبنت خالك.

نظرت لها لونا مبتسمة لتبادلها جنا نفس الإبتسامة فيما أكمل الجد وهو يشير على تلك المرأه التي يقفز من وجهها الصفار:
-ودي چيلان …مرات خالك عزام.
زم ماهر شفتيه وهو يرى رقبة لونا تلوح بوجهها تنظر له مستغربه فعمر تلك السيدة تقريباً مثل عمره كيف؟
ليقول الجد موضحاً:
-دي مرات عزام الجديدة مش أم ماهر..أم ماهر مريضه شويه.
فعقبت متعاطفه :
-ألف سلامه
لتهمس جيلان جانباً (محنوو)
صوت لونا كان لامع..متغنج ومتدلل مثلها هي وملامحها وكل ذلك يجلب لها المشاكل ويصيبها بالتعب ويضعها دوماً موضع إتهام.
ضحك الجد ثم قال:
-دلوقتي بس سمعنا صوتك؟!
ورمق بعدها حفيده بنظره خاصه وكأنه يخبره دون حديث(انت عاجبها)

جعلت ماهر يهتز داخليا رغم الثبات الظاهر عليه وبلا إرادة منه بدأت عيناه تنظر على لونا كامرأة تُشتهى.

________سوما العربي________

جلست على طرف الفراش الكبير الذي يتوسط غرفتها وقد مر عليها حوالي ساعتين اتخذتهم لمطالعة وإكتشاف الغرفه بعد ذلك الغداء الكارثي والذي لم تأكل فيه بل لم يأكل أحد بعد ما صار.

لا تعرف ما القادم ولا كيف ستعيش هنا والى متى يوم ؟يومان؟ثلاثة؟ أم أكثر؟
هي غير مستسيغة ماجرى ولا ان يجردها عمها من كل حقوقها ويلبسها مصيبه بعد تشويهه سمعتها لن تمرر ما جرى مطلقاً.

التقطت هاتفها وبدأت تتصل على صديقتها وجارتها ليستغرق الإتصال وقتها طويلاً
حيث ذلك المنزل الكبير بالحي الراقي تركض سيدة في منتصف الثلاثين نحو الهاتف تنظر للشاشة التي تضوي بإسم صديقتها فتفتح المكالمة وتلتف لتكمل ما بدأته
فوضعت الهاتف بين أذنها وزراعيها بينما كانت مستمرة في إغلاق أزرار بلوزتها تسأل بإهتمام:
-هااا عملتي ايه؟!
-أنا هنأك دلوقتى

ثم بدأت تقص على مسامعها كل ما جرى والأخرى تسمع لها بإهتمام شديد الى أن انتهت لونا تقول:
-سما…انتي معايا
-معاكي بس كنت بلبس الولد عشان رايحين لحماتي
-طب ايه رأيك اعمل ايه وهتصرف ازاي مع عمي؟
-بقولك ايه بلا عمك بلا زفت حد يسيب العز ده ويرجع للراجل ده الي كان كل يوم يلبسك مصيبه
-وبابا يا سما انا مش عارفه هو فين

سحبت سما نفس عميق ثم قالت:
-والي هو ابن خالك ده قولتي لي أسمه ايه؟
-ماهر..ماله
-بصي الراجل ده شكله تمام وله وزنه ما تحاولي تكسبيه لصفك
-إشمعنى يعني.
-يابت فتحي دماغك معايا …مش ملاحظة ان هو الوحيد الي جه واخدك وماخفش من ابوه ومن حكيك باين عليه شخصية إكسبيه ممكن يساعدك تاخدي حقك ناشف وساعتها تعيشي ملكة تدوري على أبوكي بعيد عن عمك.
تحيرت لونا وبقت تفرك في أصابعها وسألت:
-تفتكري؟
-أسمعي مني…قربي منه واعتبريه زي اخوكي وصاحبيه هو وأخته شكلهم قويبين مش صعبين واهو يبقى لك قرايب
-بس انا مش طايقاهم كلهم.
زمت سما شفتيها بقلة حيلة وهي تمشط شعر صغيرها وتكمل:
-قلبك بلاك أسود انا عارفه بس امك الي ظلمها أبوها واخواتها لكن الأحفاد زيهم زيك يا لونا .. هااا
-هحاول…ربنا يسهل
-هو ونعم بالله وكل حاجه بس مافيش وقت حضرتك ابوكي بقاله شهور مختفي لازم نتحرك..بصي انا هقفل معاكي عشان محمود على الوايت شكله جه تحت وهنزله لما أرجع هكلمك أشوفك وصلتي لأيه سلام.

أغلقت معها الهاتف وبقت جالسه لدقائق تفكر في نصيحة سما وخطتها .

وبعد دقائق خرجت من غرفتها تشعر بالعطش و وقفت على أعتاب غرفة ماهر تدقها بهدوء لكنها لم تتلقى لرد رغم صوت الأغاني الصادحه بالداخل تخبرها بأن هناك لكنه لا يسمعها منها لذا فتحت الباب بهدوء تناديه وتقدمت بخطوات حذره تناديه وهو تتجه نحو الشرفه المفتوحه ربما كان هناك وأخذت تردد بصوتها المسهوك المغوي:
-ماهر….ماهر…ماهر.

كان قد خرج من حمامه المثلج للتو الماء يتصبب على طول جزعه الضخم المستور بالأسفل فقط بمنشفه بيضاء كبيرة يراها بذلك الثوب الصيفي النبيذي المجسم لجسمها الغض يهتز أمامه بليونه وهو يتقدم خلفها حيث المرحاض المقابل للشرفه يسمع إسمه لأول مره من حسها الأنثوي الذي يزلزل كيان أي رجل مهما كانت درجة تحمله
وهي حينما لم تجد أحد في الشرفه التفت لتغادر لتشهق برعب وهي تراه خلفها تماماً عيناه مظلمة بقتامة هزتها.

لكن ما أثار رعبها هو وقوفه عاري لتكتشف انه لم يجيب لأنه كان يأخذ حماماً…وضعت يدها على فمها مصدومة تسأل(ماذا سيقول عنها الأن)
نظر لها بجسد يأن جوعاً رغماً عنه وقال بصوت عميق:
-بتنادي عليا ليه؟
تلجلجت برعب وهي ترى عيناه تتدحرج منه لتنظر على نهديها الظاهران من قميصها ثم لقدميها الملفوفتان وأحياناً خصرها ثم يعود لوجهها وشفتيها فأرتعبت وذهب تفكيرها مع الريح تقول:
-أصل…أصل.
تقدم خطوة يعدم المسافات ثم يقول بتلكئ:
-أصل إيه؟!!

وقوفها أمامه وهو عاري يشرف عليها بجزعه الضخم كان مهلكاً له بل مزلزلاً مفتااً ذلك الحجر … ومرعباً لها.
ابتلعت رمقها بصعوبه وقالت:
-كنت هسألك على حاجة بس خلاص
همت لتغادر لكنه أوقفها يقول:
-هو ايه اللي خلاص..انتي مش دخلتي أوضتي .

نظر لها من كل الجوانب يخصها بنظرة رجل تعجبه إمرأة ثم أكمل:
-يبقى تقولي بقا كنتي عايزاني في ايه؟

حاولت تفكيك ذراعها منه ثم قالت وهي تبعد عيناه عنه وتقول:
-للللما تلبس نتكلم
ليكمل بلهاس:
-ليه ماكده حلو
-للأ.
لاحظ انه يتحرك داخياً وهو كاب قوسين أو أدنى من إرتكاب الخطيئة خصوصاً وهو مازال يلفها بعيناها فهتف بنفاذ صبر وتحمل:
-روحي على أوضتك بسرعه.
شعر الطبيب بالتوتر والحرج فلجأ لأن يغادر سريعاً وترك تلك اللينة مع ذلك القاسي يقف والشر يتطاير من عيناه المظلمه يقول من بين أسنانه :
-هو أنا مش قولتلك ماحدش يشوفك بالشكل ده ؟ انتي أتجننتي؟
-أنت قولت لي ماخرجش من الأوضه انا كنت قاعدة لاقيته دخل و….
فأكمل هو بغل:
-فقعدتي تتسايري معاه وكمان عرف إسمك…إنتي ازاي سهله كده؟!

أتسعت عيناها بغضب شديد لتقول:
-انت بتقول إيه؟!
-بقول ايه؟ واضح انك متعودة دايماً..ده انا حتى نزلت مالقتش تاكسي ولا حاجة واضح انه خد حقك مبلول ولا ايه؟

تحفزت كل خلاياها وعلى تنفسها بصورة واضحه ولم يكن بوسعها فعل شيء سوى انها تحركت مغادرة لتترك له المكان هو وافكاره عنها لكنه قبض على ذراعها ومنعها يقول:
-أستني عندك..انتي رايحه فين
-سيب أيدي…سيب بقولك
-لو مش عايزاني أكسرها لك هي ورجلك الي فرحانه بيها دي تخرصي خالص وتترزعي هنا ماتتحركيش انتي سامعه.

دفعها بعنف على الأريكه الوحيدة الموجودة بالغرفه فارتمت فوقها برعب وجلس مقابلها يهاتف شقيقته:
-ألو…أيوه يا چنا…لا أنا كويس وجدك كويس ماتقلقيش..عايزك تجيبي لي لبس من عندك.

شمل لونا بنظرة متفحصة وقال بجرأة:
-لا أكبر من مقاسك نمرتين.

شهقت لونا بحرج شديد بينما هو كبت ضحكته وحاول الظهور بثبات يرد على سيل أسئلتها:
-چنا…مش عايز كلام كتير انا دناغي ورامه أصلا…تجهزي الي قولت لك عليه وتبعتيه مع السواق يا چنا ماتنزليش وتسيبي ماما…سامعه؟ ماشي يا حبيبيتي سلام.

أغلق الهاتف والقاه بجانبه..ماهر كتلة من الفخامة تجلس وتتصرف بكاريزما عاليه له هالة من الهيبة تخصه وحده.

أبعدت عيناها عنه ما كانت تتمنى أن تصبح علاقتهم هكذا…ترى كيف بكل حنو ورعاية يعامل شقيقته بينما هي ….صمتت ولم تكمل تردد داخلها(هي جت عليه يعني)

بينما جلس ماهر على كرسيه يطالعها متئملاً فرغما عنه جمالها يستدعي الأعين لمطالعته. حرفياً عيناه تأكلها يمررها عليها من قدميها لرأسها ببطء وتروي ثم من رأسها يعود لقدميها بنفس البطء الشديد وذاكرته تشرد منه لبضع دقائق قد مرت حين خرج من المشفى يبحث عن سيارة الأجرة ولم يجدها فأقترب منه أحد أفراد الامن يسأل:
-في حاجة ياباشا؟
-لا بس المفروض في تاكسي وأقف مستنيني هنا عشان أحاسبه بس مش لاقي حاجة
ليرد الشاب بلهفه:
-يا خبر يا باشا…هو تبعك؟!
-يعني كان هنا فعلاً؟!!!
-أيوه وكان مستني حسابه من الأنسه الي كانت معاه بس هي اتأخرت قوي وبتاع الونش جه وكان هيكلبش له العربيه فقال يمشي هو مش حمل تمن المخالفه وادي جزاء الي يعمل خير….لو اعرف يا باشا انها تبعك كنت دفعت انا والله .
ربط ماهر على كتف الشاب يقول:
-حصل خير حصل خير.

عاد من شروده على صوتها الذي قررت ان تخرجه وليحدث ما يحدث:
-بطل تبحلق فيا كده …عيب انا زي أختك.

(أختتي) هكذا ضحك ساخراً بداخله ولم يستطع كبتها فقال :
-بس يا عبيطة
-عبيطة؟!!! لا ده انت زودتها قوي.

رمقها بتسلي وقد راقه غضبها لينتبه للباب الذي يدق فيقول:
-قومي ادخلي الحمام واقفلي عليكي.

لكنها ومن شدة غضبها منه لم تتحرك فعادها:
-قومي يالا واقفلي على نفسك.
-لا هقعد عادي مانا كده كده سهله
-قومي يا لونا أحسن لك.

لكنها عاندت ولم تقوم…ليهم واقفاً من مكانها كأنه ينتوي لها فتنتفض سريعا وتفر ناحية الحمام تغلق بابه عليها.

وأخيراً تثنى له الضحك تشق الضحكه فمه وتملأ صدره بإنتعاش.

ذهب باتجاه الباب يستلم كيس الملابس من السائق ومن قاحته فتش فيه ينظر على أشيائها الخاصه ثم يبتسم بإعجاب.

على ما يبدو أن لماهر شخصية أخرى غير تلك التي يعرفها فهو قد فتح عليها الباب لتصرخ في وجهه:
-انت ازاي كده …مش المفروض تخبط.
فرد ببرود وبابتسامة مستفزة:
-تؤ
ناولها الكيس الكرتوني ثم قال:
-جبت لك لبس بس ..
صمت يزم شفتيه ثم أكمل:
-چنا ماعرفتش تنشن صح شكلهم هيبقوا ضيقين عليكي بدرجة.

اتسعت عيونها الجميله من وقاحته الفجة تلتقط من الكيس وتصرخ في وجهه:
-أنت بأي حق تكلمني وتعاملني كده…مين إداك الحق ده،
ليرد بتجبر وتملك:
-أنا أديته لنفسي .
ثم أمرها:
-عشر دقايق وتكوني برا..فاهمه يا ….لونا.

نطق إسمها بخصوصية….خصوصية تخصه وحده.

وذهب ينتظرها على الكرسي بالغرفه وهو شارد……من العجب ان تتفجر بداخلك بودار لأشياء ماكنت تعرفها عن نفسك…بل من المرعب أنك تمتلك شخصية أخرى خاصه بك لا تستطيع إظهارها للعلن.

والأشد رعباً هو ذلك الشخص الوحيد الذي تتفجر معه كل تلك الخفايا ما ان تراه وتقابله فتتجلى معه كل ما تخفيه وتحبذ إطلاق العنان لشخصيتك الدفينه التي أكتشفتها للتو وللعجب بعد ان تلك الشخصية هي من تعطيك جرعة اللذة التي تحتاجها كي تحلو الأيام…فتباً للونا.

أسند رأسه على الكرسي من خلفه متنهداً وقد أتعبه ما أكتشف ليتعب أكثر وتنتفض كل خلاياه الرجولية بعدما فتح الباب وطل “الملبن” من خلف الباب..المأزر وخف المنزل كان أرحم.

فقد أرسلت شقيقته فستان نهاري بلون البنفسج الناعم يتلف حول قدها المياس بروعه تفتن وهي بالأساس تسير بخطوات متهادية تفتك به وبأعصابه.

هز رأسه وما عاد قادر على التحمل ليأمرها بإرهاق شديد:
-أرجعي البسي الي كنتي لبساه.
-بس
صرخ فيها:
-مابسش….سمعتي انا قولت ايه
-مش هروح ايه قلة القيمه دي وبعدين انا حره.

ثم تقدمت تجلس على الأريكه بعند شديد مالبس ان تحول لضيق تحت نظراته المتفحصة وهي تحاول تحريك الملابس حول صدرها ليسأل بضحكة وقحه:
-قولت لك المقاس ضيق.

أهدته نظره ناريه جعلته يقهقه عالياً فقالت بجنون:
-ياريت واحد محترم زيك مايكلمش واحده سهله زيي؟ ولا انت بحالات؟!

قالتها تذكره بغضبه واتهاماته التي لم يمر عليها الكثير ليقف من مكانه ويتحرك ناحيتها لكن أوقفه صوت هاتفه الذي أعلن عن إتصال من والده.

ليجيب على الهاتف :
-ألو
-ايوه يا ماهر…جدك عامل ايه
-والله يا بابا حقك تيجي تشوفه بنفسك
-مانت موجود والموجود يسد ولا مش مخلف راجل مثلاً انت في المستشفى وانا في الشغل ولا هو كل حاجه لازم تقف يعني؟

رفر ماهر بتعب ثم قال بمهادنة:
-ماشي يا بابا..جدي كويس وخرج من الرعايه بس لسه نايم مش هيصحى دلوقتي وانا معاه اهو.
-طب بقولك ايه…كلم چنا اختك ولا چيلان ييجوا يقعدوا معاه وتعالى لي انت على الشركه ….مجدى أبو شقره وعايزين نفاحته في الموضوع إياه

القى ماهر نظرة على لونا ثم همس من بين أسنانه:
-بردو يا بابا مصمم قولت لك ان انا مش صغير عشان أتجوز بالطريقة دي

ليرد عليه والده بقوه وتصميم:
-ماهو عشان انت مش صغير فلازملك جوازه تليق بيك ومافيش اكبر مت عيلة أبو شقرة عشان نناسبها انا ماصدقت…ده هيعلي أسهمك في السوق العيلة دي مش اي حد بيقدر يقرب ناحيتها…

رمق ماهر لوناً بنظرات غير مفهومة هو يستمع لبقية كلام والده:
-بس البنت بقا عينها كانت هتطلع عليك في اخر حفله كنا فيها وبقت عماله تتلزق فيك وتفتح معاك اي مجال للكلام وده هيخليها هي الي تضغط على أبوها وهيوافق انا عارف مش بيرفض لها طلب ابداً…وبعدين في ايه مالك كده…هو انت عايز ايه غير واحده من نفس بيئتك ومستواك وصغيره وغنيه وتقول للقمر قوم وانا اقعد مكانك تفتكر هتبقى بتدور على ايه تاني مش فيها…أعقل يا ماهر وتعالى يالا عشان انا كده ولا كده لمحت له وهو فهم وشكله مرحب ف No way نرجع في كلامنا فاهم
اغلق المكالمة مع والده ثم نظر للونا بصمت طال وطال …طال لدرجة أنها خافت وسألت:
-في ايه؟
ليقول بأمر واضح شديد اللهجة:
-قومي يالا هروحك
-ايه
-ايه..هوديكي بيت ابوكي
لتقول بخوف:
-بس انا خايفه من عمي والفيران على فكرة انا والله مش كده مش زي ما بيقول عني خليني اروح بيتكم.
رفض بأعين قاتمه غامضه ثم أردف:
-عمي فاخر هناك مش هيسبك
صمت لثواني وأكمل بأعين موحيه:
-ولو انا مش معاكي كله هيدوس عليكي.

رسالته كانت واضحه وضوح الشمس..فهمتها هي ليست بغبيه.

فيما أكمل هو:
-تعالي بقا نشوف في فيران في شقتكم أصلا ولا دي كمان كدبه زي أجرة التاكسي.

نزل كلامها عليها كالكهرباء زلزلها لكنها لم تكن تملك أي خيار فنهضت قائلة بحزن شديد وكر بات ينمو له داخلها:
-لأ شكرا انا هعرف اروح لوحدي.

نبرتها قطعت وتينه….علم ما باتت تكنه له لكن يبالي على الأقل حالياً…أجل كل شيء هو في عجله من أمره وقال بحده غير قابله للجدال:
-أنا مش بناقشك….يالا.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *